بالصور: الهيئة العليا للوساطة والتحكيم الدولي تطلق برنامج تأهيل وإعداد المحكّمين والوسطاء

في مبادرة هي الأولى من نوعها في لبنان والعالم العربي، نظمت الهيئة العليا للوساطة والتحكيم الدولي والمحكمة الدولية العليا لتسوية المنازعات دائرة الشرق الأوسط وشمال افريقيا البرنامج الأول لتأهيل وإعداد المحكمين والوسطاء في ضوء المستجدات المعاصرة والذي امتد على مدى ثلاثة أيام في فندق مونرو – بيروت، في مرحلة هي الأولى بين 4 مراحل تشمل 80 ساعة من التدريب.

وشارك في افتتاح برنامج المؤتمر الدكتور عبد الرؤوف حجازي مستشار رئيس مجلس النواب نبيه بري ومفتش عام مجلس النواب اللبناني، العقيد محمد صالح ممثلاً مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، الرائد شادي أبو العز مدير فرع التحقيق في الشرطة العسكرية بالجيش اللبناني، الرائد طوني أبي رجيلي ممثلاً مدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا، نقيب المحامين في طرابلس والشمال محمد المراد، وحشد من الفعاليات الأمنية والقضائية والاجتماعية والمشاركين.

وترأس الدورة كل من المستشارين رئيس ممثلية لبنان الشرق الأوسط وافريقيا في المحكمة الدولية العليا لتسوية المنازعات القاضي سايد سيدة، الدكتورة ريتا سيده محامية بالإستئناف وخبيرة في التحكيم الدولي وفي العلاقات الدولية والدبلوماسية والمحاضرة في الجامعة اللبنانية، الخبير القانوني والمصرفي والمحاضر في جامعات مصرية الدكتور احمد العيسوي، الدكتور في المنازعات البحرية والمحكم عبد الأمير الفرج قبطان أعالي البحار.

وأعلن الدكتور جهاد طربيه في افتتاح البرنامج أن “ورشة التحكيم ستكرّس بأهميتها الجهود السابقة والإنجازات التي قامت بها الهيئة والتي ستستتبع بإنجاز كبير يعلن عنه في وقته خاصة واننا على مشارف عهد جديد يحتاج الحكمة ويتوق الى احقاق الحق بواسطة قضاء جديد يختلف كليًا عن قضاء الدولة”، لافتا الى ان الهيئة العليا للوساطة والتحكيم الدولي بالتعاون مع المحكمة الدولية العليا لتسوية المنازعات اعتادت ان تقدم كل جديد ومميز في عالم التحكيم اذ باتت مدرسة منظمة تنطلق من هرمية محددة الأصول والاهداف السامية ويتمحور هدفها الأساسي حول تأهيل وتحضير جيل جديد من المحكمين والوسطاء الاكفاء.

القاضي سيدة

من جهته، أكد القاضي سايد سيدة في كلمة الافتتاح ان البرنامج يتمحور حول اكثر قضايا العصر الحالي حيوية واهمية الا وهو التحكيم بوصفه وسيلة من وسائل حل المنازعات بالطرق الدبلوماسية والسلمية بعيدا عن القضاء العدلي والمحاكم، مشددا على ان هذه الدورة التدريبية تعتبر الأولى من نوعها في لبنان والوطن العربي.

وأوضح انه “في ظل ما تشهده الساحة العربية من فوضى تحكيمية سببها الانتشار العشوائي غير المسبوق لمراكز التحكيم التجارية التي أنشئت من جانب بعض الافراد والهيئات التي لا تملك الحد الأدنى من المقومات والخبرات الضرورية والاساسية لإنجاحها والتي لا تؤمن برسالة وسمو التحكيم ودوره الأساسي في دعم ركائز المجتمع لا سيما الاقتصادية منها والتجارية، جاء هذا البرنامج ليشكل خطوة سباقة أولى من نوعها لإظهار التحكيم كاختصاص قائم بذاته ولدراسته كمنهاج تعليمي مطول ومتكامل يحصل بنتيجته المشارك تباعاً على عدة درجات علمية من دبلوم تخصصي وماجستير وحتى دكتوراه مصدقة من اكاديمية لندن”.

وتحدث سيدة عن مراحل تطور التحكيم، مؤكدا ان “نموه المعاصر يرجع الى التقدم العلمي والتكنولوجي بمختلف اثاره وتشعباته وحتى تعقيداته فالقضاء لم يعد قادرا على ان يفصل بالمنازعات لا سيما معاملات التجارة الدولية دون الاستعانة باهل الخبرة خاصة ان للتجار مجتمع واعراف خاصة بهم يختلف عن سائر القواعد القانونية كما جاء التحكيم كأداة لحل هذه المنازعات نظرا لما يتمتع به من مزايا عديدة لا يمكن ان تتوفر في القضاء. ولعل ابرز هذه المميزات طابعه الرضائي حيث يتولى الأطراف انفسهم اختيار المحكم او المحكمين والقانون الواجب التطبيق على نزاعهم سواء من حيث الموضوع والإجراءات”.

وتعهد القاضي سيدة بتقديم “كل جديد في عالم تسوية المنازعات بالطرق السلمية كالتحكيم والوساطة والمفاوضات وغيرها”، كاشفًا ان “هذا البرنامج وكامل برامجنا بالتعاون وبرعاية ICDR وهو من اهم مراكز التحكيم المعروف بعراقته وحرفيّته اذ انه كان من أوائل المراكز الدولية لفض المنازعات التي اهتمت وعنيت بالتحكيم الطارئ منذ عام 2006 حيث يعمل هذا المركز على توفير إجراءات التحكيم الأساسية ليسبق بذلك اهم المراكز كمركز سنغافورة ومركز ICC”.

النقيب المراد

ولفت النقيب المراد في كلمته الى أن “التحكيم عالمٌ بذاته، وسيلةٌ لبلوغ عدالةٍ ما، وان كان بالطابع العام بديلاً عن القضاء، من حيث الإسراع في المحاكمات والسرعة في تحقيق العدالة، فنحن نضج اليوم في العالم بسرعة متناهية في التعامل التجاري والاقتصادي والاستثماري”، لافتا الى ان “الإدارات الدولية اتفقت من خلال عدة معاهدات وعدة مواثيق على الإقرار انه نعم أصبح التحكيم والوساطة والمفاوضات أيضاً إحدى الوسائل التي يمكن ان تكون بديلةً في مكانٍ ما بهدف بلوغ العدالة من جهة وتعزيز وتطوير مفاهيم التنمية الاقتصادية والاستثمارية وبهدف النهوض أيضاً على مستوى المؤسسات والشركات الدولية”.

واكد المراد “اننا في نقابة المحامين في طرابلس سنسعى ونقابة المحامين في بيروت الى المطالبة الجادة في الإسراع في اصدار مراسيم تطبيقية لقانون الوساطة القضائية، فهذا القانون يحتاج إلى مراسيم ضمن إطار الوساطة القضائية”، معتبراً ذلك “خطوة جريئة في عالم نبتغيه ونحتاج اليه لأن الوساطة لها أهلها ومذهبها ووسيلتها، كما التحكيم له إجراءته، وأيضاً قد تكون الوساطة في مكان ما اقل كلفة مادية ولها مفاهيم ومبتغى من خلالها نستطيع ان ننهي نزاعاً ما في مكانٍ ما وبوقت سريعٍ ما وبأقل كلفة ما”.

وشدد على “اننا أمام تحدٍ كبيرٍ ونحن بحاجةٍ الى ثقافةٍ واقعيةٍ لمجتمعنا تبدأ من رجال الأعمال الى الشركات المستثمرة، وان كانت هناك ضوابط كثيرة اليوم ولكن نبدأ خطوة الميل لألف ميل، بحاجةٍ ان نكون على قلب رجلٍ واحدٍ، حتى نكون قد ساهمنا في إطار الحد الأدنى من تحقيق العدالة تماهياً مع القضاء وليس افتراقا عنه، فنحن بحاجةٍ الى مثل هذه الدورات وهذه الورش، وبحاجةٍ اكثر الى تعميم ثقافة التحكيم والوساطة لبلوغ الأهداف بصورة اكثر فعالية”.

الدكتور الفرج

وقدم الدكتور عبد الأمير الفرج قبطان أعالي البحار دكتوراة في المنازعات البحرية، محكم وخبير لدى غرفة التجارة والصناعة لدولة الكويت وغرفة التجارة والصناعة لدولة قطر ومركز التحكيم البحري الاماراتي، محكم وخبير لدى مركز التحكيم التجاري لدى مجلس التعاون الخليجي، مدير وحدة التحكيم البحري لدى جمعية المهندسين الكويتية، مدرب معتمد من المنظمة البحرية الدولية، عضو هيئة تدريب متخصص في كلية الاتصالات والملاحة لدى دولة الكويت، محاضرة قانون النقل البحري والاتفاقات الدولية المنظمة لها.

وتناول الفرج نشأة القانون البحري ومدى فعاليته في القانون البحري اللبناني، متحدثًا عن “اطراف النقل البحري وعن اطراف قانون الملاحة البحرية ومصادر القانون البحري والاتفاقيات الدولية التي تنظم النقل البحري ومميزات وعيوب المعاهدات الدولية البحرية في مجال النقل البحري”.

الدكتور العيسوي

اما الدكتور احمد العيسوي الخبير القانوني والمصرفي والمحاضر في جامعات مصرية، واستشاري التحكيم في منازعات الاستثمار فلفت في محاضرته الى ان ضرورة التحكيم في منازعات الاستثمار ناتجة عن اهتمام الدولة بتنمية القطاعات الاقتصادية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة وكذلك الاهتمام بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة الى جانب المشروعات الكبرى إضافة الى الاهتمام بقطاع التعليم المهني والتقني وضم الاقتصاد غير الرسمي الى الاقتصاد الرسمي، لافتا الى وجد العديد من الاتفاقات الدولية التي تخص منازعات الاستثمار واهمها مركز في واشنطن.

وركزت المحاضرات كذلك على المبادئ العامة للتحكيم الدولي خصوصاً وان التحكيم اصبح ضرورة عملية وذلك لكثرة اللجوء اليه نظرا لتشابك وكثرة العلاقات التجارية الدولية وشروط التحكيم وانواعه وشروط المحكم مثل الحياد والاستقلالية والأهلية، كما تم التطرق الى بنود تنفيذ القرار التحكيمي وتقديم نماذج عن التحكيم البحري وقد تم ذلك اجراء محاكمة صورية لقضية عربية دولية قام بها الدكاترة المحاضرين مع المشاركين حيث وزعت الأدوار على هؤلاء ولعب بعضهم دور المحامين الممثلين لأطراف النزاع والبعض الاخر شاركوا كمحكمين ومستشارين أعضاء في هيئة التحكيم.

وفي نهاية المؤتمر، كرمت الهيئة العليا للوساطة والتحكيم الدكتور عبد الرؤوف حجازي مستشار الرئيس نبيه بري ومفتش عام مجلس النواب، والرائد شادي أبو العز مع شهادة شكر وتقدير لقيادة الجيش، والعميد محمد قدوره. كما شكر القاضي سيدة المشاركين، منوهًا ببروتوكول التعاون الذي عقدته الهيئة العليا للوساطة مع المحكمة الدولية العليا لتسوية المنازعات ISCDR، كما شهد ختام المؤتمر تعيين القاضي سيدة الدكتور عبد الامير الفرج رئيس ممثلية دولة الكويت في المحكمة الدولية العليا لتسوية المنازعات رئيساً لدائرة الشرق الاوسط وافريقيا في المحكمة الدولية العليا لتسوية المنازعات.