مؤتمر وارسو ينطلق الأربعاء… العنوان تبدّل لكن “الجوهر” نفسه!

صحيح ان “مؤتمر وارسو” الذي ينطلق الأربعاء بدعوة من الولايات المتحدة، وينتهي الخميس، تبدّل عنوانه من “مواجهة إيران وتطويق نفوذها في المنطقة” الى “تسويق السلام والامن في الشرق الاوسط”، إلا ان هذا التعديل اللفظي لن يغيّر في حقيقة الهدف الذي وضعته واشنطن للمنتدى، ألا وهو تنسيق الجهود الدولية لمحاربة الارهاب الذي يمثّله، في رأيها، “داعش” و”الجمهورية الاسلامية” في آن.

أما “التحايل” في اسم المؤتمر فهو لجذب حضور اوروبي أوسع اليه، اذ ان دول “القارة العجوز” لم تبد حماسة كبيرة للمشاركة، خوفا من ان يُعد حضورها تصديقا على المقاربات الاميركية للملف الايراني. وفي وقت ستشارك 76 دولة غربية وعربية في وارسو، بدأ وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو الاثنين من المجر جولة أوروبية لشحذ همم دولها ودفعها الى رفع مستوى تمثيلها، بعد ان قررت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ووزراء خارجية الدول الأوروبية الرئيسية، اضافة الى روسيا، التغيب، فيما يحضر العرب على مستوى عال، ويشارك ايضا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

على اي حال، وبعيدا من التفاصيل الصُوَرية الشكلية، تشير مصادر دبلوماسية متابعة، عبر “المركزية”، الى ان المؤتمر العتيد سيركّز على أهمية وقف تطوير الاسلحة في الشرق الاوسط، كمدخل رئيسي الى مستقبل آمن فيها. وهذا الاجراء سيصيب في الصميم طهران وبرنامجها الصاروخي والبالستي. كما سيتطرق الى أولوية تجفيف منابع تمويل الارهاب وتنظيماته في المنطقة، وهو ايضا تدبير يطال ايران، حيث يعتبر الاميركيون والخليجيون الجمهوريةَ الاسلامية من أكبر داعمي الارهاب في المنطقة والعالم، عبر أذرعها العسكرية المنتشرة في أكثر من ميدان عربي، علما ان الاوروبيين ليسوا بعيدين كثيرا من هذا التوجه الا انهم يفصلون مثلا بين جناحي “حزب الله” السياسي والعسكري.

وفي حين يُتوقّع ان تصدر عن المؤتمر توصيات ومقررات من غير المعروف بعد طبيعتها وحجمها وما اذا كانت ستقترن بخطوات “عمليّة” و”إجرائية”، تلفت المصادر الى ان الرسالة التي تريد واشنطن توجيهها الى ايران عبر “منصّة” وارسو، واضحة وتقول “الحاضرون هنا، من عرب وغربيين واوروبيين، غير راضين عن أدائك، ويرون انك تساهمين في تعكير الامن والسلام في الشرق الاوسط والعالم، وبالتالي لا بد لك من تغيير سلوكك ووقف نشاطاتك المزعزعة للاستقرار العالمي. فبعد هزيمة “داعش”، لا بد من إكمال المواجهة مع التطرف والارهاب، عبر “تطويع” سياساتِك. وها هنا 76 دولة مجتمعة، تُجمع على هذا الرأي. فهل يمكنك الوقوف في وجهها كلّها؟”. أما هذا الضغط، فتريد منه الولايات المتحدة جرّ طهران الى مفاوضات جديدة، تقود هذه المرة الى اتفاق يغلّب المصالح الاميركية ويكبح جماح ايران ويلجم انفلاشها في المنطقة عسكريا واقتصاديا، والذي أتاحه الاتفاق النووي الذي أبرم إبان عهد الرئيس باراك اوباما.

الا ان “الجمهورية الاسلامية” لا تبدو في وارد رفع الراية البيضاء بسهولة. ففي مقابل الحشد الاميركي للمؤتمر، أطلقت حملة مضادة، فرفع رئيسها حسن روحاني التحدي في ذكرى الثورة الايرانية قائلا، الاثنين، ان بلاده ستواصل تعزيز قوتها العسكرية وبرنامجها الصاروخي. اما الحرس الثوري فهدد بأن طهران “ستعاقب بحزم” المعتدين الذين يهاجمونه، مؤكدا ان طهران لن تسحب قواتها من المنطقة. وتزامنا كان وزير خارجيتها محمد جواد ظريف يتحرك دبلوماسيا، عبر لبنان، محاولا القول لمن يعنيهم الامر ان “الجمهورية الاسلامية تملك اوراق قوة كثيرة يمكن ان تستخدمها في المواجهة مع المحور الآخر”…

يمكن القول اذا ان المنطقة ذاهبة الى تصعيد اضافي بعد “وارسو”، فهل يكون مقدّمة لتسوية كبرى على قاعدة “اشتدي يا أزمة تنفرجي”؟