مديرية المخابرات: إنجازات استراتيجية وشفافية مع الإعلام

كتب طوني أبي نجم:

لطالما شكلت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني جهازاً أمنياً غير شعبي بالنسبة إلى اللبنانيين. في المرحلة السابقة استعمله نظام الاحتلال السوري لممارسة الترهيب بحق المعارضين للوصاية السورية. ويوم كانت مديرية المخابرات تُعرف بـ”المكتب الثاني” أيام الشهابية، كانت أيضاً تشكل مصدر قلق على الحريات السياسية في لبنان.

الثابت مع تعيين العماد جوزف عون قائداً للجيش اللبناني والعميد طوني منصور مديراً للمخابرات أن بعض المعادلات القديمة في الجيش تغيّرت. فعلى صعيد الجيش ولّى زمن المحسوبيات في التشكيلات العسكرية التي عادت الى مبدأ “الرجل المناسب في المكان المناسب”. وانتهت إلى غير رجعة أخبار الفساد، وخصوصاً في ما يتعلق بالمدرسة الحربية وقبول تلامذة الضباط، إلى درجة أن قائد الجيش ألغى ما كان يُعرف بـ”علامة القائد” التي كانت تُستعمل سابقاً لترجيح كفة تلامذة معينين. ويروي مطلعون من داخل المؤسسة العسكرية أن اللجنة المشرفة على قبول تلامذة الضباط اضطرت في العام الماضي إلى إعادة تقييم علامات تلميذين تعادلا رغم أنه يتم اعتماد 3 أرقام بعد الفاصلة، وكان الحسم بينهما للرقم الرابع بعد الفاصلة في المعدل العام!

أما في مديرية المخابرات فحدث ما يشبه “الزلزال الإيجابي” بكل ما للكلمة من معنى، مع وصول المدير الجديد إلى رأس هذه المديرية. ينقل عارفو المدير الجديد صورة عنه لا تُشبه أسلافه، فهو شديد النزاهة بشهادة جميع من يعرفونه ويعملون معه، كما أنه شديد التواضع رغم ثقافته الواسعة وخبراته العميقة، وكل هذا جعله يفرض استراتيجية جديدة في المديرية على أكثر من مستوى. فمنذ وصول المدير الجديد إلى مديرية المخابرات تبدّل التعاطي مع الإعلاميين ووسائل الإعلام بفعل تعيين رئيس جديد لمكتب الإعلام في المديرية، فبات ثمة مرجع يتجاوب مع الإعلاميين في كل أسئلتهم بكل لياقة، ويزودهم بالأجوبة اللازمة في كل القضايا المطروحة بحيث لم يعد ثمة غموض في أي قضية. ويردّ العارفون ذلك إلى تعليمات مباشرة من المدير، ومفادها أن الكذب في التعاطي مع الإعلام مرفوض لأنه لا يمكن إخفاء شيء في هذا البلد، وبالتالي يجب التعاطي بشفافية كاملة مع الإعلام.

وإذ تفاخر مديرية المخابرات في الجيش اللبناني بالمستوى الأمني الذي وصلنا إليه في لبنان لناحية نسبة الأمان للبنانيين، فإن من حقها أن تفاخر تحديداً بإنجازاتها الهائلة التي حققتها في السنتين الأخيرتين في حربها على الإرهاب. فإضافة إلى نجاح الجيش اللبناني في القضاء على “داعش” والإرهابيين في حرب الجرود، تمكنت مديرية المخابرات من تفكيك مئات الخلايا النائمة في كل المناطق اللبنانية على مدى العامين الأخيرين، وقد كرّست المديرية هذه الإنجازات في مجلدين ضخمين يحتويان على أسماء الإرهابيين الذين تم توقيفهم خلال عامي 2017 و2018 مع كامل سجلاتهم وصورهم والمعلومات التفصيلية عنهم وعن العمليات التي تورّطوا فيها أو بالتحضير لها. ففي سنة 2017 تمكنت المديرية وبعمليات نوعية استباقية من توقيف 3743 إرهابياً، ما شكّل ضربة شبه قاضية للمجوعات الإرهابية، وهذا ما أدى إلى تراجع العدد في سنة 2018 إلى توقيف 490 إرهابياً، ما دلّ بوضوح على تفكك الخلايا وتقهقر المجموعات الإرهابية وتراجع عملها بشكل شبه كامل من لبنان، وإن كان عين مديرية المخابرات ساهرة على هذا الملف بالكامل.

كما أن إنجازات المديرية لا تقل شأناً على الإطلاق في موضوع مواجهة التعامل مع العدو الإسرائيلي وشبكاته في الداخل، وتمكنت في هذا الإطار من تحقيق أكثر من إنجاز في السنتين الأخيرتين، كان آخرها قبل أسابيع قليلة.

بالتوازي مع كل هذه الإنجازات والأجواء النوعية الجديدة في مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، يؤكد المطلعون على ثوابت مدير المخابرات الجديد أن المديرية تحرص حرصاً شديداً على موضوع الحفاظ على الحريات الإعلامية لأنها تعتبرها من ركائز وجود لبنان وتميّزه عن محيطه.

في اختصار، ثمة شعور ينتاب أكثرية اللبنانيين بأنه مع وصول العماد جوزف عون إلى قيادة الجيش، وتعيين مدير جديد على رأس مديرية المخابرات بالإضافة إلى كل التشكيلات العسكرية التي حصلت في كل الألوية والقطعات والوحدات، ثمة روح جديدة انبعثت من جديد في الجيش وفي نظرة اللبنانيين إليه بحيث عادت الثقة إلى أن السياسة أصبحت خارج أسوار المؤسسة العسكرية التي تدين بالولاء للبنان وللمصلحة اللبنانية فقط.