هل يكسب المجتمع الدولي رهانه على وعد عون؟

صحيح أن النقل التلفزيوني المباشر حوّل جلسات الثقة النيابية إلى مجرد فيلم تلفزيوني طويل، أبطاله نواب الأمة المنتخبون حديثا الذين اغتنموا فرصة الإطلالة الأولى على المقترعين لصالحهم، ونجمه الأول الفساد الذي تعهد الجميع بمكافحته. لكن الصحيح أيضا أنه يسجل لحزب “الكتائب” كما لـ”حزب الله” نجاحهما في خرق رتابة الجلسات بموضوع هو الأشد حساسية وتفجرا في المشهد السياسي اللبناني.

فبعدما قاطع عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب نواف الموسوي كلمة رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل، من باب التأكيد على دور سلاح المقاومة في تقرير مسار بعض الاستحقاقات المصيرية وإن كانت هذه العبارة شطبت لاحقا من محضر الجلسة على وقع “اعتذار نادر” من رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، بدت لافتة الكلمة التي ألقاها عضو الكتلة النائب علي عمار، لا سيما منها مطالبته بإقرار استراتيجية دفاعية في أقرب الآجال. موقف متقدم جدا من الضاحية التي لطالما دافعت بشراسة عما تعتبرها “الثلاثية الذهبية”، الجيش والشعب والمقاومة، يرى فيه البعض صدى للموقف الذي كان الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله قد أطلقه في إطلالته التلفزيونية الأخيرة، ناقلا الاستعداد لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية “من دون قيد أو شرط”.

إلا أن بعض المراقبين يفضلون عبر “المركزية” ضخ بعض الواقعية في هذه الصورة، من باب التذكير بأن الحزب كان قدم تصوره للاستراتيجية الدفاعية في إحدى جلسات الحوار في مجلس النواب، في إطار مداخلة شفهية لنصرالله شخصيا، وهو تاليا، يعتبر أنه ينفذ هذه الاستراتيجية التي أعلنها أمام جميع المتحاورين في ساحة النجمة.

ويذكر المراقبون أيضا في هذا الإطار أن الحزب لم يتوان عن تعطيل الجولات الحوارية التي عقدها الرئيس ميشال سليمان، ومقاطعته عندما بادر إلى طرح هذا الملف الشائك على بساط البحث، علما أن الرئيس ميشال عون كان قد وعد آنذاك بتقديم تصوره في هذا المجال من باب خبرته الميدانية والعسكرية قائدا سابقا للجيش.

أمام هذه الصورة العابقة بالسلبية، ينبه المراقبون إلى أن المجتمع الدولي لا يزال يضغط في اتجاه دفع الدولة اللبنانية في لوضع حد للتمادي في تأجيل هذا الملف، مراهنا في ذلك على الوعد الذي كان رئيس الجمهورية قد قطعه على اللبنانيين قبيل الانتخابات بإعلانه أن هذه القضية ستكون على رأس سلم الأولويات، علما أن تعطيل مسار تشكيل الحكومة أدى إلى تبدل هذه الأولويات، ما يعني، عمليا قذف كرة النار هذه إلى الملعب الحكومي.

وفي انتظار تحويل الرئيس عون وعده إلى طاولة حوار، يلفت بعض العارفين بالشؤون والشجون العسكرية إلى ضرورة وضع استراتيجية تحدد في إطارها احتياجات المؤسسة العسكرية، على أن يتم ذلك بقرار رسمي واضح وصريح، وذلك بعد موافقة قيادة الجيش، مشددين على أن الهدف من هذه الخطوة يكمن في العمل على وضع ترسانة المقاومة في تصرف المؤسسة العسكرية، وليس العكس، كما هي الحال في العراق حيث تم تشريع الحشد الشعبي الذي قاتل ضد تنظيم داعش. ذلك أن مهمة الدفاع عن الأرض والشعب تناط بالدولة وأجهزتها السياسية والعسكرية دون سواها.