زيارة الغريب.. رئاسة الحكومة تنزع الغطاء الرسمي وبعبدا تصادق!

حط وزير شؤون النازحين صالح الغريب في دمشق والتقى وزير الإدارة المحلية والبيئة السوري حسين مخلوف بناء على دعوة رسمية، وكان بحث في سبل تسهيل إجراءات عودة النازحين بأمان. وزار  الغريب قصر بعبدا واضعا رئيس الجمهورية ميشال عون في أجواء الزيارة والجديد السوري حول الملف، بعدما أعلن من سوريا أن “الجانب السوري كان متجاوبا جدا ومرحبا بعودة جميع النازحين” فيما أشار مخلوف إلى أن “سوريا تعمل على ترميم البنى التحتية وشبكات المياه، وتأمين الإجراءات اللوجستية كافة لتأمين عودة كريمة للنازحين”.

الزيارة السريعة التي استبقت الجلسة الأولى العملية لمجلس الوزراء أثارت جدلا سياسيا وتحفظا من البعض واعتراضا من أخرين كونها تخرق مبدأ النأي بالنفس وتشكل تجاوزا للقرار الحكومي الرسمي. القوى السياسية الدائرة في الفلك السيادي ستسجل اعتراضاتها على المسرح الحكومي لا سيما “القوات اللبنانية” ويجاريها في الشجب والتحفظ على الخطوة “الغريبة” وزراء الحزب “التقدمي الاشتراكي”.

أوساط رئاسة الحكومة اعتبرتها شخصية غير رسمية ومجرد زيارة إعلامية لا تعبر عن سياسة الحكومة وتوجهاتها إلا أن الوزير الغريب أكد من سوريا أن “هناك تنسيقاً مع رئيسي الجمهورية والحكومة و”مش جايين بالسر”. فأين الحقيقة؟ ومن يملكها؟”.

تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ”المركزية” أن “زيارة وزير شؤون النازحين لقصر بعبدا تحمل الجواب وكل الحقيقة. غير أن رئيس الحكومة، ومن خلال ما سربته أوساطه، وفّر مخرجا دبلوماسيا لائقا لشكل الزيارة. فجردها من صفتها الرسمية وسحب منها الغطاء الحكومي كونه يدرك أنه غير قادر على منع أي وزير من زيارة دمشق، وقد سبق الغريب وزراء كثيرون من حكومة “استعادة الثقة” إليها، فيما لم يتطرق إلى المضمون.

أما في المقلب السوري، تضيف الأوساط فـ”هدفان خلف الخطوة المتعمدة في الزمان والمكان، إذ تعمد نظام رئيس النظام السوري بشار الأسد توجيه رسالتين في اتجاهين: الأول للمختارة من خلال توجيه دعوة للوزير الدرزي الثالث الذي تنازل عنه رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط في التشكيل من خلال تسوية أفضت إلى ترك الخيار لرئيس الجمهورية، في ما يمكن أن يقرأ فيه استفزاز لجنبلاط الرافع لواء مواجهة الأسد، فالوزير الدرزي هو أول زوار سوريا وسيقود عملية التطبيع رغما عنكم. أما الاتجاه الثاني، فرئاسة الحكومة بشخص رئيسها للقول أن النفوذ السوري في لبنان ما زال الأقوى على رغم ما أصاب النظام وقدرته قوية لدرجة أنه “يجذب إليه” وزراء في حكومة الحريري المناهض له حتى قبل أن ترسم استراتيجية عملها السياسي وإلا كيف يمكن تفسير العجلة في توجيه الدعوة السورية للوزير الغريب خصوصا أن ليس في أفق النزوح ما يستدعي عنصر السرعة أو الطوارئ؟

فكيف لحكومة الحريري أن تردع المحاولات السورية الاستفزازية من دون فتح جبهة مواجهة وانقسام داخليين، وهي التي لم تقلع بعد في اتجاه الكمّ الهائل من المهام الملقاة على عاتقها والمطلوبة منها بإلحاح سريعا؟ تعتبر الأوساط أن “الجبهة الثلاثية الحكومية، المستقبل، القوات، الاشتراكي، الرافضة للتطبيع مع نظام الأسد ستقف في المرصاد لأي محاولة تستدرج لبنان الرسمي نحو التطبيع وستواجه بسلاح الكلمة والموقف كل ما يمكن أن يجر لبنان نحو انتهاك سياسة النأي بالنفس التي التزمتها الحكومة في بيانها الوزاري، من دون المس بالاستقرار الذي تلتقي حول الحفاظ عليه وتحصينه كل القوى السياسية المؤيدة والمناهضة للنظام السوري، مع أن الفئة الاولى تحاول في كل مرة تسنح الفرصة التلويح بالورقة الأمنية من شباك “مخزن فائض القوة” فتوحي بتوسيع هامش خروقاتها لكنها لا تقدم، لأن الحدود المرسومة لهذا الهامش ممنوع على أي كان تجاوزها.