IMLebanon

“النأي بالنفس”: المجتمع الدولي يرد الصاع صاعين

لم يكد الحبر الذي خط به البيان الوزاري يجف، حتى تلقت الحكومة الحديثة الولادة أول السهام من وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، الذي سارع إلى “تلبية دعوة رسمية من وزير البيئة والادارة المحلية السوري حسين مخلوف”، معطوفا على مواقف عالية النبرة من وزير الدفاع الياس بو صعب الذي بادر إلى إعلان تحفظ لبنان عن إقامة تركيا منطقة آمنة في الشمال السوري، ذاهبا إلى حد اعتبار أي وجود تركي على الأراضي السورية، من دون موافقة نظام الرئيس بشار الأسد، احتلالا. وإذا كانت هاتان الخطوتان تتخذان كل أهميتهما من كونهما استبقتا الجلسة الوزارية الأولى في محاولة لتفادي انفجار حكومي مبكر على قضية استراتيجية بحجم النأي بالنفس، فإن الأهم يكمن في أن المجتمع الدولي لم يتأخر في الرد بعنف على ما جرى، مرجحا ميزان القوى لمصلحة “حزب الله” والدائرين في فلكه.

وفي السياق، يلفت مراقبون، عبر “المركزية”، إلى أن بعدما اعتد كثير من حلفاء “حزب الله” بكونهم كسبوا الانتخابات النيابية الأخيرة، التي انتهت – برأيهم – إلى مجلس نيابي يتمتعون فيه بالأكثرية، حاولت الضاحية أن تعكس هذه الصورة في مجلس الوزراء، بدليل الضغوط الكبيرة التي مورست على الرئيس سعد الحريري لتلبية شروط الحزب الحكومية، وهو ما علا صوت المعارضة احتجاجا عليه في جلسات الثقة في مجلس النواب.

غير أن المراقبين أنفسهم ينبّهون إلى أن إذا كان المجتمع الدولي لم يبدِ اعتراضه على التشكيلة الحكومية، التي فرض فيها “حزب الله” الخطوط العريضة للتوازنات السياسية، فإنه لم يستطع الوقوف مكتوف الأيدي إزاء ضرب سياسة النأي بالنفس بعرض الحائط. ولم يكن أدل إلى ذلك، إلا التصريح العنيف تجاه الحزب الذي أدلت به سفيرة الولايات المتحدة اليزابيت ريتشارد من على منبر السراي الحكومي تحديدا، وأدانت فيه “حزب الله” بأشد العبارات، منتقدةً تجاوزه النأي بالنفس ومشاركته المسلحة في صراعات تشهدها ثلاث دول على الأقل.

وينبّه المراقبون أنفسهم إلى ان هذا الموقف يأتي غداة وصف المبعوث الأميركي إلى بيروت ديفيد هيل الحزب بالميليشيا.

أمام هذه الصورة، يكتفي المراقبون بالتذكير بأن اختلال ميزان القوى لمصلحة “حزب الله” لا يترك أمام الرئيس ميشال عون، بوصفه رئيسا قويا قادرا على حل كبريات الملفات الشائكة، إلا الوفاء بالتزامه الذي كان قطعه أمام اللبنانيين والعالم في وضع الاستراتيجية الدفاعية على طاولة البحث بشكل جدي، كما قال قبيل الانتخابات. رهان قوي من المجتمع الدولي على الرئيس القوي، وهو الذي لاقاه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله إلى منتصف الطريق من دون أي قيد أو شرط، وإن كان قيام حوار جدي في هذا الشأن لا يزال مستبعدا.