الجلسة الحكومية.. سهام تضرب الاتفاقات والعين على السياديين!

ضربة قاسية جديدة تلقاها النأي بالنفس الحكومي، دلت إلى هشاشة الاتفاق السياسي الذي أدى إلى استيلاد الفريق الوزاري بعد طول مماطلة مطبوعة بالمماحكات غير المبررة. ذلك أن زيارة وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب (المقرب من رئيس الحزب “الديموقراطي اللبناني” طلال أرسلان والمحسوب على رئيس الجمهورية ميشال عون) إلى سوريا تلبية لما سماها مكتبه الإعلامي “دعوة رسمية من وزير البيئة والإدارة المحلية” السوري، معطوفا على مواقف وزير الدفاع الياس بو صعب (المحسوب هو الآخر على الرئيس عون) كانت كفيلة بكهربة الأجواء الحكومية في الجلسة الوزارية الأولى على رغم حرص الجميع-ظاهريا على الأقل- على تظهير إنتاجية الحكومة.

ولا يخفى على أحد أن هذا السجال كشف إلى العلن عمق الاختلاف الاستراتيجي في النظرة إلى العلاقة مع سوريا، وملف النازحين بدليل الكباش الكلامي الذي اشتعل بين فريق رئيس الجمهورية و”القوات اللبنانية”، على رغم محاولة عون احتواءه من باب اللجوء إلى رفع جلسة مجلس الوزراء. غير أن مصادر مراقبة تلفت عبر “المركزية” إلى أن لا يجوز القفز فوق المدلولات ذات الطابع المحلي للكباش الحكومي.

وفي السياق، لا تتوانى المصادر عن الإشارة إلى أن “السجال الكلامي تجاوز القفز فوق محاولات عون ضبط إيقاعه في القاعة الحكومية، ليصيب بشظاياه في التفاهمات الحزبية المحلية مقتلا. بدليل حرب الردود والردود المضادة التي انبرى إليها التيار “الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، ما يثير تساؤلات حول قدرة اتفاق معراب على الصمود في وجه عواصف الدفع نحو حوار مع النظام السوري تحت ستار العمل على إعادة النازحين السوريين إلى ديارهم.

وفي هذا الاطار، تذكّر المصادر أن رئيس التيار “الوطني الحر” جبران باسيل كان عقد مؤتمرا صحافيا غداة ولادة التشكيلة أعلن في خلاله بكثير من الصراحة والوضوح أن “إمساك فريقنا بملف النازحين يعني إطلاق العنان لمقاربة رسمية جديدة له”، معتبرا أن الوزير صالح غريب “شخص قادر على فتح حوار مع المجتمع الدولي تماما كما النظام السوري في شأن هذه القضية”، ما يعني أن زيارة الغريب إلى سوريا ليست إلا ترجمة لهذا التوجه الرسمي. إلا أن هذا لا ينفي أن معراب تبدو مصممة على خوض المواجهة في هذا الملف رافعة لواء توجه رسمي آخر، لم يكد حبره يجف حتى أشعل سجالات كبيرة وخطيرة أي النأي بالنفس.

وفي السياق، تنبه المصادر إلى أن “الأجواء المكهربة في مجلس الوزراء لم توفر بانعكاساتها التسوية الرئاسية الشهيرة القائمة أولا على تفاهم أبرمه الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري. ولم يكن أدل إلى ذلك إلا حرب الصلاحيات التي اشتعلت بها مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية تمسك رئيس الجمهورية بما سماه حقه في تحديد مصلحة لبنان.

غير أن مصادر قانونية تذكر عبر “المركزية” أن “دستور الطائف أناط بمجلس الوزراء مجتمعا صلاحية تحديد السياسة الخارجية للدولة، وهو ما يؤشر إلى أن الكباش على هذه النقطة يأتي في غير مكانه في محاولة واضحة للتعمية على عمق المشكلة المرتبط بالاختلاف في النظرة إلى سوريا والعلاقة معها، في سجال طال أيضا العلاقات على خط المختارة- بيت الوسط، قبل أن تطوق ذيوله في العشاء الأخير بين الحريري والزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط.