نهج الحريري الحكومي الجديد: الرد بالأفعال لا بالسجال

بالأفعال، لا بالسجال، يرد رئيس الحكومة سعد الحريري على محاولات استهدافه مباشرة او بالواسطة. فسياسة المساجلة، كما تقول اوساط قريبة من بيت الوسط لـ”المركزية”، لا تخدم سوى هدف الطامحين الى تغيير وجهة ابرة بوصلة شعار حكومته الثالثة “الى العمل” في اتجاه التشويش وإلهاء اللبنانيين بالسجالات التي لا طائل منها منعا لانتقال لبنان الى حقبة الدولة القوية القادرة انطلاقا من محطة مؤتمر “سيدر”، التي اذا ما استثمرت على أكمل وجه، من شأنها ان تشكّل اللبنة الاولى في بناء هذه الدولة.

منذ الجلسة الاولى لمجلس الوزراء التي استبقتها اشكالية زيارة وزير شؤون النازحين صالح الغريب سوريا على خلفية عدم تنسيقها حكوميا، رفض الحريري الرد على الضوضاء السياسية في الاعلام حول ملابساتها، فاستدعى الغريب الى السراي وقال كلمته واضعا نقطة على سطر السجالات، ولم يفسح المجال في جلسة مجلس الوزراء التي تلت، بالتنسيق مع رئيس الجمهورية ميشال عون، لتحويل الجلسة الى حلبة أخذ ورد لعدم تحويل الحكومة الى حلبة مصارعة سياسية تقطع طريق الانتاجية المرجوة والنهوض بالاقتصاد المطلوب بإلحاح.

بعدها نشأت اشكالية عدم دعوة الغريب الى مؤتمر بروكسل-3 “دعم مستقبل سوريا والمنطقة” الذي انطلق الخميس في مقر المفوضية الاوروبية في بلجيكا. وعلى رغم الصخب الذي رافق قرار تغييبه وأثارته بكل الاشكال الممكنة والتهديد والوعيد لإعادة ضمه الى الوفد، اكتفى رئيس الحكومة بعبارة واحدة قالها من قصر بعبدا بالذات اثر عون الذي ينتمي الغريب الى حصته في الحكومة، “انا امثل كل لبنان”. وبالفعل توجه الحريري الى بروكسل والوفد المرافق الذي سبقه اليها وضم وزيري التربية اكرم شهيب والشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان وعددا من المستشارين، فيما بقي الغريب في بيروت.

اما ثالث محطات الافعال فجسدتها المصالحة مع الوزير السابق أشرف ريفي بعد طول فراق سياسي في دارة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة. في هذه النقطة بالذات، تضيف المصادر، ابعاد قد لا يكون البعض تنبه لمدلولاتها الواسعة. اذ اضافة الى المصالحة، على اهميتها على المستويات السنية السياسية والوطنية والسيادية، اتخذت بعدا اضافيا تمثل في تأكيد موقع السنيورة في المعادلة الوطنية كونه احد اهم الشخصيات القادرة على اتمام المصالحات الوطنية والاضطلاع بمهمة الاطفائي في الملمّات، في وقت يضعه فريق سياسي في عين عاصفة الاستهداف في محاولة لتشويه صورته الوطنية والدور الجبّار الذي لعبه في حقبة توليه رئاسة الحكومة ابان الانقسام العمودي بين فريقي 8 و14 اذار، فجاء اصرار الحريري على عقد المصالحة في دارة السنيورة ليعزز ويثبت مكانته على المستويين السني والوطني. كل ذلك، تشدد المصادر، من دون ان يرد الحريري مباشرةً على الحملة القائمة على عدم وجود قطع حساب للموازنة وللـ11 مليار دولار ومن دون ان يدخل في سجالات عقيمة مع “حزب الله” او غيره من القيادات السياسية التي تقف خلفها.

هذه الاستراتيجية، توضح المصادر، ستشكّل نهجا يعتمده الحريري طوال فترة توليه رئاسة الحكومة، وهو عازم على عدم الانجرار الى اي مكان قد يحاول المتضررون من مشروع النهوض بالبلاد اخذه اليه، بحيث يبتعد عن الزواريب السياسية الضيقة ويترجم افكاره ومواقفه بأفعال سيكون لها المفعول الاقوى والاكثر تأثيرا في كل المجالات، ويبقي الاهتمام الرسمي والحكومي منصبّا على المشروع الاصلاحي المطلوب لمؤتمر “سيدر” وما سيحمل للبنان من استثمارات ومشاريع وانفراجات يتطلع اليها كل اللبنانيين من دون استثناء.