IMLebanon

“سيدر” فرصة للنهوض… وإلا على لبنان السلام

صحيح ان غالبية القوى السياسية تُجمع على اعتبار “سيدر” فرصة ذهبية يجب استغلالها لإخراج لبنان من وضعيته وتحقيق نهضة اقتصادية، بضخّه ما يقارب الملياري دولار سنويا على امتداد 8 سنوات، وذلك في قطاعات لطالما استنزفت الخزينة، لعل اهمها الكهرباء والنفايات والصرف الصحي والبنى التحتية لإعادة تأهيل الارضية لتكون جاهزة لانطلاق النهضة الاقتصادية، غير ان الحماسة اللبنانية لم تُترجم الى الآن جدّيا بالالتزام بما تم التعهّد به لجهة اطلاق ورشة الاصلاحات، وهو ما “شكا” منه الاوروبيون، لاسيما الفرنسيين، وذهابهم الى حدّ التنبيه من “هدر” هذه الفرصة اذا ما استمر اللبنانيون في السير عكس “سيدر”.

وتقول مصادر ديبلوماسية غربية، لـ”المركزية”، ان “المجتمع الدولي الذي لُدغ من الجُحر اللبناني مرّات عدّة، مع “باريس-1″، “باريس-2″ و”باريس-3″، حيث بقيت مقررات هذه المؤتمرات الثلاثة حبرا على ورق ولم يلتزم لبنان الإصلاحات المطلوبة منه، لذلك بقيت مشاريعها من دون تنفيذ ولم يتمكن لبنان من الاستفادة منها، لن يقع في الحفرة نفسها، وإنما سيضغط على السلطة في لبنان من اجل مساعدة نفسها بسلوك خيار الاصلاحات وإلا ستتحمّل وحدها نتائج عملها”.

ويهدف مؤتمر “سيدر” الى تنفيذ قرابة 230 مشروعا قدّرت كلفتها بنحو 12 مليار دولار، الا ان الدول المانحة، كما بات معلوما، اشترطت على لبنان، كي يستفيد من الاموال، تحقيق رزمة من الاصلاحات في اكثر من قطاع لتواكب العصر، على ان تتولى لجنة مشتركة من خبراء وممثلين عن هذه الدول الاشراف على تنفيذ المشاريع ومراقبة الاشغال بعد الاطلاع على الدراسات والموافقة عليها.

ويطال المشروع الباريسي الإنقاذي تحقيق رزمة اصلاحات بهدف تطوير القوانين القديمة وتحديثها لتتماشى مع تقدم وتطور العصر وتواكب الحداثة في التشريعات وتسهم في تحقيق النهضة الاقتصادية بالتوازي مع اعداد مشروع للموازنة العامة يعتمد الرشاقة والترشيد من خلال تخفيض العجز سنويا بنسبة واضحة، بحيث يتمكن لبنان خلال خمس سنوات من تحقيق التوازن في الموازنة.

كما يستعجل “سيدر” تعيين الهيئات الناظمة لأكثر من قطاع لتفعيل المؤسسات والادارات وإعطاء الدور والصلاحية لهذه الهيئات في تطور وتحديث القطاعات، لاسيما الانتاجية منها التي تهمّ شؤون الناس، وتفعيل الهيئات الرقابية من تفتيش ومراقبة وإنشاء مجالس ادارة وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال الدفع في هذا الاتجاه.

وتقول اوساط وزارية، لـ”المركزية”، ان “الرئيس سعد الحريري، الذي عمل على تسويق مشاريع “سيدر” والترويج لها في شتى القطاعات، يتجنّب الدخول في السجالات السياسية التي لا جدوى منها سوى اضاعة الفرصة، وهو ما يؤدي عمليا الى فقدان ثقة الخارج بنا، وبالتالي خسارة الدعم وإعطاء صورة عن العجز في ادارة شؤون البلاد، ويصبّ جلّ اهتماماته على الهدف الاساس وهو تنفيذ “سيدر” واقتناص هذه الفرصة لتحويلها مشاريع واستثمارات ترفع معدلات النمو الاقتصادي”.