أول مسح للإدارات الرسمية: 100 ألف موظف والملاكات فارغة!

في صيف 2017، وعلى بعد شهور من الانتخابات النيابية الأخيرة، أقدمت الغالبية الكاسحة من أفرقاء السلطة السياسية على إقرار سلسلة الرتب والرواتب التي قدرت قيمتها آنذاك بـ1200 مليار ليرة، وذلك في محاولة واضحة لامتصاص النقمة الشعبية التي كان من شأن تأجيل إقرار السلسلة أن يفجرها في زمن انتخابي تعطى فيه الأولوية لكسب التعاطف والتأييد الشعبيين، أيا تكن الأسباب والعواقب.

ففي وقت أشعل الكباش على مصادر تمويل السلسلة المشهد السياسي منذ أكثر من عامين، حلت على الإدارة العامة لعنة “المنافع الانتخابية”، فكان التوظيف العشوائي أول قنبلة على طريق الحكومة الجديدة التي لا تزال تمنيّ النفس، واللبنانيين، بأن نفير معركة مكافحة الفساد انطلق وأن أحدا لا ينوي التراجع في هذا الملف، خصوصا أن العين الدولية ترصد بدقة التحرك اللبناني في هذا المجال. كيف لا وهي التي لبت نداء الاستغاثة اللبناني فرصدت مساعدات مالية، مقرونةً أولا بشروط إصلاحية لا ينفك لبنان يردد تأكيد التزامه بها، في انتظار الأفعال. وإذا كانت لجنة المال والموازنة أطلقت هذا المسار، في إطار ما يعتبره رئيسها النائب إبراهيم كنعان معركة العهد الأولى، فإن بعض المراقبين يذكّرون بأن المحاسبة ومكافحة الفساد تجريان اليوم في وقت افتقرت الدولة وإداراتها طويلا إلى أرقام ومعطيات علمية تحدد أعداد الموظفين في الإدارات الرسمية، والحاجات الحقيقية للدولة، في وقت ملأ المرشحون (السابقون) الملاكات عشوائيا.

وفي السياق، علمت “المركزية” أن في محاولة منه لملء هذا الفراغ، وفي مواكبة للعملية الإصلاحية في أروقة اللجان، بادر رئيس التفتيش المركزي القاضي جورج عطية إلى إجراء دراسة عن وضع الإدارات الرسمية، خلصت إلى رقم أولي يشمل الموظفين والأجراء والموظفين والمتعاقدين في كل الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة والبلديات.

وتفيد مصادر عليمة في هذا الشأن “المركزية” بأن عطية كان طلب من الإدارات والمؤسسات العامة في لبنان معلومات جمعها، أظهرت أن في لبنان ما يقارب مئة ألف موظف ومستخدم ومتعاقد في الإدارات يعملون ويتقاضون راتبا شهريا.

غير أن المصادر تنبه إلى أن هذا الإحصاء، وهو الأول من نوعه في لبنان، الذي أتى بمبادرة فردية من القاضي عطية، أظهر الفراغ الهائل والقاتل في ملاكات الإدارات الرسمية. فعلى سبيل المثال، يعاني التفتيش المركزي من فراغ في ملاكه يبلغ نسبة 70%، ما يطرح تساؤلات مشروعة عن الأسباب الحقيقية وراء تكبد الدولة أعباء (مالية) هائلة فيما الملاكات فارغة في غالبيتها الساحقة.

وفي وقت ترجح المعلومات المتداولة أن تكون النسبة الكبرى من العاملين في القطاع العام من الملحقين بوزارة التربية، تشير المصادر إلى أن وزير التربية أكرم شهيب سيضع النقاط على الحروف في جلسة تعقدها لجنة المال قريبا.

وعن دور الهيئات الرقابية، لاسيما التفتيش المركزي، أمام أرقام “كبيرة ومخيفة من هذا النوع”، تلفت المصادر إلى أن عمل هذه الهيئات يطال الموظفين في أثناء تأدية عملهم، فيما التوظيف من صلاحية الوزير، أو بناءً على قرار من مجلس الوزراء. لذلك، رفع التفتيش المركزي تقارير في هذا الإطار إلى رئاسات الجمهورية والحكومة ومجلس النواب، علما أن الوزراء ليسوا مسؤولين أمام الهيئات الرقابية.