IMLebanon

ديما جمالي تستعيد مقعدها بانتخاباتِ «الصوت الخافت»

 

لن يحجب انشغالُ لبنان اليوم بـ«تفكيك» المعاني السياسية للانتخابات النيابية الفرعية التي جرتْ في طرابلس (عاصمة الشمال) أمس الاهتمامَ بالملفات المالية – الاقتصادية التي صارتْ عنوان المرحلة بعدما تحوّلت المديونية العالية «الخاصرة الرخوة» للوضع الداخلي الذي يسير، على المقلب السياسي، على «حبلٍ مشدود» تتقاذفه عواصف المنطقة.
وتزدحمُ أجندةُ الأسبوع بمحطاتٍ بارزةٍ بينها اجتماعٌ مالي في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال عون سيتناول الوضع المالي والاقتصادي الدقيق ومسار معالجته الذي يتداخل مع مقتضيات الالتزام بالإصلاحات وفق ما تعهّد به لبنان للدول المانحة في مؤتمر «سيدر»، و«عبورُ» خطة الكهرباء التي أُقرّتْها الحكومة أخيراً في الجلسة التشريعية لمجلس النواب (بعد غد)، وصولاً الى جلسة مجلس الوزراء الخميس التي يجري رصْدُ اذا كان سيصار خلالها الى بتّ مشروع موازنة 2019 تمهيداً لإحالته على البرلمان وسط «لغم» كبير قد يعترضها بحال السير، من ضمن اقتراحات خفض العجز، بطرْحٍ بدأ يخرج الى العلن على لسان قادة سياسيين وهو خفْض رواتب الموظفين في القطاع العام لأنه «اذا لم نخفض لن يبقى معاش ولن يبقى اقتصاد ولن تبقى ليرة» كما قال رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل.
وعشية انطلاق هذا الأسبوع، اتجهتْ الأنظارُ إلى اليوم الانتخابي الطويل الذي شهدتْه طرابلس أمس لملء المقعد السني الذي شغر بقبول المجلس الدستوري الطعن في نيابة ديما جمالي (من كتلة الرئيس سعد الحريري) والذي تَقدّم به المرشّح عن «جمعية الأحباش» طه ناجي.
وبين السابعة صباحاً، حين فُتحتْ صناديق الاقتراع (وُزّعت على 43 مركزاً) أمام نحو 247 ألف ناخب مسجّلين على لوائح الشطب، والسابعة مساء موعد قفْلها، كان العنوان الأبرز ليس تَرَقُّب هوية الفائز، بعدما تعاطتْ غالبية القوى والدوائر السياسية مع جمالي على أساس أنّ فوزها «مضمونٌ» في ضوء التحالف العريض الذي يدعمها (تيار المستقبل والرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق محمد الصفدي، والوزير السابق أشرف ريفي)، بل رصْد نسبة الاقتراع (كانت بلغت في الانتخابات العامة قبل نحو 11 شهراً 39 في المئة) التي تحوّل رفْعُها «معركةً» في ذاته.
وفي حين نافَسَ جمالي في الانتخابات الفرعية التي جرتْ وفق نظامِ الاقتراع الأكثري كل من المرشّحِين النائب السابق مصباح الأحدب، نزار زكا (المعتقل في ايران)، طلال كباره، عمر السيد، حامد عمشه، محمود الصمدي، ويحيى مولود، بدا واضحاً أن نسبة الإقبال على التصويت تحوّلتْ «معياراً» سيرتّب إسقاطاتٍ سياسية، بعدما اعتبر «تيار المستقبل» وحلفاؤه أن هذا الاستحقاق هو لدعم موقع الحريري في رئاسة الحكومة كما في التسوية السياسية التي تحكم الوضع الداخلي.
في المقابل سعى خصوم «المستقبل» وتحديداً السنّة المؤيّدين لـ«حزب الله»، الذين كانوا دعوا للمقاطعة، إلى «تجيير» أي تدنٍ فاضح بنسبة الإقبال لمصلحتهم بوصْفه «استفتاءً» على حجم تمثيلهم، وذلك بعدما انسحبوا من «المعركة» تحت عنوانٍ معلَن هو رفْض قرار المجلس الدستوري الذي أبطل نيابة جمالي من دون أن يعلن فوز طه ناجي، فيما اعتبرتْ أوساطٌ سياسيةٌ أن السبب الحقيقي كان تَلافي خسارةٍ من شأنها كشْف «وزْنهم» الفعلي الذي أتاح نظامُ الاقتراع النسبي وتقسيم الدوائر في الانتخابات العامة «تَمدُّدَه».
ومنذ أولى ساعات النهار الانتخابي، بدا هدفُ «المستقبل» رفْع نسبة الاقتراع الى الرقم الذي كانت ماكينته تتوقّعه وهو يراوح بين 10 و12 في المئة أو أكثر بقليل، في ظل اقتناعٍ بصعوبة تحفيزٍ أكبر للكتلة الناخبة في محطةٍ هي أصلاً انتخابات فرعية كما أنها بدت «مسحوبة الأنياب السياسية» بفعل «عدم ثقل» خصوم مرشّحة «تيار المستقبل» الذي كان يرمي الى أمريْن في إدارته مسار هذا الاستحقاق: تفادي حصول مفاجآتٍ في ظل خشيةٍ عبّر عنها صراحة أمين عام التيار أحمد الحريري، في سياق حض الناخبين على الاقتراع، من تصويتٍ «تحت الطاولة» من سنّة 8 آذار في ربع الساعة الأخير لأحد المرشحين السبعة المنافسين لجمالي، وتلافي فوزٍ بطعْم الخسارة، سواء بفعل فارق الأصوات الضئيل (بين جمالي وأقرب المنافسين) أو انخفاض نسبة التصويت إلى ما دون المتوقَّع، وهو ما سيتم «تفسيره» سياسياً ولا سيما أنه يأتي من عاصمة الشمال التي تُعتبر أحد مرتكزات الزعامة السنية.
وقد فُسّرت الجولة التي قام بها الحريري شخصياً الجمعة في طرابلس والمواقف «التحفيزية» التي أطلقها لقواعده الأهمّيةَ التي يعلّقها على «ردّ الاعتبار» انتخابياً بعدما كان خَرَجَ من استحقاق 2018 بـ«جِراحٍ» بفعل نظام الاقتراع النسبي الذي أتاح استيلاد مجموعة النواب المؤيّدين لـ«حزب الله» الذي اعتُبر أنه «اخترق» عبْرهم الساحة السنية ودخل الحديقة الخلفية لزعامة الحريري.

جمالي لم تصوّت  وزكا أطلّ  من معتقله بطهران

في موازاة الجانب السياسي للانتخابات النيابية الفرعية في طرابلس، فإنها انطبعتْ تنظيمياً بغياب أي إشكالاتٍ، وببعض المفارقات، بينها أن المرشحة ديما جمالي التي واكبت هذا الاستحقاق من قلب المدينة لم تُدْلِ بصوتها في عاصمة الشمال بسبب عدم نقل قيد نفوسها من الباشورة في بيروت، وأيضاً بإعلان وزيرة الداخلية ريا الحسن في معرض تأكيدها (من طرابلس) أهمية أن يمارس الناخبون حقّهم بالمشاركة في الانتخابات أنها اصطحبتْ والدها «الذي يبلغ من العمر 96 عاماً لممارسة حقه الانتخابي»، وكذلك بإعلان المرشح نزار زكا من معتقله في إيران وفي رسالة صوتية عبر تلفزيون «ال بي سي آي» «خطفني الحرس الثوري الايراني ودولتي لم تتحرك وأردت الترشح لتمثيل كل لبناني مظلوم، او مخطوف او حقه مهدور (…) وأنا أقبع تحت الأرض مع 50 شخصاً، وأرى الشمس ساعة في النهار».