IMLebanon

“الكتائب” يضع النقاط على حروف تصريح باسيل “البتروني”!

من مسقط رأسه مدينة البترون، اختار رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل توجيه الرسائل المشفرة إلى معارضه الأول، حزب الكتائب، الذي تفرد في التغريد خارج سرب التسوية الرئاسية التي قادت العماد ميشال عون إلى بعبدا. يومها، لم يخف رئيس الكتائب النائب سامي الجميل مخاوفه إزاء  النتائج السلبية لهذا الاتفاق على لبنان وسيادته وقرار الدولة فيه، لا سيما لجهة تسليم قرار البلد إلى حزب الله وما تسميه الصيفي “سطوة السلاح”، بدليل أن الجميل أعلن بوضوح، في مؤتمر صحافي عقده قبيل الانتخابات الرئاسية في البيت الكتائبي المركزي في الصيفي “أننا لن ننتخب رئيسا يحمل مشروع 8 آذار”، لتكر بعدها سبحة المواجهات السياسية بين رأس حربة المعارضة والرافعة الأساسية للحكم، معطوفة على تفرد الصيفي قي التغريد خارج سربي الحكومتين اللتين ألفهما الرئيس سعد الحريري منذ انطلاق العهد “البرتقالي”.

وإذا كانت المعارضة سجلت عددا من الأهداف ذات الطابع “الدستوري” في مرمى الحكم والحكومة منذ انطلاق  هذا المسار، فإن أحدا لا يشك في أن الطعن الذي قدمه الجميل و9 نواب آخرين في قانون تنفيذ خطة الكهرباء التي أقرتها الحكومة في نيسان الفائت، فتح أحد أعنف الكباشات السياسية مع الوزير جبران باسيل وتياره. الذي لم ينتظر أكثر من 24 ساعة على تقديم الطعن ليفتح النار على موقعيه، معتبرا أنهم يعطلون تنفيذ الخطة لتسجيل المواقف وحرمان الناس من التيار الكهربائي على مدار الساعة.

على أن الأهم يكمن في أن باسيل لم ينتظر، هذه المرة أيضا، أكثر من بضع ساعات على إبطال المجلس الدستوري، جزئيا، قانون تنفيذ خطة الكهرباء، حتى يطلق السهام في اتجاه الكتائب، في خطاب لم يخل من بعض الامتعاض من رفض الكتائب المشاركة في الحكومة، وفي ذلك إشارة مبطنة إلى اجتماع ضم رئيس الكتائب إلى الوزير الياس بو صعب في حزيران 2018، حاول خلاله وزير الدفاع ضم الكتائب إلى مؤيدي العهد، غير أنه عاد خائبا. وبعد نحو عام على هذه الوساطة، عاد باسيل إلى العزف على وتر الشراكة المفقودة مع الكتائب، مبدياً حرصه على “استلهام مدرسة الثوابت الكتائبية في دعم رئاسة الجمهورية” وسواها من المواقع الأساسية في جهاز الحكم. ولا يخفى على أحد أن في ذلك رسالة امتعاض إزاء المعارضة التي يمارسها الكتائبيون منذ ولادة التسوية الرئاسية.

وإذا كان مجلس الاعلام في حزب الكتائب سارع إلى وضع النقاط على حروف الانفتاح بين الصيفي وميرنا الشالوحي، فإن مصادر كتائبية قيادية اعتبرت عبر “المركزية” “أن كلام باسيل لم يأت لا في الزمان ولا في المكان المناسبين، لأن من يريد الانفتاح علينا ومد جسور الشراكة معنا لا يستطيع القيام بذلك في احتفال ثقافي في البترون”، مذكرة بأن الجميع يعرف عنوان بيت الكتائب جيدا. ونحن نرحب بالجميع.

غير أن المصادر تسارع إلى التذكير بأن هذا الترحيب مشروط، مشددة على “أن ما يهمنا هو الحفاظ على الثوابت التي لطالما ناضلنا لأجلها، بدلا من أن يوَجَه إلينا كلام معسول نحن على يقين بأنه لن يقترن بالأفعال”.

وأكدت المصادر “أننا مستعدون لأي تسوية تاريخية تنقذ البلاد من حال الفوضى واللااستقرار التي نعيشها اليوم، شرط أن تقوم على الثوابت الوطنية الكتائبية، لا سيما منها صون السيادة والاستقلال، بدلا من عقد الاتفاقات الظرفية التي ينقلب عليها مبرموها عندما تحين أمامهم أول فرضة لذلك، علما أن التسوية التي تتحكم بالصورة السياسية العامة أدت إلى إفلاس البلاد وإغراقها في حال من الفوضى غير المسبوقة”.