IMLebanon

التعيينات “تفجّر” الحكومة؟!

في لقاء “غسل القلوب” الاربعاء بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري في قصر بعبدا، كان اتفاقٌ بين الرجلين على تفعيل عمل مجلس الوزراء الذي بدا منذ إقرار الموازنة وكأنه دخل في إجازة قسرية ليس بسبب عطلة عيد الفطر فقط، بل ايضا بسبب الاشتباكات العنيفة التي اندلعت بين أهل البيت الحكومي الواحد.

وفي وقت يتوقّع ان يترجم هذا التفاهم الرئاسي انعقادا لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل، تعبّر مصادر سياسية مراقبة عبر “المركزية” عن خشيتها من ان تكون الملفات الساخنة التي ستفتح على طاولته، وأبرزها سلّة التعيينات في مراكز إدارية وقضائية و”مالية”، عاملا مفجّرا للهيكل الحكومي. صحيح ان الرئيس الحريري حاول أمس التخفيف من وطأة هذه المسألة، وقد قال ردا على سؤال عن التعيينات “ان لا خلاف عليها وهي اصلا لم تبحث في الفترة الماضية بسبب انشغال الحكومة بمشروع الموازنة”، غير ان المصادر تشير الى ان قضية ملء الشواغر ومنها 43 في مراكز الفئة الاولى، لا بد ان تكون حضرت في مداولات القصر امس، معتبرة ان من الضروري ايضا أن يصار الى بحثها مع القوى السياسية كلّها قبل وضعها على طاولة مجلس الوزراء، سيما وأن وجهات النظر حيال كيفية إتمامها متفاوتة بقوة، في ما بينها.

وبينما “الثنائي الشيعي” على “قلب واحد” في مقاربة معظم الملفات، وفيما لا قوى وازنة تنافس “تيار المستقبل” في البيئة السنية، يبرز شرخ قوي بين القوى المسيحية في الحكومة، في النظرة الى الاستحقاق. فمعظمها يرفض اي تفرّد من قبل التيار الوطني الحر بالتعيينات المسيحية، وهو يرفع الصوت مطالبا باعتماد المعايير العلمية والموضوعية، فيها، لا الانتماءات والمحسوبيات السياسية. وفي السياق، رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع منذ يومين ان “الحل بسيط جدًا وهو اعتماد الآلية الواضحة، قائلاً: “أريد أن أذكر وزير الخارجية جبران باسيل أنّ حين نقول إن ما للمسيحيين للمسيحيين هذا لا يعني أنّ ما للمسيحيين له”.

والحال ان معراب ومعها ايضا بنشعي، لن تسكت عن تعيينات على قاعدة “تقاسم الحصص” و”مرّقلي لمرّقلك”، وهي تستعد لخوض معركة حقيقية في الحكومة في حال لمست ان ثمة ميلا للاستئثار بالمراكز ولتوزيعها “سياسيا”، لا وفق الآلية التقنية التي أقرت عام 2009 باتفاق بين كل الاطراف.

وتفاديا لهذا السيناريو الذي سـ”يكربج” عجلات مجلس الوزراء، تقول المصادر ان الرئيس الحريري سيطلق بعيدا من الاضواء، سلسلة اتصالات لايجاد اتفاق حول هذه القضية. لكن نجاح مساعيه “التوفيقية” على هذا الخط، يبقى مرهونا بعاملين: إما نفض الغبار عن “الآلية” المذكورة واعتمادها من جديد، أو التصدي لأي ميل لدى التيار الوطني لوضع يده على المراكز المسيحية. وهنا، سيتعين على الرئيس الحريري إقناع رئيس “البرتقالي” الوزير باسيل (في اجتماعات ستضمّهما في قابل الايام) بأن تهميش شركائه في الحكومة، لا يمكن أن يمرّ هذه المرة وستكون كلفته باهظة.

لكن انطلاقا من مستجدات الايام الماضية ومما حصل في قضية الحاج – غبش – عيتاني، حيث صوّب التيار الأزرق بقوة على التدخلات السياسية في القضاء عبر “شخصيات – مفاتيح” اذا جاز القول، تلفت المصادر الى ان الحريري يُفترض ان يتمسّك اليوم أكثر من اي وقت بمعايير الكفاءة والنزاهة لانجاز التعيينات… فهل يفعل إنقاذا للحكومة من جهة وللمؤسسات من جهة ثانية، أم ان منطق “تناتش الكعكة” سينتصر من جديد؟