IMLebanon

هل فشل مؤتمر البحرين لتحفيز الاستثمار في فلسطين قبل ان ينطلق؟

على مسافة ايام من مؤتمر البحرين، الذي اعلنت الولايات المتحدة الاميركية تنظيمه في المنامة في 25 حزيران الجاري – وقد وصّفته “ورشة عمل” اقتصادية هدفها “جذب استثمارات إلى المنطقة بالتزامن مع تحقيق السلام”، في أول فعالية أميركية ضمن خطة “صفقة القرن”- لا يبدو نجاح المؤتمر العتيد مضمونا، بل على العكس، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”. ففيما القيادات الفلسطينية على مشاربها، أعلنت رفضها له، معتبرة انه أشبه بمحاولة لشراء موافقتهم على خيارات لا يريدونها عبر “إغراءات” مالية، وقد أكد وزير الإعلام في الحكومة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن “أي خطة اقتصادية بلا آفاق سياسية لن تفضي إلى شيء”، مشددا على أن الفلسطينيين لن يقبلوا بأي اقتراحات دون قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية… لا يزال عدد لا بأس به من الدول العربية مترددا في المشاركة في المؤتمر المنتظر.

لبنان حسم موقفه بعدم الحضور. ففي وقت يعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان الصفقة تمهّد لتوطين الفلسطينيين في لبنان، تسلّم في الساعات الماضية، رسالة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس نقلها اليه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمشرف العام على الساحة اللبنانية عزام الاحمد، تناولت الموقف الفلسطيني من التطورات الاخيرة المتصلة بالقضية الفلسطينية “والتي تهدد مستقبل النظام الدولي القائم على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”، وقدّر فيها عبّاس، “مواقف الرئيس عون التاريخية والشجاعة”. بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد الصحاف إن العراق لن يشارك في مؤتمر المنامة مؤكدا ان “العراق مع حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الموحدة وعاصمتها القدس الشريف، ومع الدفاع عن حقوقه غير القابلة للتصرف”. أما الأردن فقال وزير خارجيته أيمن الصفدي إن بلاده لم تعلن بعد موقفها من المؤتمر، لكنها ستعلنه بوضوح وثقة، استنادا لمواقفه الثابتة والراسخة المعروفة للجميع، علما ان البيت الأبيض كان أعلن الثلثاء ان دول مصر والأردن والمغرب ستحضر ورشة العمل الاقتصادية. من جانبه أكد نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجار الله، أن من المبكر الحديث عن مشاركة الكويت من عدمها في المؤتمر الاقتصادي للاستثمار في الأراضي الفلسطينية.

حتى الساعة، الى الولايات المتحدة والبحرين، وحدها السعودية والإمارات والأمم المتحدة أعلنت اعتزامها المشاركة في ورشة المنامة، علما ان اتفاقها يبدو محصورا على ضرورة دعم الاقتصاد الفلسطيني، أقلّه في العلن، ولا يشمل نظرتهم الى طبيعة الحل الذي تقترحه واشنطن لتسوية النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي.

فالقمم الاسلامية والخليجية والعربية التي احتضنتها مكّة منذ ايام قليلة، انتهت الى تمسّك بحل الدولتين وبالقرارات الدولية ذات الشأن لانهاء الصراع. بدوره، جدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الخميس تأكيد “الالتزام الجماعي” لمنظمة الأمم المتحدة بحل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية. وقال -خلال جلسة لمجلس الأمن خصصت للعلاقات مع الجامعة العربية- إنه بشأن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي “نحن متمسكون بالتزامنا الجماعي برؤية الدولتين، القائمة على أساس قرارات الأمم المتحدة ومبادئ مستقرة منذ أمد بعيد، والاتفاقات السابقة والقانون الدولي”، وشدد على أن “لا بديل من حل الدولتين، لا وجود لحل بديل”.

فهل يدل غياب الحماسة العربية المعلنة للمؤتمر من جهة، والتفاوت بين تصوّر المشاركين فيه للحل، من جهة ثانية الى انه فشل قبل ان يبدأ، وأن حظوظ فرض “صفقة القرن”، كما هي، باتت شبه معدومة؟