IMLebanon

مطالب لبنان “المراقِب” في آستانة.. ضبط الحدود وتعويض خسائر النزوح

أبلغ لبنان روسيا موافقته على المشاركة في مسار أستانة للتفاوض حول الوضع في سوريا، بصفة مراقب، بعدما تسلم الدعوة من الموفد الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف الذي زار بيروت من ضمن جولة على دول الجوار السوري الأسبوع الماضي. وأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن “لبنان معني بالمشاركة في المؤتمر لأنه يسهل متابعة الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي يساهم في عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، علما أن في لبنان أكثر من مليون و500 ألف نازح سوري يرهقون القطاعات كافة والإدارات والمؤسسات الرسمية والخاصة”.

وفي حين يعوّل لبنان على توظيف مشاركته للدفع في اتجاه إعادة النازحين، الأمر الذي أشار بعض المعلومات إلى أن الموفد الروسي قدم لمن التقاهم من كبار المسؤولين ضمانات في شأنه استنادا إلى موقف رئيس بلاده فلاديمير بوتين الذي يبذل جهودا في هذا الاتجاه، أوضحت مصادر دبلوماسية لـ”المركزية” أن “الأردن الذي شارك سابقا بصفة مراقب في اجتماعات آستانة لم يحسم بعد مشاركته في الجولة 13، التي تعقد نهاية تموز المقبل خلافا للعراق الذي نقل لافرنتييف الدعوة إليه خلال لقائه مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، معلنا أن “للدول الثلاث مصالح مشتركة وقضايا تمكن معالجتها على هامش المنتدى”، مشددا على “ضرورة مشاركتها في المحادثات لتشجيع التسوية السياسية وحل قضية النازحين والمساعدة في إعادة إعمار سوريا”.

وإذا كان همّ النزوح يحتل صدارة الاهتمام اللبناني على أمل أن تسهم المشاركة في آستانة في تخفيف العبء، فإن مصادر معنية تؤكد لـ”المركزية” أن “عودة النازحين، على أهميتها التي لا يتقدم عليها اهتمام آخر، ليست القضية الوحيدة التي يتطلع لبنان إليها من خلال مشاركته في المنتدى. ذلك أن موضوع الحدود اللبنانية- السورية بكل ما يحيط بها من تشابك وتعقيدات تشكل همّا لبنانيا، يأمل إيجاد حل له من خلال ترسيم الحدود وضبطها ومراقبتها بعد إقفال المعابر غير الشرعية التي أكد مجلس الوزراء إبان مناقشته مشروع الموازنة أن عددها 143، بما يسهم في وقف عمليات التهريب التي تنعكس ضررا بالغا على خزينة الدولة القابعة في عجز مخيف”.

في هذا المجال، تؤكد مصادر عسكرية لـ”المركزية” أن “بعيدا من القرار الدولي في شأن الترسيم، فإن الأجهزة العسكرية اللبنانية غير قادرة بقدراتها الحالية على إقفال هذه المعابر وضبطها بالكامل كونها لا تملك العديد الكافي لمهمة على هذا المستوى، ذلك أن العملية تتطلب نشر فوج كامل غير متوافر لانشغال الجيش بضبط الأمن في الداخل خلافا لوظيفته الأساسية، كما أنه في ضوء التخفيض الذي سيلحق بموازنته في ظل سياسة التقشف التي تعتمدها الحكومة لخفض العجز، سيتعذر عليه تطويع عناصر إضافية للاضطلاع بالمهمة المطلوبة لا بل لحقته تخفيضات كثيرة سيترتب عليه جراءها عصر نفقاته إلى الحد الأدنى”.

وفي جدول مطالب لبنان من خلال مشاركته بصفة مراقب، “تعويض الخسائر الناجمة عن الوجود السوري على أراضيه البالغة نحو 20 مليار دولار علّه يتمكن من ممارسة الضغط على المعنيين، أو على الاقل، حفظ حقه الممكن أن يتبخر فيما لو تقاعس عن استمرار التذكير والمطالبة به”.

وعلى الهامش، تؤكد أوساط سياسية سيادية لـ”المركزية” “وجوب إثارة وفد لبنان ملفات كثيرة عالقة مع سوريا قبل الجلوس مع ممثليها إلى طاولة مفاوضات لرعاية شؤونها، إذ كيف يعقل لوزير خارجية لبنان مثلا أن يعقد محادثات مع نظيره السوري الذي اصدرت دولته مذكرات قضائية في حق رئيس حكومته وعدد كبير من المسؤولين االسياسيين والأمنيين اللبنانيين؟ وكيف يفاوض من يحتجز مئات اللبنانيين في معتقلاته ويرفض ترسيم حدوده لأنه في الباطن لا يعترف بسيادة لبنان؟”.

وتختم: “إذا كانت مشاركة لبنان في آستانة أمرا محتما، فالأجدى والحال هذه أن تكون على الأقل منتجة، لا مجرد صورة شكلية يستفيد منها محور إقليمي لتعزيز أوراقه وموقعه على الساحة”.