IMLebanon

معالجة حادثة قبرشمون تحت سقف التسوية الرئاسية

رويداً رويداً تتّجه حادثة قبرشمون نحو الإحتواء وحصرها بالمعالجات السياسية والامنية والقضائية، مع تسليم المتورطين وتأكيد الأفرقاء كافة على الإحتكام إلى القانون و​القضاء​، بعدما كادت ان تُصيب بشظاياها مجلس الوزراء من خلال سلاح “الثلث المعطّل” وان تُعطّل مفاعيل التسوية الرئاسية التي تتراقص اصلاً على حافة الانهيار.

واثبتت حركة الوسيط على خط التهدئة والمعالجة، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ومعها كثافة الاتصالات الموزّعة بين المقار الرسمية ان للجبل خصوصيته وما حصل لا يُعالج بالامن​ وحده ولا بالسياسة وحدها ولا بالقضاء وحده إنما بترابط هذه الأبعاد الثلاثة تماماً كما لفت رئيس ​مجلس النواب​ ​نبيه بري​ في لقاء الأربعاء النيابي امس.

ولعل ما ساعد على “تبريد” الاجواء والمسارعة الى إطفاء نيران لهيب حادثة الجبل إدراك معظم القوى السياسية خطورة اللعب بالنار واستدراج الفتنة في ظل وضع دقيق ومعقّد تُساهم التطورات الاقليمية في تأجيج نيرانه، في وقت يعوّل المسؤولون على موسم سياحي واعد يحتاج فيه لبنان الى كل “قرش” لتنشيط العجلة الاقتصادية.

واللافت في الدعوات الى التهدئة والحكمة في معالجة تداعيات حادثة الجبل، كانت دعوة النائب السابق سليمان فرنجيه رئيس الجمهورية ميشال عون الى التحرك ودعوة القوى السياسية الى عقد اجتماع في قصر بعبدا للمصالحة والمصارحة لاغلاق الابواب امام الفتنة التي يبدو انها تعود ببطء الى لبنان.

وضمن هذا الحرص على وأد نيران الفتنة في مهدها اتت مأدبة العشاء التي جمعت الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري ورئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط في عين التينة بدعوة من الاوّل لتطويق حادثة قبرشمون ومعالجة ذيولها ورأب الصدع بين الحريري وجنبلاط بطي صفحة الخلافات السائدة بينهما منذ مدة لِمَا لذلك من دور ايجابي في تخفيف حدّة التشنّجات التي بلغت ذروتها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

واعتبرت اوساط سياسية مراقبة لـ”المركزية” “ان ما ساهم في وضع قطار معالجة حادثة قبرشمون على السكّة الصحيحة مسارعة المعنيين الى اعلان تمسّكهم بالاستقرار والتهدئة وضبط الاداء على توقيت التسوية الرئاسية التي لا يزال من يُشكّل سيبتها يتمسّك بها رغم الانتقادات المتبادلة بين شركائها”.

واشارت الاوساط الى “ان معالجة الحادثة لن تكون الا تحت سقف التسوية القائمة مع ما يعنيه ذلك من رسم حدود لا يجوز لاي شريك فيها تخطّيها والا فسيسقط الهيكل على رؤوس الجميع من دون استثناء”.

واعتبرت “ان الاتّفاق السياسي بين اركان التسوية يُمهّد لعمل الاجهزة الامنية والقضائية ويُساعد على اطلاق يدها في ممارسة دورها في ملاحقة جميع المطلوبين والمُشتبه بهم في حادثة قبرشمون ومحاسبتهم قانونياً كي لا تتكرر الحادثة في منطقة اخرى او يُعاد سيناريو حادثة الجاهلية التي “مُنعت” فيها الاجهزة الامنية من القيام بدورها وقبلها حادثة الشويفات بعدم تسليم الجاني (المعلومات تشير الى انه بات خارج الحدود) الى الآن على رغم مبادرة جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي الى إسقاط الحق الشخصي والعائلي عنه”.