IMLebanon

مخرج حادثة البساتين عبر العسكرية وباب الحكومة موصد

مع احالة حادثة البساتين الى القضاء العسكري اثر انتهاء شعبة المعلومات من التحقيقات فيه، نظرا لصلاحيته كما قرر النائب العام التمييزي بالوكالة القاضي عماد قبلان الذي درس الملف، يمكن القول ان السيناريو الموضوع لمخرج “حفظ ماء وجه الجميع” وُضع قيد التنفيذ. فثقل الملف الذي يرهق جميع القوى السياسية واهل الحكم والحكومة والعهد برمته لم يعد جائزا تجاهله بعدما تقدم الى رأس قائمة اولوية الاهتمامات بعيد الانتهاء من ورشة الموازنة وبات لزاما اجتراح الحل سريعا لاستئناف جلسات مجلس الوزراء العالقة على حبال التعنّت السياسي.

“من صعد الى الشجرة عليه ايجاد السبيل للنزول عنها”. بهذه العبارة تختصر اوساط سياسية متابعة لـ”المركزية” السيناريو الكفيل بانهاء الازمة التي شهدت الاثنين محطتين جديدتين في سياق المشاورات في السراي الحكومي حيث زاره وزير الصناعة وائل ابو فاعور بعد الظهر وبحث مع الرئيس سعد الحريري في حضور مستشاره غطاس خوري في جديد الملف على ان يزوره عصرا وفق معلومات المركزية الوزير صالح الغريب.

مصادر الحزب “الاشتراكي” قالت لـ”المركزية” ان موقف رئيس الحزب وليد جنبلاط لم يتغير قيد انملة منذ اللحظة الاولى للحادث وعنوانه الانفتاح على اي حل تحت سقف القانون من اجل اعادة عجلة العمل الحكومة الى الدوران ومواجهة الاستحقاقات الداهمة وما اكثرها. هذا الانفتاح يرتكز الى قاعدة خضوع الجميع الى مقتضيات القانون وهو ما التزم به الحزب فسلّم كل المطلوبين من جهته خلافا لواقع حال الحزب الديموقراطي الذي يتلكأ حتى اللحظة في تسليم المطلوبين من جهته ويفرض الشروط ان على توصيفهم بالشهود او على احالة القضية الى المجلس العدلي قافزا فوق كلمة القضاء الذي له وحده حق اتخاذ قرار الاحالة او عدمه استنادا الى ما تظهره التحقيقات.

كما ان جنبلاط ضخّ بعيد الحادثة ما يكفي من المناخ الايجابي لاعادة الامور الى نصابها فأكد جهوزيته للمصالحة برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد انجاز الشقين الامني والقضائي في الحادثة. واكدت ان اي حركة سياسية وزارية او نيابية للحزب تنطلق وتصب في خانة هذه الثوابت من اجل اخراج البلاد من هذه الازمة، مشددة على ان مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يضطلع بالوساطة حائز على كامل ثقة الحزب الاشتراكي وهو مخول بما يملك من طاقات للعب هذا الدور.

المخرج – الحل بات معروفا، كما تفيد الاوساط السياسية ويقضي باحالة الملف الى المحكمة العسكرية مع ابقاء الباب مفتوحا على امكان الاحالة الى العدلي، اذا ارتأى القضاء ذلك على ان تشهد المرحلة التالية خطوة المصالحة برعاية الرئيس عون وتضع حدا لكل الاشكالات الدرزية- الدرزية من حادثة الشويفات الى اشكال الجاهلية فالبساتين.

اما مجلس الوزراء، فتتوقع الاوساط ان يبقى خارج هذا الخندق، كي لا يتحول الى حلبة صراع سياسي يسعى اليها البعض ويرفضها الحريري بشدّة. وتسرد الاوساط هنا ان بعد طي صفحة محاولة تسجيل نقاط في السياسة لكسر جنبلاط الذي ثبتت حيثيته الشعبية اثر الحادثة اكثر من اي يوم مضى، وتبين ان كل جهد وُضع في هذا الاتجاه ذهب سدىً، يسعى الحزب الديموقراطي ومن خلفه من يدعمه في السياسة الى اعتماد لعبة التصويت لمصلحة الاحالة الى العدلي بعدما ضمن ان حليفه حزب الله قادر على قلب موازين التصويت لمصلحته من خلال التزام وزراء “امل” و”المردة” الحياد، لكن مسعاه هذا يصطدم بحائط مسدود نسبة لرفض الحريري ادراج الملف على جدول اعمال مجلس الوزراء.

وتبعا لذلك تعتبر الاوساط ان كل مخارج الحل تبقى مطروحة باستثناء الاحالة الى المجلس العدلي من باب مجلس الوزراء، وما احالة التحقيقات اليوم الى القضاء العسكري سوى اول الدرب في اتجاه الحل “العسكري”.