IMLebanon

هكذا تخسرون الوزن بعد الأربعين

كتبت سينتيا عواد في صحيفة “الجمهورية”:

توجد أمور كثيرة جميلة تُرافق الإنسان مع تقدمه في العمر، مثل زيادة حكمته، وتعاطفه بشكل أعمق… غير أنّ الكبر في السنّ يعني أيضاً مخاطر أكبر للأمراض، وهذه المشكلات الصحّية ترتفع مع اكتساب الكيلوغرامات الإضافية. فكيف يمكن التخلّص من الوزن الزائد بفاعلية عند تخطي 40 عاماً؟

لحظة بلوغ الأربعينات، يسهل تراكم الوزن أكثر من أي وقت مضى، وفي المقابل يصعب التخلّص منه. يرجع السبب إلى أنّ الأيض يتباطأ مع التقدم في العمر، وبالتالي يعجز الشخص عن حرق السعرات الحرارية بِلا معاناة. لا بل أكثر من ذلك، فإنّ انخفاض مستويات الإستروجين خلال مرحلة انقطاع الطمث، التي قد تبدأ أوائل الأربعينات، قد يسبب حساسية الإنسولين التي تُصعّب قدرة الجسم على التحكم في كمية السكر في الدم. إذا كانت معدلات السكر في الدم ترتفع وتنخفض باستمرار، فذلك قد يزيد الشهيّة على السناكات غير الصحّية.

لكن على رغم هذه الحقائق، فإنّ التحرّر من الكيلوغرامات الإضافية ليس مستحيلاً. إليكم مجموعة وسائل كشفتها الإختصاصية في إدارة الوزن والعلاج بالتغذية الطبية الدكتورة كارولاين سيدركويست، من فلوريدا للتحايُل على تباطؤ الأيض والحفاظ على رشاقة الجسم:

تدوين لائحة من الدوافع

الأشخاص الذين يحققون أفضل النتائج لخسارة الوزن بعد تخطّيهم 40 عاماً يتمكنون من ذلك عندما يملكون سبباً واضحاً للقيام بهذه الخطوة. ربما قد تجدون أنّ الرقم على الميزان يتصاعد سنوياً وأنتم على استعداد للتخلّص من عاداتكم السيّئة، أو أنّ طبيبكم قد قال لكم إنّ الوقت قد حان للتعامل بجدّية إزاء طريقة تأثير وزنكم في صحّتكم العامة. يجب أن تتمتعوا بصحوة عقلية تضعكم في حالة الاستعداد للتغيير، وإلّا فإنّ ذلك لن يحدث إطلاقاً.

إعادة التفكير في المغذيات

من المعلوم أنّ التغذية واللياقة البدنية ترتبطان ببعضهما عندما يتعلّق الأمر بخسارة الوزن، لذلك فإنّ تقييم نظامكم الغذائي يشكّل خطوة جيدة بادئ الأمر. إنّ وضع حدّ للكربوهيدرات المكرّرة والأطعمة المصنّعة يساعد على محاربة مقاومة الإنسولين المرتبطة بالعمر ويضمن مستويات ثابتة للسكر في الدم. كذلك فإنّ الحصول على مزيد من البروتينات قد يساعد على قمع الجوع وتوفير الرضا الذي يُغنيكم عن تناول المأكولات غير الصحّية.

هذا النوع من المغذيات الأساسية لا يُبطئ خسارة العضلات المتعلقة بالتقدم في العمر فحسب، إنما يساهم أيضاً في زيادة سرعة الأيض لأنّ الجسم عليه بذل جهد أكبر لهضمه.

من جهة أخرى، فإنّ الكمية التي تحصلون عليها من كل عنصر غذائي تؤدي دوراً مهمّاً. لذلك إحرصوا على أن يكون نصف الطبق مؤلّفاً من الخضار الغنيّة بالألياف والمياه التي تحارب الجوع من دون إدخال كالوريهات كثيرة إلى النظام الغذائي، وحصّة من البروتينات تبلغ حجم راحة اليد (اللبن اليوناني، والبيض، والدجاج، والسمك، والكينوا، والإدمامي، وبذور الهَمب)، وحصّة من الكربوهيدرات المعقدة توازي حجم قبضة اليد المُغلقة (الحبوب الكاملة، والفاكهة الطازجة، والخضار النشوية كالبطاطا الحلوة)، و7 إلى 10 غ من الدهون (ملعقة صغيرة ونصف من زيت الزيتون، أو ربع ثمرة من الأفوكا، أو ملعقتان كبيرتان من المكسرات أو البذور).

إيلاء أهمّية لحجم الحصص

ليس من المهمّ إذا كان كل ما تأكلونه يقتصر على الدجاج المشويّ، والأرزّ الأسمر، والبروكلي. إذا كنتم لا تخفضون حجم الحصص ضمن المعقول، فإنكم لن تتمكنوا من خسارة الوزن. الاحتياجات للسعرات الحرارية تختلف من شخص إلى آخر، لكن عموماً، إذا كنتم تحصلون على 2000 كالوري في اليوم، عليكم التخلّص من نحو 400 إلى 500 كالوري.

تفادي حذف الوجبات

توجد طريقة خاطئة وصحيحة عند حذف الوجبات الغذائية. إذا كنتم تمتنعون عن إحداها بهدف معاقبة أنفسكم أو تقييدها، فذلك سيدفع الجسم إلى الاحتفاظ بالكالوري بدلاً من حرقها. ناهيك عن أنّ حذف الوجبات يرفع احتمال انهيار السكر في الدم، ما يسبب لكم جوعاً شديداً يدفعكم إلى تناول كربوهيدرات سكرية لاستمداد طاقة سريعة. أمّا التخلّص من الوجبات بطريقة صحيحة فيُعرف بالصوم المتقطّع. توجد طرق مختلفة لممارسته، بما فيها حمية 16:8 التي تدعو إلى الأكل خلال 8 ساعات والصوم لـ16 ساعة. أظهرت الأبحاث أنّ الصوم المتقطّع لا ينعكس إيجاباً على الوزن فحسب، إنما يساعد أيضاً على التحكم في السكري والمرحلة التي تسبق تشخيصه.

مراقبة أنواع الكربوهيدرات

عند بلوغ 40 عاماً وأكثر، يجب عدم الانتباه فقط إلى الخبز الأبيض، والمعكرونة البيضاء، والسكر. المطلوب أيضاً السيطرة على كمية الكربوهيدرات الصحّية المستهلكة، مثل الفاكهة والحبوب الكاملة. لا يجب حذف هذه الأطعمة الجيّدة كلّياً، إنما الالتزام بحجم الحصص الموصى بها.

تناول كالوريهات أقل بشكل أكثر تواتراً

إنّ تقسيم الطعام إلى 3 وجبات متوسطة الحجم وسناكين صغيرين سيضمن ثبات مستويات السكر في الدم، ويحارب الرغبة في تناول الأطعمة السريعة والمصنّعة. فضلاً عن أنّ ملء الطبق بمزيد من المأكولات ذات الحجم الكبير ولكنها منخفضة الكالوري، مثل الخضار والفاكهة، قد يساهم بدوره في توفير الشبع.

التصرّف بذكاء مع الحلويات والموالح

صحيح أنه لا يمكن تناول البرغر واحتساء مشروب الشوكولا كما هو الحال في العشرينات وتوقع خسارة الوزن، ولكن يمكنكم الاستمرار في الاستمتاع بمأكولاتكم المفضّلة. المطلوب تناولها فقط عند الشعور بشَوق كبير لها، ووداع اللائحة التي تستعينون بها لإرضاء شهيّتكم. بدلاً من الانغماس في كيس التشيبس بعشوائية لأنه متوافر في منزلكم، فكّروا فيما يُرضيكم تحديداً. إذا رغبتم فعلاً في التشيبس، إكتفوا فقط بكمية ضئيلة.

أمّا في ما يتعلّق بكم مرّة يمكنكم الحصول فيها على ما تريدون، فذلك يختلف من شخص إلى آخر ويعتمد على الأهداف المرتبطة بخسارة الوزن. يجد البعض أنّ تناول 100 إلى 150 كالوري من طعامهم المفضّل يومياً يناسبهم، في حين أنّ البعض الآخر يحتاجون إلى الاكتفاء بذلك من 2 إلى 3 مرّات أسبوعياً.

الحذر من جرعة الكحول

يمكن الحصول على 2 إلى 4 كؤوس من النبيذ أسبوعياً عند اتباع برنامج مخصّص لخسارة الوزن. ولكنّ المطلوب الاكتفاء بحجم الحصة الموصى بها والتي تبلغ 5 أوقيات، بما أنه يسهل المبالغة في السكب عند غياب الانتباه. وإذا أردتم الاستمتاع بكأس من هذه المشروبات على العشاء، فذلك يعني أنه عليكم الامتناع عن تناول قطعة الشوكولا كنوع من الحلويات.

التحرّك أكثر

إنّ القيام بـ30 دقيقة من الحركة الموصى بها يومياً يشكّل بداية جيدة، ولكنّ الوقت قد حان لتعزيز الأمور أكثر من خلال بلوغ ما لا يقلّ عن 10 آلاف خطوة يومياً. كذلك فإنّ الانخراط في حصص تمارين المقاومة 4 إلى 5 مرّات أسبوعياً قد يساهم في الحفاظ على كتلة العضلات وحتى حرق كالوريهات أكثر. ولكن يجب تفادي البدء مباشرةً ببرنامج رياضي حادّ لأنه يزيد خطر التعرّض للإصابات. إحرصوا على استشارة الطبيب أولاً لتحديد الروتين البدني الأنسب لكم.