IMLebanon

الخطّ الأحمر الأميركي و”البطاقة الصفراء” المالية أَفرجا عن الحكومة

شكّلتْ صورة الحكومة مُجْتَمِعَةً السبت «عيديةً» للبنانيين عشية الأضحى بعد «الحلّ القيصري» الذي تُرجم الجمعة بـ«صُلحة البساتين» التي عُقدت في القصر الجمهوري وَوَضَعَتْ حداً لأزمةٍ سياسيةٍ عاصفةٍ انفجرتْ في 30 يونيو الماضي بعد الحادث الدموي في عاليه (بلدة البساتين) واحتجزتْ الحكومة واستدرجتْ صراعاً حاداً بين زعيم «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط وبين تحالف فريق رئيس الجمهورية ميشال عون و«حزب الله» تَدَحْرَجَتْ ارتداداتُه في الداخل والخارج.
وجاءت الجلسةُ الهادئة التي عَقَدَها مجلسُ الوزراء في قصر بعبدا ترجمةً للتفاهم الذي أُبْرِم في الاجتماع الخُماسي الجمعة الذي ضمّ، إلى عون، رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة سعد الحريري وجنبلاط والنائب طلال ارسلان، وشهد مُصارَحَةً ومُصالَحَةً بين الطرفين المباشريْن في «حادثة البساتين» (جنبلاط وارسلان) أفضتْ لفكّ الارتباط بين عمل الحكومة والمسار القضائي للملف الذي بات بعهدة القضاء العسكري «وفي ضوء نتائج التحقيقات يَتّخذ مجلس الوزراء القرار المُناسب».
وقد حرص عون في كلمته الافتتاحية على تأكيد «أننا أَعَدْنا الأمورَ الى طبيعتها وتمّت معالجةُ تداعيات الحادث على ثلاثة مسارات، سياسياً اكتملت باجتماع الجمعة، قضائياً هي بعهدة القضاء وسيكمل عمله وفق القوانين المرعية الإجراء وستُرفَع النتائج لمجلس الوزراء، أما أمنياً فالقوى الأمنية تتولى تطبيق الخطة الموضوعة لهذا الشأن».
وإذا كان المناخُ الهادىءُ الذي رافَقَ عودة عجلة العمل الحكومي اعتُبر مؤشراً إيجابياً لما سيحْكُم جلسات مجلس الوزراء التي ستُستكمل بعد عطلة العيد وفق «خريطة طريق» الأولويات المالية – الاقتصادية والإصلاحية التي جرى التوافق عليها باجتماع «خلية الأزمة» الرئاسية – الوزارية – المصرفية الذي عُقد في «القصر» قبل لقاء المصالحة، فإنّ مؤشراتٍ رافقتْ ولادة «الحلّ السحري» الذي هنْدسه بري ودَعَمه الحريري ورعاه عون تركتْ علامات استفهام حول إذا كان «صراع البساتين» طوي بالكامل أم ستكون له «تتمات» ولو في «ملاعب أخرى».
وفي هذا الإطار، بدت «الأسباب الموجبة» لصدور كلمة السرّ بأن «وقت اللعب على حافة الهاوية انتهى» أكثر حضوراً في الكواليس السياسية من حسابات الربح والخسارة لكل من أطراف الصراع. وتوقّفت أوساط مطلعة في هذا الإطار عند النقاط الآتية:

• أن «شبكة المخاطر» المالية التي تزداد وطأتُها وبوتيرة متسارعة شكلت جزءاً أساسياً من «المسْرح الخلْفي» للانفراج، وذلك في محاولةٍ لتوجيه إشارة إيجابية للأسواق المالية الدولية ووكالاتِ التصنيف علّها تفرْمل ما تَرَدَّدَ عن اتجاهٍ لوكالة «ستاندرد اند بورز» لخفْض تصنيف لبنان الائتماني في تقريرها المرتقب في 23 الجاري، أو لتشكيل «شبكة أمان» تمتصّ أي «صدمة» قد يُحْدِثها خفْض التصنيف. وقد عبّر عن هذا البُعد «التأهب» المالي الذي شهده قصر بعبدا وقبله السرايا الحكومية يوم الجمعة.
• «الرسالة ما فوق العادية» التي عَكَسَها بيانُ السفارة الأميركية حيال أي استهداف لجنبلاط عبر المسار القضائي و«تسييسه»، ما عَكَسَ طلائع تداعيات خارجية كبيرة ستترتّب على عدم سدّ «باب الريح» الذي بات يشكّله هذا الملف، وسط اعتبار البيان بمثابة «بطاقة صفراء» مفادها «جنبلاط خطّ أحمر» ولبنان «غير متروك» للّعب في توازناته الداخلية. علماً أن تقارير تحدثت عن أن «الاتحاد الأوروبي» كان يحضّر لبيان على «نفس الموجة» الأميركية، وهو ما كان من شأنه أن يضع «مؤتمر سيدر» في مهبّ الريح.
• أن جنبلاط نَجَح بتشكيل «حائط صدّ» قويّ أتاح له «الصمود» بوجه ما اعتبره مساراً أريد عبْره كسْره بخلفيات تتصل بتموْضعه الإقليمي وخَرج من هذا «الاختبار» بنقاط ثمينة، هو الذي جرت ضغوطٌ لـ«أخْذه» إلى المجلس العدلي بإصرارٍ من «حزب الله» وفريق عون بعد التصويت على ذلك في مجلس الوزراء (الأمر الذي وَقَفَ بوجهه الحريري وبري وحزب «القوات اللبنانية»)، وصولاً إلى معاندته ما اعتبره «نسخة مُفَخَّخة للحل» في «ليلة القبض على التسوية» والتلويح بالاستقالة من الحكومة قبل أن يعود الجميع إلى «الأرنب الأول» الذي كان بري طَرَحَه منذ نشوب الأزمة.
• حاجة الحريري، الذي يستعدّ للقيام بزيارة بالغة الأهمية لواشنطن، المتحفّزة لتوسيع مرحة العقوبات لتطال حلفاء لـ«حزب الله»، للإطلالةِ من عاصمة القرار الدولي وفي يده تعويمُ الحكومة العاطلة عن العمل وإنهاء الأزمة التي اشتمّت منها الولايات المتحدة وجود «سيف مصلت على رقبة جنبلاط»، وحدّ أدنى من الاستقرار السياسي في البلاد.

وفيما اعتبرتْ الأوساط نفسها أن «استشعار أصحاب الحلّ والربط بأن الحبل الذي أريد له أن يلتفّ حول عنق جنبلاط كاد أن يُطْبِق على البلد» حَضَر في «سلّة» ضرورات الإسراع بالخروج من المأزق والذي لعب «حزب الله» من الخلف دوراً مُسانِداً باتجاهه، تساءلتْ إذا كانت محاولة كسْر جنبلاط انتهتْ تحت وطأة «العين الحمراء الأميركية»، أم أن ما اعتُبر استدراجاً من زعيم «التقدمي» لـ«حماية دولية» سيعرّضه لمزيد من الضغوط عندما تحين الفرصة أو تسمح بذلك «الموفّقية»، وخصوصاً أن خصومه في البيت الدرزي (ارسلان و وئام وهاب) أطلوا أمس على مطلب قديم – جديد يتمثل في اقتطاع حصةٍ لهم من التعيينات الإدارية بالاتكاء على حلفائهم.

وتوقّفت الأوساط عند معطى أثار الأسئلة عما يستبطنه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل بعدما «غاب» عن مشهد المُصالَحة، الذي بدا «غير معني» به، كما عن أول اجتماع للحكومة بعدها، مكتفياً بإطلاق تغريدتين اعتُبر أنهما تتضمّنان ما يشبه «ربْط نزاع» مع جنبلاط، بعدما كانت «حادثة البساتين» وقعتْ «سياسياً في ملعب الخلاف بين «التقدمي» و»التيار«(خلال زيارة باسيل لعاليه).
وإذ اعتبر باسيل ان حادث البساتين «نتج عنه غليان كان يمكن أن يؤدي لفتنة تجنبناها، ولتعطيلٍ لمجلس الوزراء تخطيناه»، قال: «ما حققه لقاء بعبدا هو إزالة هذه العوارض الجانبية واستكمال المسار القضائي الى النهاية وهذا المهمّ والى انتصار منطق الدولة بقيادة رئيس الجمهورية وهذا الأهم… فإلى الموعد المقبل للعمل المنْتج في الحكومة والى اللقاء المقبل مع أهلنا بالجبل».