IMLebanon

إنتخابات صور… “ضغوط ومُخالفة قانونيّة”

كتبت كارولين عاكوم في صحيفة “الشرق الأوسط”:

تتجّه وزارة الداخلية والبلديات في لبنان لإعلان فوز مرشّح «حزب الله» حسن عز الدين، في الانتخابات الفرعية في صور، جنوب لبنان، خلفاً لنائب الحزب المستقيل نواف الموسوي، كما قالت مصادر الداخلية لـ«الشرق الأوسط»، وذلك بعد تقديم المرشحة بشرى الخليل انسحابها من المعركة رسمياً يوم الاثنين، بعدما كانت قد سبقتها إلى الخطوة نفسها المرشحة دينا حلاوي.
وفيما كانت الخليل وحلاوي قد أكدتا أنهما ماضيتان بترشيحهما حتى النهاية، أعلنت حلاوي عن سحب ترشيحها بشكل مفاجئ يوم الأربعاء الماضي، قبل ساعات من انتهاء مهلة التراجع عن الترشيح، فيما كان لافتاً أن قرار الخليل أتى مساء أول من أمس، بعد لقائها نائب أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، وانقضاء مدة سحب الترشيح التي يجب أن تكون قبل عشرة أيام من موعد الانتخابات النيابية، ما جعل عز الدين المرشح الوحيد في المعركة وبالتالي فوزه بالمقعد النيابي.
لكن «الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات» (لادي)، شكّكت في خلفية قرار حلاوي والخليل، مشيرة إلى ضغوط تعرضتا لها، فيما رأى وزير الداخلية السابق زياد بارود أن إعلان فوز عز الدين بالتزكية مخالفة قانونية.
وقال بارود لـ«الشرق الأوسط»: «أتفهم أن تتجه الحكومة لإيجاد مخرج لعدم إجرائها الانتخابات لأسباب مرتبطة بشكل أساسي بخزينة الدولة والتكاليف التي قد تتكبدها في ظل الوضع الاقتصادي المتعثّر وتأمين وفر لها، لكن القانون يجب أن يطبَّق وإن كان قاسياً أحياناً، وإذا كنا غير قادرين على تطبيقه فلنغيّره بقانون آخر لكن لا نلجأ إلى مخالفته».
وأوضح: «المادة 43 من القانون رقم 44 في عام 2017 واضحة وهي أنه يُقفل باب الترشيح للانتخابات الفرعية قبل 15 يوماً من موعد الانتخابات ولا يمكن قبول التراجع عن هذا الترشيح بعد أقل من عشرة أيام على الانتخابات، وكذلك يعلَن عن الفائز بالتزكية عند إقفال باب الترشيح عندما يتبين أنه لا يوجد إلا مرشح وحيد، وبالتالي قرار الخليل كان خارج هذه المهلة وهو مخالف للقانون وبالتالي يجب إجراء الانتخابات».
وهذا الواقع من شأنه أيضاً أن يقطع الطريق أمام أي إمكانية لتقديم الطعن بالانتخابات، وذلك انطلاقاً من أن الطعن، وفق القانون، متروك فقط للمرشّح الخاسر، وإذا لم تجرِ الانتخابات لن يكون هناك من يحمل صفة المرشح الخاسر، وبالتالي بقاء الأمور على ما هي عليه وستستمر المخالفة من دون أن يعترض عليها أحد.
من جهتها، وصفت «جمعية ديمقراطية الانتخابات» انسحاب المرشحتين بالنكسة الديمقراطية والضرب بالقانون ومواده عرض الحائط. وقالت في تقرير لها إنه «حسب المعلومات التي وصلت للجمعية بدا واضحاً أن السيدة دينا حلاوي قد تعرضت لضغوط متعددة من قِبل عائلتها أولاً، ومن قِبل محيطها ثانياً، للانسحاب من العملية الانتخابية، وهو أمر مرفوض جملةً وتفصيلاً». وأكدت أن «الضغط على المرشحين هو بحد ذاته مخالفة لقانون الانتخاب ولديمقراطية العملية الانتخابية، إذ يحق للمواطنين والمواطنات كافة خوض معاركهم الانتخابية بحرية واستقلالية»، مشيرةً إلى أنها ستعمد إلى التدقيق بتفاصيل هذا الملف ونشر تفاصيله في تقريرها النهائي.
ولفتت إلى أنه «حسب اتصال ورد إلى الجمعية من قِبل أحد الأشخاص العاملين في حملة المرشحة السابقة دينا حلاوي، علمت الجمعية أن المرشحة قد واجهت صعوبات قبل إعلان انسحابها في فتح حساب مالي للحملة الانتخابية في عدد من المصارف، كما علمت أن المرشحة الخليل واجهت نفس التحديات»، مطالبةً هيئة الإشراف على الانتخابات بـ«القيام بالتحقيقات اللازمة لمعرفة الأسباب الكامنة وراء تلك المشكلة».
كذلك، وبعد إعلان الخليل تراجعها عن الترشّح كان للجمعية موقف وعبّرت عن تخوفها من أن يؤسس ما حصل لمرحلة يعد فيها انتهاك القانون والدستور وجهة نظر. وقالت: «فوجئت الجمعية بإعلان انسحاب المرشحة الخليل خارج المهل القانونية، بحيث انتهت رسمياً مهلة سحب الترشح منتصف ليل 4 أيلول الماضي عملاً بالمادة 43 من قانون الانتخابات».
وأكدت الجمعية أن «إعلان انسحاب الخليل هو باطل قانوناً»، مطالبةً وزارة الداخلية والبلديات بالمضيّ قدماً في إجراء الانتخابات في موعدها، وذلك احتراماً لما تبقّى من هيبة للقوانين وللمهل وللحياة الديمقراطية في لبنان، حتى لو كانت نتائج الانتخابات محسومة». وشددت على «أن عملية إجراء الانتخابات من عدمها لم ولا يجب أن يرتبط مصيرها بالنتائج المتوقعة لها»، مؤكدة أن صوت الناخبين والناخبات ليس ملكاً لأحد إلا لمن يختارون إعطاءه في انتخابات ديمقراطية.