IMLebanon

الاستراتيجية الدفاعية في “خبر كان”؟

صحيح أن الأولوية اليوم اقتصادية معيشية بامتياز في ظل ما بات يعرف بـ “أزمة الدولار”، التي دفعت البلاد إلى الرقص على حافة الهاوية. وصحيح أيضا أن المجتمع الدولي لا يزال مصرا على عدم ترك لبنان يواجه وحيدا مشكلاته الاقتصادية الكبيرة والخطيرة. لكن كل هذا لا ينفي أن هذا المجتمع الدولي نفسه لا يراقب لبنان من الزاوية الاقتصادية- الاجتماعية حصرا، بل إن كبار ممثليه لا ينفكون يرددون ويشددون على أهمية تمكن الدولة من استعادة سيادتها وممارسة حقها في حصرية السلاح والدفاع عن لبنان بواسطة القوى الشرعية دون سواها. ولا يخفى على أحد أن في ذلك دفعا جديدا للمواجهة مع حزب الله، الذي يعتبر كثير من حلفاء لبنان الدوليين أن التسوية الرئاسية وسعت هامش تحكمه بالقرارات ذات الطابع السيادي للدولة. وإذا كان رئيس الجمهورية قد حاول، في موقف يتيم، تغيير هذا الانطباع، بتأكيده أن طاولة حوار سياسية جامعة ستلتئم بعد الانتخابات النيابية (التي جرت في 6 أيار 2018) لبحث ملف الاستراتيجية الدفاعية.

لكن، بعد أكثر من عام على ولادة المجلس النيابي الجديد، لا تبدو الصورة وردية إلى هذا الحد. ذلك أن المشهد السياسي المطبوع بتأخير تشكيل الحكومة، معطوفا على الاعتداءات الاسرائيلية الأخيرة، التي أدت إلى ما يسميه حزب الله تغييرا في قواعد الاشتباك بين لبنان واسرائيل، قذف الموضوع الشائك إلى غياهب النسيان.

إلا أن الأهم يمكن في أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ذهب بعيدا في التعليق على هذا الملف، بعدما علت الأصوات المطالبة بحسمه في ضوء تبادل الردود “الميدانية” بين حزب الله وتل أبيب، معتبراً “أن وضع هذه الاستراتيجية لا يريح الشعب اللبناني”. موقف قرأ بعض المراقبين بين سطوره تأجيلا جديدا لحل ينتظره المجتمع الدولي، ولا ينفك يقض مضاجع بعض الداخل اللبناني لاستعادة بعض التوازن السياسي المختل لصالح محور حزب الله.

لكن التيار الوطني الحر، المتمسك بالتفاؤل والايجابية في مقاربة أكبر الاستحقاقات، لا يقارب الأمور على هذا النحو. اذ أن مصادر تكتل لبنان القوي أوضحت لـ “المركزية” أن الرئيس عون لم يتراجع عن تصميمه على وضع الاستراتيجية الدفاعية، طبقا لما أعلنه في مراحل سابقة. لكن من الأهمية بمكان درس توقيت الاقدام على خطوة من هذا النوع وبهذا الحجم”.

وفي معرض شرح هذا الموقف، أشارت المصادر إلى أن “المشهد الجيو سياسي يتغير بوتيرة يومية في المنطقة، حيث أن روسيا حاضرة على الأرض في سوريا على سبيل المثال، وكل القوى الاقليمية تصفي حساباتها. وبما أن لبنان ليس معزولا عن محيطه، ينبغي التنبه إلى ما يجري في الاقليم الملتهب وقراءة الرسائل السياسية بين السطور جيدا”.

وفي انتظار انقشاع غيوم المشهد الاقليمي الملبد، يركز التيار الوطني الحر على الهم الاقتصادي. وفي السياق، تقر المصادر بأن البلاد تتراقص فعلا على حافة الانهيار، مشددة على أن “الحل يكمن في لقاء سياسي شامل تبحث في خلاله الاشكالات والحلول، بعد عودة الرئيس عون من الأمم المتحدة”.