IMLebanon

مبادرة ماكرون مستمرة رغم فشل جمع ترامب وروحاني

راهنت فرنسا على لقاء يجمع بين الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والايراني حسن روحاني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة كخطوة اوّلية تُحرّك جبل الجليد القائم بينهما منذ سقوط الاتفاق النووي وسلوك واشنطن خيار العقوبات الاقتصادية، من ضمن مبادرتها للتوسّط بينهما للعودة الى التفاوض.

الا ان رياح الازمة لم تجرِ كما تشتهي السفن الفرنسية، فلا اللقاء حصل، ولعبة الشروط والشروط المضادة عادت بين الجانبين مع اعلان روحاني ان لا عودة الى طاولة المفاوضات قبل رفع العقوبات ليردّ عليه ترامب “مكذّبا” ايّاه بقوله “رفضت طلب إيران رفع العقوبات مقابل اجتماع”.

ومع ان اوساطا ديبلوماسية أشارت، عبر “المركزية”، الى ان “المبادرة الفرنسية قد فشلت، الا انها اكدت “ان باريس ستُكمل محاولاتها مع الطرفين للوصول الى قواسم مشتركة تُمهّد لعودة المفاوضات، وهو ما يُمكن استنتاجه من خلال اللقاء الذي جمع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بنظيره الايراني روحاني في نيويورك واتّفاقهما على مواصلة الاتصال لترتيب الاجواء لعقد الاجتماع المُنتظر الذي قد يكون قبل نهاية العام”.

وتوقّعت الاوساط أن “تنشط حركة الموفدين على خط باريس- طهران- واشنطن لمتابعة البحث في الوساطة الفرنسية، في مقابل حركة زوّار لمسؤولين ايرانيين لعواصم اوروبية لهذه الغاية، علما بأن الوساطة الفرنسية مدعومة من المانيا وبريطانيا وروسيا لمعالجة الخلاف الاميركي الايراني والعودة الى المفاوضات قبل نهاية العام”.

اما فشل الوساطة الفرنسية التي قادها ماكرون شخصيا فعزته الاوساط الى “تصعيد الموقف الايراني عشية سفر الوفدين الى نيويورك. فالجانب الاميركي الذي يُعلن مرارا رفض الانجرار الى الحرب الشاملة والرغبة في التفاوض من دون شروط مُسبقة مع تمسّكه في الوقت نفسه بسلاح العقوبات وعدم الغائها كما يطلب الايراني، قابله تشدد الطرف الايراني ورفض الاجتماع بالوفد الاميركي الا بشروط حددها مرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي وتتلخّص بالآتي: لا مفاوضات قبل رفع العقوبات”. لذلك، لم ينجح روحاني في الحصول على “الاذن” من المرشد ومعه الحرس الثوري بالاجتماع مع ترامب في نيويورك.

وبناءً على ذلك، اعتبرت الاوساط الدبلوماسية ان “مفتاح قرار ايران بالانفتاح على الولايات المتحدة هو بيد المرشد والحرس اي الجناح المتشدد في طهران، علما بأن الجانب الايراني فتح نافذة على التفاوض بالامكان الولوج منها الى التسوية بقوله ان ايران مستعدة لإدخال تعديلات على الاتفاق النووي وانها لا تريد ان تصنع قنبلة نووية وان استخدامها السلاح النووي هو لأغراض سلمية”.

على اي حال، وفي انتظار ما ستقوم بها باريس في الايام المقبلة من اجل استئناف وساطتها، لم تستبعد الاوساط الديبلوماسية ان “تُساهم تطورات معينة قد تطرأ مستقبلا في تبريد اجواء التوتر القائم، خصوصا ان الرغبة الدولية والاقليمية بمعالجة الوضع في الخليج، موجودة وتعكسها المواقف، خصوصا من زاوية الحرص على تأمين سلامة الملاحة البحرية وعدم تعريضها لخضّات امنية تؤثّر على امدادات النفط والغاز”.