لم تمرّ مشهديّة الأحد كسابقاتها من التحرّكات المطلبيّة المعهودة على أحقيّتها، بل استدعت التوقف عند مضامينها التي خلت من أي مطلب واكتفت بالثورة على الوضع الراهن معيشياً واقتصادياً، مدجّجة بالدواليب المشتعلة التي كانت أكثر تعبيراً عن الفوضى من الشمال إلى الجنوب فالبقاع وبيروت، ولم ينجُ جبل لبنان من تطوّراتها “المدسوسة من الطابور الخامس” على حدّ تعبير أحد المتظاهرين.
وفي السياق، يُجمع الخبراء الاقتصاديون على أن وقائع التحرّك أمس أثارت الشكوك حول ما إذا كان المقصود منها “المؤامرة” على الحكومة أو على السلطات النقدية والمالية، تحت غطاء “الحجّة” المعيشية، “إذ ليس بهذه الطريقة تُدار حرية التعبير، ولا بإشعال الطرقات تُعلن المطالب”، غامزين من قناة عدم تحديد ماهية المطالب على مدى ساعات النهار الطويلة، ما يثير الاعتقاد بأن أهداف تظاهرات الأحد تُبطن أهدافاً رماديّة “لغايةٍ في نفس يعقوب”.
وتساءلوا عن سبب هذا التوقيت “حيث العمل مُنكبّ على درس مشروع موازنة العام 2020 وشدّ الأحزمة للانطلاق بعجلة الإصلاحات تعبيداً لطريق أموال “سيدر”، وبالتالي المباشرة بالمشاريع المأمولة لجذب الاستثمارات وإنهاض النمو الاقتصادي من كبوَته المميتة”.
السوق على طبيعتها… في المقابل، تلقفت الأسواق المالية تطورات الأمس بحركة طبيعية باستثناء ارتفاع أسعار بعض الأسهم في بورصة بيروت ولا سيما سهم بنك بيبلوس، وأبدت مصادر مصرفية لـ”المركزية” أسفها الشديد للشائعة التي راجت منذ الصباح في بعض وسائل الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي حول سحوبات الزبائن في المصرف المذكور، واستغربت “إثارة مثل هذه الشائعات المغرضة التي لا تمت إلى الحقيقة بصلة، والتي تدسّ الخوف في نفوس المتعاملين مع القطاع المصرفي الذي لا ولن يتوانى عن تأمين حقوق جميع المودعين كما عهد منذ تاريخه حتى اليوم”.
وذكّرت المصادر بكلام أطلقه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير في أكثر من مناسبة، أن الوضع النقدي والمصرفي متين وبالتالي أموال المودعين محفوظة ولا داعي للقلق والهلع إطلاقاً.