IMLebanon

طهران وواشنطن تريدان الحوار لكنهما تكابران لتحسين الشـروط

يريد الايرانيون والاميركيون الجلوس الى طاولة المفاوضات من جديد، الا ان ايا منهما يرفض الاقرار بهذه “الرغبة” علنا، ويعتمدان في المقابل سقوفا عالية ومواقف فيها كثير من التحدي والمكابرة، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”.

قال المرشد الإيراني علي خامنئي، الاربعاء، إن بلاده ستواصل خفض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي المبرم في 2015 إلى أن يصل الاتفاق إلى”النتيجة المرغوبة”. وأضاف خلال اجتماع مع قادة “الحرس الثوري”: سنواصل خفض التزاماتنا.. والمسؤولية تحملها منظمة الطاقة الذرية وعليها أن تنفذ التقليص على نحو دقيق وكامل وشامل وأن تستمر إلى أن نصل إلى “نتيجة مرغوبة”، حسب ما ذكره موقعه الإلكتروني الرسمي، وهي عبارة تؤكد ان شد الحبال من قِبَل الجمهورية الاسلامية، ليس الا لتحسين شروطها ومكاسبها في الحوار المرتقب.

في غضون ذلك، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم إن الرسائل المتضاربة التي تتلقاها إيران من الولايات المتحدة في ما يتعلق بالعقوبات تقضي على إمكان إجراء محادثات ثنائية. ورأى في كلمة أذاعها التلفزيون الإيراني على الهواء “ان من غير المقبول أن يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب في العلن إنه سيكثف العقوبات بينما تبلغ قوى أوروبية طهران في أحاديث خاصة باستعداده للتفاوض”. وأضاف “أن القوى الأوروبية تواصل جهودها لترتيب محادثات”، حسب ما نقلته وكالة “رويترز” للأنباء.

واذا كانت هذه الكلمات كافية للتأكيد بأن الطرفين يريدان المفاوضات من جديد، رغم كل الضجيج الحاصل، فإن روحاني قدّم أدلة ساطعة تُثبت، بما لا يرقى اليه شك، هذه الحقيقة.

فهو قال في اجتماع الحكومة اليوم ان “طهران وافقت على المشروع الفرنسي لحل الأزمة بين واشنطن وطهران”، إذا ما قدمت ضمانات لبلاده، مؤكدا في المقابل أن “أميركا أفشلت هذا المشروع”. وأضاف “أميركا ترفع كل العقوبات عن إيران، والجمهورية الإسلامية تبدأ بتصدير النفط وتستلم عوائدها، عندها تعود العلاقات طبيعية، ونحن قلنا لفرنسا إننا نوافق على المشروع ولكننا نخالفكم على التفاصيل”. وتابع روحاني “الأوروبيون قالوا إن الرئيس الأميركي مستعد للعمل ضمن المشروع الفرنسي لكننا طالبنا بضمانات”، مشددا على “أن البيت الأبيض هو من أفشل نجاح المشروع الفرنسي”.

وحول اجتماع الاتفاق النووي 5+1 قال الرئيس الإيراني:”عندما نقل مجموعة 5+1 يعني نعود إلى الاتفاق النووي ولكن هناك بلد يقول إن الطريق الذي سار فيه في الاتفاق النووي كان خاطئا”، مشيرا إلى أن أميركا تقول في الخفاء إنها تريد رفع العقوبات وفي العلن تقول إنها تريد تشديدها.

اما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي التقى روحاني الثلثاء، فأكد اليوم ان فرنسا حاولت ترتيب اجتماع بين روحاني وترامب لكن المساعي فشلت لأن طهران تريد رفع العقوبات.

ووسط هذه الاجواء، برز اليوم موقف “مرن” لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أكد فيه “ان إيران مستعدة للانفتاح على السعودية إذا ما عدلت الأخيرة سلوكها”. وقال على هامش اجتماع الحكومة: “سنستقبل السعودية بالأحضان إذا ما قامت بتغيير سلوكها ووصلت إلى نتيجة بأنها لا تستطيع توفير أمنها من خلال شراء السلاح وتسليم سيادتها للآخرين”.

هذه المعطيات تدل وفق المصادر الى ان الكباش الحاصل اقليميا ودوليا، يدور فوق الطاولة. أما تحتها، فالكل يتحضّر للمفاوضات.