IMLebanon

ايران تضغط سياسيا وعسكريا لتطويق الحركة الاحتجاجية العراقية

بعد أيام من الاضطرابات التي لقي خلالها أكثر من 100 شخص حتفهم وأصيب أكثر من 6000، يبدو ان الأزمة العراقية ذاهبة الى “تدويل”. غير ان هذا الواقع، من غير المعروف ما اذا كان سيساعد في تطويق التطورات الملتهبة في بلاد الرافدين، أم سيزيدها اشتعالا، نظرا الى ان الدول المتصارعة في الاقليم، دخلت في الساعات الماضية، بقوّة، على خط الصراع، أكان عبر المواقف، أو من خلال زيارة بغداد.

ففيما اعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في بيان ان “عبد المهدي بحث في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الاحتجاجات التي عمت البلاد خلال الأيام القليلة الماضية واستعرض تطورات الأوضاع الأمنية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد رفع حظر التجوال، مؤكدا سيطرة القوات الأمنية وإعادة الاستقرار”… أعلن وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم، أنه بحث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الذي وصل الى بغداد اليوم، جهود مكافحة الإرهاب. وأكد الحكيم، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف، على وحدة سوريا وعودتها للجامعة العربية. ونقل التلفزيون العراقي عن لافروف إشارته إلى استمرار الحوار السياسي بين العراق وروسيا. وقال لافروف “تطرقنا إلى تعزيز العلاقات العراقية – الروسية وركزنا على العلاقات التجارية والاقتصادية”.

ايران من ناحيتها، ليست بعيدة من المشهد العراقي، بل على العكس. فبحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”، الحركة الاحتجاجية الناشئة في العراق، ترى فيها طهران تهديدا لمصالحها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية في “بلاد ما بين النهرين”، خاصة وأن التظاهرات الشعبية ترفع شعارات تندد بالتدخل الايراني في شؤون العراق. ومن هنا، يبدو ان “الجمهورية الاسلامية” في صدد تكثيف ضغوطها على العراق، بالوسائل كافة، لحثه على تطويق الحركة الاحتجاجية سريعا.

فقد اعتبر المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي اليوم أن “الأعداء” يحاولون دق إسفين بين طهران وبغداد. وقال عبر “تويتر” “إن إيران والعراق شعبان ترتبط قلوبهما وأرواحهما وسوف يزداد هذا الارتباط قوةً “يوماً بعد يوم”، لافتا الى أن الأعداء يسعون للتفرقة بينهما، لكنهم عجزوا ولن يكون لمؤامرتهم أثر”. من جانبه، اعلن متحدث باسم الحكومة الإيرانية ان طهران تدعو الشعب العراقي إلى التحلي بضبط النفس. وقال المتحدث الرسمي علي ربيعي في مؤتمر صحفي “ستقف إيران دوما إلى جانب الأمة العراقية والحكومة العراقية. ندعوهم إلى الحفاظ على الوحدة والتحلي بضبط النفس”. وذكر أيضا أن طهران ستواصل جهودها لتهدئة التوتر مع دول الخليج من خلال تحسين العلاقات مع جيرانها الخليجيين.

اما على الارض، وفي دليل اضافي الى انخراط ايران في الصراع العراقي، أعلن رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي (الذي تمدّه ايران بالمال والسلاح ويعتبر احد أبرز أدواته في المنطقة) فالح الفياض ان فصائله جاهزة للتدخل لمنع أي “انقلاب أو تمرد” في العراق، في حال طلبت الحكومة ذلك. واشار في مؤتمر صحافي الى أن هناك من أراد التآمر على استقرار العراق ووحدته، مؤكداً أن الحشد الشعبي، الذي يعمل في إطار رسمي، يريد إسقاط الفساد وليس إسقاط النظام.

فهل سيتمكن الايرانيون من تحقيق هدفهم المتمثل بخنق الحركة الاحتجاجية في أقرب فرصة؟ وهل سيقبل الاميركيون بتوجّه كهذا، يكرّس التفوق الايراني على الساحة العراقية؟