IMLebanon

“الحزب” يلوّح باستخدام ورقة النازحين ضد أوروبا

على وقع التلويح بسلّة عقوبات جديدة تستعد الادارة الاميركية لفرضها على حزب الله، وقياداته السياسية والعسكرية، وعلى كل من يدعمه من مؤسسات وأفراد وربما مصارف، بغضّ النظر عن انتماءاتهم المذهبية والطائفية والسياسية، يبدو ان الضاحية ليست في وارد الجلوس مكتوفة الايدي والتفرّج على استهدافها ومؤيديها، بالسلاح الاقتصادي. ففيما دعا الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله منذ اسابيع، الدولة الى التحرك لحماية مواطنيها، ملمّحا ايضا الى “اننا سنتصرف بطريقة مختلفة اذا طال الظلم ناسنا وشعبنا”، فجّر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أمس قنبلة من العيار الثقيل، كشف فيها عمّا يبدو انه أحد الخيارات التي يقترحها حزب الله لمواجهة العقوبات وفك طوقها عن عنقه.

فبعد ان رأى أن “اللعب بسعر صرف الليرة الآن هو نتيجة التحكّم والتعاون القائم بين من يريد تنفيذ السياسات الأميركية ومن يزحف لرضى البيت الأبيض، وبين من يريد لبلده أن يبقى سيداً حراً مستقلاً صاحب قراره مُهاباً بمقاومته وبالمعادلة التي أرستها هذه المقاومة للدفاع عن هذا الوطن”، قال رعد ” الحصار الاقتصادي المفروض على لبنان ضغط يمرّ، وسنتجاوز هذه الأزمة بعون الله تعالى وسنُخضع الذين أرادوا بنا كيداً، فحسن التخطيط والتنظيم وحسن إدارة المواقف والتصدي والاعتماد على من ينبغي الاعتماد عليه، كلّ ذلك كفيل بأن يخرجنا من أزمتنا وأن نفرض معادلة جديدة ليس في لبنان فحسب بل في المنطقة من حولنا”. وهنا، لفت رعد إلى إمكانية التلويح بورقة النازحين أمام الدول الأوروبية، فقال “العالم كلّه اليوم يحاصرنا، يكفي أن نلوّح بورقة النازحين السوريين حتى تأتي كل دول أوروبا راكعة أمام إرادتنا، هم لم يستطيعوا استقبال عشرة آلاف نازح ويريدون أن نستقبل مليونا ونصف مليون نازح، هم لا يدعمون ويلقون أعباء رعاية كل هؤلاء على وطنٍ فقير ليس فيه اقتصاد قوي، ومع ذلك المطلوب أن نرعى من الناحية الإنسانية شؤون هؤلاء في كل متطلباتهم الصحية والتعليمية والمعيشية وندفع الكلفة من جيوب شعبنا وأولئك يتفرجون علينا، الأمر إن استمر على هذه الشاكلة سنتصرّف بما يُضطَرّ الأوروبيين لأن يتحملوا مسؤولياتهم وأن يدفعوا المتوجّب عليهم”.

بحسب ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ”المركزية”، فإن تهديد الدول الاوروبية بهذا الشكل، يُعتبر سابقة خطيرة. وتضيف “صحيح ان وزير الخارجية جبران باسيل سبق وألمح الى امكانية ان يقود انفجار الوضع في لبنان الى تدفّق مئات آلاف النازحين من لبنان الى شواطئ اوروبا”، الا ان مسألة استخدام ورقة النزوح للضغط على دول القارة العجوز، عن سابق تصوّر وتصميم، كما اقترحه رعد، يُطرح للمرة الاولى بهذه الصورة “الفاقعة”.

فهل هذا الموقف منسّق مع الدولة اللبنانية؟ قطعا لا، تجيب المصادر، التي تحذّر من ان يكون “الحزب” في صدد التفرد بقرار بهذا الحجم، تماما كما يتفرّد اليوم بقرار الحرب والسلم وسواه. وتسأل “في وقت يجهد الرئيس سعد الحريري لاصلاح ما تم افساده في علاقات لبنان بمحيطه العربي والخليجي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، أي مصلحة لبيروت بتعكير علاقاتها بالدول الاوروبية التي تُظهر كل حرص على استقرار لبنان ومستقبله، من باريس التي نظمت مؤتمر سيدر وتسهر على تنفيذه، الى برلين التي يقال ان المستشارة انجيلا ميركل تعد في الاسابيع المقبلة لمؤتمر استثماري مخصص للبنان؟ لا بد من ردّ رسمي حكومي واضح على كلام رعد، يبرّئ ساحة الدولة مما اقترحه. أما السكوت، فستكون له أصداء سلبية في الخارج ولدى الدول المعنية وسيترك ندوبا في جسم العلاقات اللبنانية – الاوروبية وتاليا في الرعاية الأوروبية الدائمة للبنان، تختم المصادر.