IMLebanon

الحكم في أزمة و”الحزب” يلعب دور “الوسيط”

 لم يعد أحد من اللبنانيين يحتاج إلى اثباتات او شواهد للتدليل الى أن لبنان يمر بأزمة وطنية كبيرة عنوانها أزمة حكم. ما يجري على مستوى السلطة السياسية بُعيد الثورة الشعبية، حيث يبحث كل طرف عن ضمانات تقيه “شرور” الغياب المباشر عن طاولة مجلس الوزراء، يؤكد انعدام الثقة، حتى بين شركاء الحكم والتسويات السياسية انفسهم، حتى ان القوى السياسية المعنية بالتشكيل باتت تقارب الدستور من الزاوية التي تخدم لحظتها وحرتقاتها وليس الثوابت أو المصلحة العليا للدولة.

فما بلغته احوال البلاد من تدهور على المستويات كافة مسؤولة عنه مجمل هذه القوى. فالكل شريك، ولو أن نسب الشراكة تتفاوت بين مكون وآخر، ومقتضيات لملمة الوضع ومنع الانهيار تفترض وفق منطق الامور ان يتشارك هذا الكل، ما دام قابعا في الحكم، في عملية الانقاذ، ويقدم التضحيات تكفيرا عما ارتكب من “موبقات” دفعت بنصف الشعب اللبناني الى انتفاضة ضده في الشارع لم يشهد لها لبنان مثيلا في تاريخه الحديث، وإلا خلاف ذلك يعني دفع العباد الى ثورة اعظم على الارجح من “17 تشرين”، تصبح العودة معها الى الوراء صعبة لا بل مستحيلة.

هذا الواقع، تفيد اوساط سياسية مواكبة للحراك الناشط على خط المشاورات، “المركزية”، بأن بعض الاطراف السياسية يتعاطى معه كأنه لم يكن، او ان هذا البعض لم يكن في لبنان على مدى اربعة عشر يوما من التظاهرات التي لم تترك طريقا الا وارتادته، بل على الارجح في كوكب آخر، او ان مصالحه تمنعه من رؤية ما يدور حوله. وتوضح ان الاتصالات تتركز حتى اللحظة على كيفية اقناع الفريق المشار اليه بوجوب النزول عن الشجرة وقراءة التحولات الجذرية في الشارع ووضعها في اعتبارات تشكيل الحكومة الجديدة، لا بل في رأس القائمة، ذلك ان احدا لم يعد قادرا على تجاوز هذا المعطى المستجد او التعاطي مع التشكيل على انه غير موجود.

وإذ تلفت الى ان اكثر الاطراف المعروفة بتصلبها في فريق الحكم، اي “حزب الله”، اصبح بعد الثورة في مكان آخر، بدليل ان اطلالة امينه العام السيد حسن نصرالله الجمعة لم تشهد لا رفع اصابع ولا تهديد ولا لاءات كانت حتى الامس القريب حاضرة في مجمل خطاباته، فقد لمس من استمع اليه، ليونة ملحوظة في مواقفه، لاسيما تجاه الثوار الذين دعاهم الى الحوار والتواصل معهم، ولئن كانت هذه الدعوة في اعتبارات البعض مجرد تهدئة لتنفيس شارعه الشيعي المنتفض ضده.

وتكشف المصادر أن “حزب الله” الذي يستشعر التحولات في الداخل عبر الحراك وفي الاقليم لاسيما في العراق يهمه تسريع تشكيل الحكومة وقد تكونت لديه شبه قناعة بأن حكومة تكنوسياسية هي الاكثر قبولا من معظم المكنوات قد تكون اهون الشرور وافضل من واقع اللاحكومة الذي يخشى معه ان يطرأ ما قد يرفع منسوب المطالب الشعبية المتجددة من الحياتي الاقتصادي الى وجوب التخلي عن سلاحه على غرار المشهد العراقي. وهو، اي الحزب، انتقل استنادا الى قلقه هذا من مرحلة القبول الى حقبة محاولة اقناع شريكه “التيار الوطني الحر” بأهمية تشكيل حكومة تكنوسياسية تعتمد مبدأ الفصل بين النيابة والوزارة، فيشكّل انذاك مخرجا لائقا لجهة اقصاء بعض الوجوه النيابية الوزارية المرفوضة من الشارع المتظاهر من جهة، ويؤكد نهج التيار الاصلاحي من جهة ثانية باعتباره يطبق الاصلاحات بدءا بنفسه فيعيد للعهد بعضا من وهجه المفقود خشية فقدانه بأكمله وتحميله ثمن الانهيار كاملا في حين لا يتحمل حتى الساعة الا جزءا يسيرا منه. وتوضح الاوساط ان ترميم التسوية وفق المعطيات الجديدة لم يعد “عملة رائجة”، والاجدى بمن يريد الانقاذ عن حق ان يقدم التنازلات لمصلحة الوطن الذي يحتفل بمئويته الكبيرة قبل ان تصبح هذه المئوية نهاية للنظام لا استمرارا له.