IMLebanon

مساع لاستنساخ الحكومة الحالية.. فهل يرضى الشارع والمانحون؟

صحيح ان المعلومات التي يروّجها العاملون على الخط الحكومي، تفيد بأن الاسبوع الحالي سيكون حاسما في مسار التكليف والتأليف، غير ان لا معطيات حتى الساعة توحي بأن اختراقا سيتحقق في جدار التأزم السياسي في المدى المنظور، الا اذا…

فبحسب ما تقول مصادر سياسية لـ”المركزية” لا يزال اهل الحل والربط، يتعاطون مع الملف الحكومي ببرودة أعصاب “فلا داعي للعجلة التي قد تكون مكلفة لهم خاصة اذا كانت الحكومة المنتظرة، ستبقى تقود زمام البلاد حتى نهاية العهد”. انطلاقا من هنا، يعملون خلف الكواليس، على خياطة تركيبة على قياسهم ومصالحهم، وفق المنطق المحاصصتي التقليدي الذي لطالما طبع عملية تأليف الحكومات.

معظم القوى السياسية، تضيف المصادر، تتصرّف وكأن لا انتفاضة شعبية انفجرت في الشارع منذ 47 يوما. ففي رأيها، ثوار 17 تشرين يمثلون شريحة ضيقة من اللبنانيين لا اكثر، وبالتالي يمكن تمثيلهم في الحكومة العتيدة، عبر عدد من الوزراء، لكن الوزارة المنتظرة لن تكون بطبيعة الحال، وفق تصوّرهم اي تكنوقراط صرفا.

والاخطر هنا، أن مقاربتهم هذه، يرافقها اصرار من قبلهم، على عودة الرئيس سعد الحريري الى السراي، والا فنيل موافقته على الشخصية التي ستكلّف. وهذه المعادلة المتناقضة، تشكّل العقبة الابرز في وجه تقدّم عربة التأليف، خاصة وان بات من المسلمات التي يدركها الجميع في الداخل والخارج، ان الحريري لن يعطي مباركته الا لصيغة تجمع اختصاصيين مستقلين فقط. وكل ذلك يحصل فيما البلاد دخلت رسميا في كارثة اقتصادية – معيشية – مالية، من الاسوأ في تاريخها.

رغم هذا الواقع القاتم، يراهن افرقاء السلطة على عامل الوقت وتقلّباته “المناخية” و”الاقليمية”، الذي سيبرّد اندفاعة المنتفضين وعزيمتهم من جهة، وسيكون كفيلا ايضا بالتخفيف من تصلّب الرئيس الحريري وشروطه، من جهة أخرى.

وفي انتظار هذه الانفراجة، تعمل الاطراف السياسية المعنية بالتأليف، على توزيع الحقائب والحصص في ما بينها. ويتردد هنا، ان رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل يتولى التفاوض في شأن حصة البرتقالي والفريق الرئاسي. ويطالب في السياق، بوزارات الطاقة والاتصالات والبيئة والداخلية وربما الدفاع، مع ابقاء الوزراء الحاليين في مناصبهم لإكمال مشاريعهم فيها. كما ويسعى للحصول على وزارة المالية، حيث يحاول مع الرئيس نبيه بري، مقايضتها بالخارجية.

في الموازاة، يرفض التيار ومعه الثنائي الشيعي، اي حديث عن اسماء نافرة ووزراء استفزازيين يجب استبعادهم من الحكومة الجديدة. فلكل فريق سياسي، الحق في اختيار من يريد لتوزيره، وثمة برلمان انتخبه الشعب اللبناني أفرز نتائج وتوازنات، ممنوع الالتفاف عليها.

والأسئلة التي تفرض نفسها هنا، هي الاتية: كيف سيرد الشارع على المماطلة في التأليف، وعلى تركيبة حكومية هي في الواقع، نسخة طبق الاصل عن الحالية؟ وثانيا، كيف سيتعاطى المجتمع الدولي مع وزارة تُبقي القديم على قدمه؟ صحيح ان الخارج لا يضع اي شروط على طبيعة الحكومة وشكلها، الا انه يريدها نظيفة وبعيدة من الفساد، تجمع اشخاصا أصحاب كفايات، جديرين بالثقة، ليتشجّع على اعطائها المساعدات المالية والاستثمارية الموعودة. فهل تُشكل حكومةٌ تُمسك بمعظم وزاراتها المستفيدة من اموال سيدر، أحزابٌ وشخصياتٌ لم تتمكن من “إثبات نفسها” في الحكومة المستقيلة، بادرةً مشجّعة للجهات المانحة؟