IMLebanon

أرقام صرف الموظفين ترتفع ووزارة العمل تستنفر

كتب يوسف دياب في صحيفة الشرق الأوسط:

استُنفرت وزارة العمل اللبنانية بكل أجهزتها، لمواجهة حالات الصرف التعسفي للعمال اللبنانيين من وظائفهم، سواء بشكل جماعي أو إفرادي، وشكل وزير العمل في حكومة تصريف كميل أبو سليمان، لجنة طوارئ تضم ستة من كبار الموظفين في الوزارة لدراسة كل حالة من حالات صرف العمال، وإجراء المقتضى القانوني بشأنها، وإحالة تقاريرها على مجالس العمل التحكيمية، والبت سريعاً بطلبات التشاور التي تقدم بها أرباب عمل إلى الوزارة، بما يخص الإقفال أو صرف العمال.]

وأوضح أبو سليمان في بيان مفصل أصدره أمس، أنه «نظراً للأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، ورد للوزارة عدد كبير من طلبات التشاور التي تقدم بها أصحاب عمل، بالإضافة إلى عدد أكبر من شكاوى الصرف التعسفي». وشدد على أهمية «تحمل المسؤولية المشتركة انطلاقاً من ضرورة التكافل والتضامن الاجتماعي».

وإذ لفت إلى أن «المادة 50 من قانون العمل، تجيز لصاحب العمل إنهاء بعض أو كل عقود العمل الجارية في المؤسسة، إذا اقتضت قوة قاهرة أو ظروف اقتصادية أو فنية هذا الإنهاء، مثل تقليص حجم المؤسسة أو استبدال نظام إنتاج بآخر أو التوقف نهائياً عن العمل»، دعا كل صاحب عمل إلى «إبلاغ وزارة العمل رغبته في إنهاء تلك العقود قبل شهر من تنفيذه، وأن يتشاور مع الوزارة لوضع برنامج نهائي لذلك الإنهاء، تراعى معه أقدمية العمل في المؤسسة واختصاصهم وأعمارهم ووضعهم العائلي والاجتماعي والوسائل اللازمة لإعادة استخدامهم، وأن يتم التعاطي مع هذه المرحلة بطريقة استثنائية».

وأكد الوزير أبو سليمان، أن الوزارة «لا تبت بأي طلب تشاور (لصرف العمال)، إلا بعد الاجتماع مع ممثلين عنهم؛ بهدف الاستماع لوجهة نظرهم». وقال: «في حال لم يستجب صاحب العمل إلى توصية الوزارة التي تم تكوينها بناءً على المستندات المقدمة من صاحب العمل، بالإضافة إلى نتيجة التشاور مع العمال، توصي الوزارة مجلس العمل التحكيمي المختص باعتبار هذا الصرف تعسفياً، وعندها تمتنع وزارة العمل عن إعطاء أو تجديد أي إجازة عمل لعمال غير لبنانيين في هذه الشركة أو المؤسسة لمدة سنة على الأقل»، داعياً «أرباب العمل إلى الأخذ بعين الاعتبار الأرباح التي تم جنيها في السنوات السابقة واستمرارهم، لأطول فترة ممكنة دون صرف عمالهم الذين سيكون وضعهم سيئاً جداً؛ وذلك لعدم توافر فرص عمل في الظروف الراهنة».

وتتضارب الأرقام حول أعداد الموظفين المصرفين تعسفاً من المؤسسات التجارية والسياحية، وأشارت إحدى مؤسسات الإحصاء، في دراسة نشرتها قبل أيام، إلى «صرف نحو 160 ألف موظف خلال العام الحالي؛ ما يعني صرف ما يزيد على 25 في المائة من موظفي القطاع الخاص». لكن الباحث في الشركة «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، اعتبر أن هذا الرقم مبالغ فيه جداً، لافتاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المؤسسات السياحية التي تعمل بشكل موسمي، مثل الفنادق والمطاعم الموجودة في المناطق الجبلية المرتفعة، أو المطاعم والمسابح الموجودة على البحر، تصرف عمالها عند انتهاء كل موسم اصطياف؛ لأنها تقفل أبوابها بانتظار الموسم المقبل».

وثمة تخوف من ارتفاع نسبة صرف الموظفين مطلع السنة الجديدة، بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان، ويلفت شمس الدين إلى أن «الخطورة تكمن في تخفيض الرواتب لما يزيد على 50 ألف موظف، وهذا ينعكس سلباً على معيشة هؤلاء وعائلاتهم، خصوصاً أن تخفيض الراتب، يترافق من ارتفاع سعر صرف الدولار إلى حدود الـ2000 ليرة لبنانية، بدلاً من 1500 ليرة؛ ما يعني أن رب العائلة خسر 25 في المائة من قيمة راتبه».

وارتفعت في الآونة الأخيرة نسبة الدعاوى القضائية المقدمة من موظفين مصروفين، وأشار مصدر في مجلس العمل التحكيمي لـ«الشرق الأوسط»، أن نسبة الشكاوى «ارتفعت بنحو 30 في المائة في الشهرين الأخيرين مقارنة مع الفصل الأول للعام الحالي». وأكد أنه «بالاستناد إلى المعلومات المقدمة من الشاكين، فإن معظم حالات الصرف التعسفي، غايتها رغبة أصحاب العمل في خفض المصاريف، وأحياناً استبدال اللبنانيين بعمال أجانب، بما يعفي المؤسسات من تبعات الضرائب واشتراكات الضمان الاجتماعي، وبدل تقديمات المساعدات الطبية والتعليمية ومصاريف النقل وغيرها».