IMLebanon

خلاف عون والحريري ينسحب على ترقيات ضبّاط في الجيش

كتب يوسف دياب في صحيفة الشرق الأوسط:

اتسع الخلاف بين رئيس الجمهورية ميشال عون، وفريقه الوزاري من جهة، وبين رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري من جهة ثانية، ليشمل هذه المرّة مرسوم ترقية ضباّط من رتبة عقيد إلى رتبة عميد في الجيش اللبناني، بعد امتناع الحريري عن توقيعه لأسباب مختلفة؛ أبرزها الخلل الكبير في التوازن الطائفي، والثاني عدم حاجة ملاك الجيش إلى 126 عميداً جديداً يضافون إلى نحو 400 موجودين في الملاك حالياً.

وعبّر وزير الدفاع الوطني إلياس بوصعب، عن جانب كبير من هذا الخلاف، إذ لفت إلى أنّ «الأيام الماضية كانت أكبر دليل على حاجة جهوزيّة الجيش اللبناني وضباطه». وركّز على أن «المؤسسة العسكرية لها خصوصيّتها». وقال: «عندما رفضت الكلام عن إلغاء التدبير رقم 3 (الذي يعطي الجيش والمؤسسات الأمنية امتيازات مالية)، كان لمعرفتي أنّ لا أحد يمكنه أن يقدّر الحاجة كي يكون الأمن ممسوكاً، إلّا الأجهزة المعنيّة، وقد وصلنا في نهاية هذا العام إلى ترقيات مستحقّة لضبّاط الجيش، وهذه الترقيات من ملازم أوّل إلى عقيد، وتشمل 592 ضابطاً من أبطال الجيش، ولا إشكاليّة فيها».

وأوضح بوصعب أنّ «الإشكاليّة تكمن في ترقية العقداء إلى رتبة عميد في الجيش، فهناك 181 عقيداً يستحقّون الترقية، وعلمنا أنّ قرار ترقية العمداء سيواجه إشكاليّة إصدار مرسوم. لقد حاولت منذ أسبوع إلى الآن القيام بالاتصالات واللقاءات اللّازمة لتحاشي هكذا إشكال، وكي تقر مراسيم الترقية». وتابع أبوصعب: «طلبت لقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، حول الملف، إلّا أنّني لم أستطع الحصول على لقاء معه للوصول إلى حلّ بل تحدّثنا هاتفيّاً والتقيت مستشاريه».

ويبرر كل طرف موقفه من هذا الخلاف، إذ أشارت مصادر متابعة لهذا الموضوع عن قرب، إلى أن القصة لها ارتباطات سياسية، وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخلاف الحقيقي يدور حول ترقية 126 عقيداً إلى رتبة عميد، وهؤلاء تخرجوا من الكليّة الحربية في عام 1994، ويطلق عليهم اسم (دورة عون)، أي ممن ألحقهم إلى الكلية الحربية العماد ميشال عون عندما كان قائداً للجيش ورئيساً للحكومة العسكرية في عام 1989.

وكان الجيش منقسماً، ثمّ أعيد قبولهم بعد مغادرة عون إلى منفاه في باريس». وأكدت المصادر أن «العقدة الأساسية التي تحول دون توقيع الحريري على مرسوم ترقيتهم في مهلة أقصاها 31 ديسمبر الحالي (الاثنين المقبل)، تكمن في الخلل الكبير في توزيعهم الطائفي، إذ إن فيهم 98 مسيحياً مقابل 28 مسلماً». وأشارت المصادر إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي، «يشاطر الحريري في رفض توقيع مرسوم هؤلاء الضباط، لأكثر من سبب، وأهمها التوازن الطائفي الذي يحاول رئيس الجمهورية وفريقه فرضه على موظفي الفئة الرابعة ويرفضون إلحاقهم بوظائفهم، في حين يتجاهلون الخلل الكبير على مستوى العمداء، الذي يعدّون من أصحاب الفئة الأولى، بفعل المكاسب المالية الكبيرة التي تترتب على خزينة الدولة، ولأن كلّاً منهم مهيّأ لتسلم موقع قيادي في المؤسسة العسكرية».

وأعلن مكتب الحريري، مساء أمس، أن رئيس حكومة تصريف الأعمال وقّع جميع مراسيم ترقية الضباط التي أعدتها قيادة الجيش، كما وردت إليه، بينما قالت مصادر مقربة منه لـ«الشرق الأوسط»، إن التوقيع كان على مراسيم ترقية كل الضباط في الجيش والمؤسسات الأمنية من دون أن تشمل مرسوم ترقية «الضباط الـ126»، أو ما يعرفون بـ«دورة عون»، وهو الذي لم يصل إليه لغاية الآن.

وفي ظلّ صعوبة تمرير هذا المرسوم، يحاول وزير الدفاع حفظ حقوق هؤلاء الضباط إذا تعثرت ترقيتهم الآن، ولفت أبوصعب إلى أنّه «كان هناك اقتراح بخفض عدد العقداء الّذين قُبلت ترقيتهم هذا العام، على أن نحفظ حقّهم في العامين المقبلين، لأنّ البعض يعتبر للأسف أنّ هناك خللاً في التوازن الطائفي في هذه الترقيات»، مستطرداً: «تبلغت بأنّ القرار حتّى الساعة هو عدم توقيع مرسوم ترقية العقداء، ولا خيار لدي إلّا بإرسال المرسوم إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لحفظ حقوق هؤلاء الضباط»، مشيراً إلى أنّ «الترقيات العالقة تشمل قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، وأتمنّى ألّا تدفع الأجهزة الأمنية الثمن».

في هذا الوقت، كشفت مصادر مطلعة على خلفية رفض الحريري توقيع المرسوم لـ«الشرق الأوسط»، أن «ترقية العقداء ستجعل ملاك المؤسسة العسكرية متخماً بالعمداء، ولن تكون ثمة مراكز قيادية ليشغلها هؤلاء، الذين يضافون إلى نحو 400 عميد حاليين». ولفتت إلى أن «الجيش الباكستاني ليس فيه هذا العدد الهائل من العمداء». ورأت أنه «يمكن للمعترضين على عدم توقيع مرسوم الترقية أن يقدموا مراجعة أمام مجلس شورى الدولة للبتّ بهذه المسألة الخلافية».