IMLebanon

خلص الحكي… ثورة! (بقلم رولا حداد)

لم يعد ينفع أي كلام مع هذه الطبقة السياسية والسلطة التي تصرّ على تجاوز شرعة حقوق الانسان وكل الأخلاقيات، سواء في التعاطي مع الشعب أو في التعاطي مع المال العام.

95 يوماً على ثورة شعبية تحدّث العالم كله عن حضاريتها وسلميتها، والسلطة تصرّ على ممارسة سياسة النعامة والإنكار لكل ما يجري وللمطالب المحقة والطبيعية للشعب اللبناني.

95 يوماً على الثورة ولم يقدم أي مسؤول على اتخاذ أي خطوة للاستجابة للمطالب الشعبية، باستثناء خطوة استقالة الرئيس سعد الحريري.

بعد أشهر وسنوات طويلة جدا، لا بل عقود من الفساد والصفقات ونهب أموال الخزينة ما أوصلنا إلى أكثر من 100 مليار دولار كدين فعلي من دون أن يكون لدينا حد أدنى من الاقتصاد والبنى التحتية والخدمات، ولم ينتفض أي مسؤول ليقول كفى! وبعد 95 يوماً يتنطح المسؤولون لمحاولة تحميل الثورة مسؤولية الانهيار، ولا يترددون في وضع عناصر القوى الأمنية والجيش في مواجهة الشعب الجائع والثائر!

في ظل كل ما يجري في وسط بيروت من انفجار شعبي بفعل الغضب نتيجة تدهور الأوضاع المالية والاقتصادية، لا يتردد بعض المسؤولين في إلقاء اللوم على “مندسين”، في حين أن المندسين الحقيقيين هم من يقبعون في عدد كبير من مراكز السلطة والمسؤولية!

ربما يكون ثمة مندسون في التظاهرات، وفي كل تظاهرات يندسّ أناس، من دون أن نعرف يوماً من دسّهم رغم أننا نملك أجهزة أمنية كفوءة، ولربما تكون هذه الأجهزة أو بعضها من دسّهم أو أن من دسّهم أقوى من هذه الأجهزة وهي لا تملك القدرة على فضحهم. الثابت والأكيد أن فئة “المندسين” لا تتجاوز 1% من المتظاهرين وربما أقل بكثير.

تلك الصبية التي تصدّرت الثورة وتسلّقت الحاجز الذي نصبته القوى الأمنية على مدخل مجلس النواب لم تكن مندسّة. لم تخبّئ وجهها ولم تخفِ هويتها. قالت علنا إنها كانت تخاف سابقاً لكن كمية الغضب بداخلها دفعتها لتقدّم الخطوط الأمامية للثورة.

وذاك الشاب ابن الـ18 عاماً الذي فقد عينه اليمنى بفعل استخدام قوات مكافحة الشغب للرصاص المطاطي لم يكن مندسّاً أيضاً.

لا، ليس الشعب اللبناني مندساً. الشعب اللبناني ثائر وغاضب وناقم على هذه الطبقة السياسية. المندسون إن وُجدوا هم أتباع هذه الطبقة السياسية، وهم من ينزلون لاستدراج العنف ليطال جميع المتظاهرين والثائرين. ولكن بات معلوماً للجميع أن الشعب اللبناني لم يعد يملك ما يخسره، وسيثور وسيستمر بالثورة.

هذا ربّ عائلة أقفلت شركته وبات من دون مدخول ليعيل عائلته، وهذه سيدة انسدت الأفق بوجه ولديها فقررا الهجرة ولم يعد لديها ما تخسره. وهذا شاب متخرج حديثاً من الجامعة ولا يملك أي فرصة عمل ويعيش من دون مدخول. وذلك صاحب مؤسسة تنهار أمام عينيه ويضيع جنى عمره وتعبه بعدما انهار الاقتصاد… والأمثلة لا تنتهي عن لبنانيين فقدوا الأمل، ولم يبق أمامهم غير الثورة باباً للتغيير…

تحدثنا السلطة عن مندسين؟ لا، لسنا مندسين. أما المندسون فهم أنتم أهل السلطة، وتعملون على تدمير الشعب والمؤسسات والخزينة لمحاولة الاحتفاظ بمكتسبات لن تبقى لكم مهما حاولتم…

خلص الحكم معكم، ولم يبقَ غير الثورة!