IMLebanon

شظايا التسوية الرئاسية المنهارة أصابت الحريري في الصميم

كل التحالفات والتسويات السياسية والصفقات التي أُبرمت قبل ثورة 17 تشرين، إما تهاوت تدريجيا وإما سقطت وإما في الحد الادنى تعرضت لصفعات قوية خلّفت ارتجاجات في العلاقات بين القوى السياسية، سواء من تبقى منها داخل الحكم او من اصبح خارجه. لم يعد منطق التحالفات سائدا لأن التحالف الاكبر والاساسي الرابح بات مع الشعب، بعدما فضح الصفقات وكشف عورات التسويات التي دفع ثمنها من مستوى معيشته واقتصاده وماله ومصير وطنه المنهار.

كل القوى السياسية قابعة في أزمة تتخبط داخل شرانقها بحثا عما يقيها خطر الاستهداف، وفي شكل خاص تلك التي قفزت فوق بيئتها وتطلعات ورغبات ناسها لمصلحة تسويات لا تربطها بالطرف الآخر سوى المصالح البعيدة في معظم الاحيان عن مصلحة الوطن الحقيقية. هذه القوى تقف اليوم على مفترق طرق يوجب قبل اتخاذ القرار نحو اي منها سيتجه، اجراء جردة حساب وإعادة تقييم سياساته وقراءة النتائج التي قادت اليها. ابرز اطراف التحالفات التي لمع نجمها في السنوات الاخيرة كان تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، من ضمن سيبة التسوية الرئاسية التي انهارت بخروج الحزب “المشاكس” منها، القوات اللبنانية، بفعل غياب الانسجام السياسي في المواقف والملفات، لاسيما داخل مجلس الوزراء، ثم باستقالة الرئيس سعد الحريري، ليبقى الرئيس ميشال عون وفريقه السياسي وحيدا في تسوية لم تعد قائمة، وإلى جانبه حزب الله.

وإذا كانت معراب حمت نفسها من أشعة التقلبات الحارقة بمرهم “الوقاية” الشعبية، وسارعت الى ملاقاة رغبة الثوار، فأعلنت استقالة وزرائها الاربعة من الحكومة وانضمت الى حراكهم، فإن تيار المستقبل اصيب بحروق بليغة اضطرته الى اجراء جردة حساب ونقد ذاتي لمحاولة معالجة ما تيسر، لاسيما على مستوى بيئته وشعبيته وشارعه.

تقول مصادر سياسية مطّلعة، لـ”المركزية”، ان ما اعقب استقالة الحكومة من خلافات انفجرت بين التيارين الازرق والبرتقالي، وما تخللها من تراشق تهم بلغ اعلى سقوفه منذ ثلاث سنوات، لم يشف غليل مناصري “المستقبل” الذين انتفضوا في الساحات جنبا الى جنب مع الثوار، اقتناعا منهم بأن التسوية الرئاسية جاءت على حسابهم وأن ما تخللها من صفقات على مدى السنوات الثلاث، حيث كانت العلاقة بين الحريري والنائب جبران باسيل “سمنا على عسل”، على رغم امتعاض الجمهور الازرق، لم يستجلب الا الخسائر للشارع السني، كما انه ومن خلال سياسة ربط النزاع مع حزب الله على مدى سنوات، استمر في تقديم التنازلات، الى درجة انه فقد قدرته حتى على ايصال رئيس حكومة يمثله، خلافا لسائر المكونات الطائفية التي تفرض من تريد في المواقع الرئاسية، مهما طال الزمن.

وما كان ينقص شارع المستقبل، بحسب المصادر، سوى الدعسة الناقصة التي اقدمت عليها كتلته النيابية بتأمين نصاب جلسة الموازنة “هدية على طبق من فضة” للرئيس نبيه بري الذي ساهم، ولو في شكل غير مباشر، في ضرب حق السنّة في اختيار من يريدون للموقع الحكومي الاول بتسمية الرئيس حسّان دياب، وتغطية دوره في جلسة برلمانية مشكوك بدستوريتها ومزنّرة برفض شعبي عارم، اقرت موازنة لم تعد صالحة للمرحلة.

التصدعات داخل بيئة المستقبل توسعت الى درجة كبيرة، ومتطلبات ترميمها باتت كثيرة جدا اثر خروج الحريري من السراي ودوران عجلة حكومة دياب، فهل يفتح هذا الخروج بابًا امام الحريري لاستعادة شارعه، المنتفض بمعظمه، وملاقاة تطلعاته التي تنسجم مع مرحلة ما قبل التسوية الرئاسية، ام ان بيئته اصبحت في المقلب الآخر؟