IMLebanon

إنفصال الشبكية… أعراض قد تنذرك بفقدان البصر

كتبت ماريانا معضاد في الجمهورية:

 

يُعدّ انفصال الشبكية حالة طارئة، تتحرّك فيها طبقة رقيقة من الأنسجة (الشبكية) في الجزء الخلفي من العين من وضعها الطبيعي. يعزل انفصال الشبكية خلايا الشبكية عن طبقة الأوعية الدموية التي تغذي تلك الخلايا بالأكسجين والتغذية. وكلما طالت فترة انفصال الشبكية بدون العلاج المناسب، زاد خطر فقدان البصر الدائم في العين المصابة.

ي حديث لـ«الجمهورية»، قال الدكتور سليمان أبو لطيف، طبيب عيون مختص في جراحة وعلاج شبكية العين، وطبيب سابق في مستشفيات عدة في بلجيكا وبريطانيا، وطبيب حالي في لندن، وحائز على شهادة من الكلية الملكية للأطباء البريطانية: «رأيت حالات عدة في لبنان فيها بعض الأخطاء في العلاج وفي فهم المريض المحدود لانفصال الشبكية والجراحة لعلاجها. ففي لبنان، لا يفسّر الطبيب للمريض عن حالته وعن خيارات العلاج ومخاطر الجراحة، على خلاف دول أخرى. بالنسبة إليّ، هذه نقطة مهمة علينا العمل على تحسينها في بلدنا».

وشرح د. سليمان، أنّ «شبكية العين هي الغشاء الذي يغطي العين من الداخل. هي مصنوعة من أعصاب، بمثابة امتداد للدماغ داخل العين، وملصقة على العين من الداخل مثل ورقة جدران. وما يبقيها ملتصقة بالعين هو نظام شفط دائم. أما وظيفة الشبكية، فهي تحليل الصورة التي تصل إلى العين، ونقلها إلى عصب النظر فالدماغ. وللشبكية مركز رئيسي يتمّ فيه تركيز الصورة والألوان، ورؤيتها بالتفصيل. ويسمح لنا مركز النظر بالرؤية والقراءة».

وأضاف، إنّ «الأشخاص الأكثر عرضة لانفصال شبكية العين هم الكبار في السن، والشباب المصابون بقصر نظر شديد. ويمكن تحديد ثلاثة أنواع لانفصال الشبكية:

1- تمزق في الشبكية، حيث تدخل المياه التي تمر عادةً حول العين، إلى الشبكية وتزيلها من مكانها،

2- نمو شرايين داخل عين مريض السكري الذي لا يتابع صحته أو الذي يخضع لليزر للعين (tractional detachment)،

3- تعطل نظام الشفط الذي يزيل المياه من أسفل الشبكية، فتتراكم المياه وتزيل الشبكية».

ونذكر أنّ انفصال الشبكية ليس وراثياً، ولكنه قد يتأثر بمشكلة قصر النظر الشديد مثلاً الوراثي، ما يرفع من احتمال الانفصال.

أهمية العلاج المبكر

وأفاد د. سليمان، أنّه «في الحالة الأكثر شيوعاً، وهي تمزق الشبكية، تنفصل الشبكية عن الجدار تدريجياً. وطالما لم يصل الانفصال إلى مركز الشبكية، تعيد الجراحة البصر بالكامل للمريض. لذا، من المهم أن يلجأ المريض إلى طبيب العيون عند ملاحظة أية عوارض، كي لا يفقد بصره».

عوارض انفصال الشبكية

بحسب د. لطيف، تشمل عوارض تمزق الشبكية «رؤية أضواء لامعة، ومن ثم ظهور بقع سوداء. وهذه إشارة إلى وجود مشكلة ما في العين، لكن ليس بالضرورة انفصال الشبكية. ولكن، من يصاب بهذه العوارض عليه التوجّه مباشرة الى الطبيب، ولا سيما عند تكاثر البقع السوداء. وفي حال تجاهل المريض العوارض، سوف يرى «ستاراً» يحجب نظره شيئاً فشيئاً. وهذه إشارة إلى بداية انفصال الشبكية».

وتابع: «أما عند انفصال الشبكية لدى مريض في السكري، لا يشعر هذا الأخير بعوارض قبل أن يصل الانفصال إلى مركز النظر. لذا يجب أن يفحص كل مريض سكري الشبكية كل 6 أشهر أو سنة، بحسب حالته.

وفي حال تعطل نظام الشفط في العين، قد يفقد المريض النظر فجأة. ويمكن أن يسترجع نظره بالكامل إن أُجريت الجراحة بغضون ثلاثة أيام بعد انفصال الشبكية، كما يسترجع جزءاً من نظره إن أُجريت الجراحة في غضون أسبوع، وقد لا يسترجع نظره بتاتاً إن أُجريت الجراحة بعد مرور أسبوعين على الانفصال، حتى لو تكللت الجراحة بالنجاح».

العلاج

وفقاً لسليمان، «إنّ انفصال الشبكية مشكلة ميكانيكية، لذا العلاج هو جراحة شبكية العين. أثناء العملية، تتمّ إزالة المياه من أسفل العين وإغلاق المزق، ويوضع الغاز داخل العين لإبقاء العين جافة وتزويد الدعم للشبكية. ويُستبدل الغاز بزيت السيليكون في الكثير من الأحيان.

غاز أو زيت؟

يُستبدل الغاز بزيت السيليكون في الكثير من الأحيان، ولكن في أغلب الأحيان، الغاز هو الحل الأنسب. لماذا؟

• الغاز يزول تلقائياً من العين، فيما ثمة حاجة لعملية لإزالة الزيت.

• الغاز يقدّم دعماً أقوى للشبكية من الزيت.

ولكن أحياناً، يحتاج المريض إلى زيت السيليكون لا الغاز. كما أنّه لا يمكن للمريض الذي يضع غازاً في عينه السفر في الطائرة، أو الصعود إلى مناطق عالية بسرعة.

لا ضوابط أخرى على حياة المريض بعد العملية. فيظن كثيرون أنّ ثمة نشاطات تؤثر على الشبكية بعد الجراحة، مثل رفع الأغراض الثقيلة، ولكن الأمر غير دقيق.

ما بعد الجراحة

10 إلى 15% احتمال فشل الجراحة، أي إعادة انفصال الشبكية عن العين بعد إجراء العملية. ولأسباب ثلاثة:

1- تليف الشبكية: ردة فعل من العين في محاولة للشفاء.

2- وجود تمزّق صغير جداً في العين لم يره الجراح أثناء العملية.

3- عند زوال الغاز من العين، تدخل المياه مجدداً إلى العين. وهنا ثمة حاجة لجراحة ثانية.

المضاعفات المحتملة ما بعد الجراحة:

• ارتفاع ضغط العين،

• مياه زرقاء، وحاجة إلى الجراحة لاحقاً،

• التهاب: احتمال 1 على 1000، وقد يفقد المريض نظره.

الأكثر قراءة