IMLebanon

خلفيات تخويف اللبنانيين من تدخل صندوق النقد

نفت مصادر اقتصادية ومصرفية واسعة الإطلاع واختصاصيون ماليون على معرفة بآليات عمل وبرامج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لـ”المركزية” ، كل ما يتم التداول به من معلومات عن النصائح والخطط التي تقدمها هاتان الجهتان الدوليتان للدول التي تطلب مساعدتهما في تخطي أزماتها الإقتصادية، موضحة أن صندوق النقد الدولي لا يملك تصوراً واحداً موحداً للتعاطي مع كل الأزمات إنما يأخذ في الاعتبار خصوصية الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية والسياسية والأمنية في كل من الدول التي يتعاطى في أزماتها ويحدد لها المخارج الكفيلة بتجاوزها.

وتؤكد المصادر أن لا صحة لمعظم ما يتم التداول به من أولويات ضريبية يشترطها صندوق النقد الدولي ويفرضها على الدول التي تطلب مساعدته، معتبرة أن التهويل على الرأي العام اللبناني هدفه التفلت من استعادة الدولة حقوقها المنصوص عنها في التشريعات المالية المعمول بها حاليا من دون ان تطبق.

ويشرح كبار الإقتصاديين والماليين والمصرفيين منهج صندوق النقد الدولي من خلال تدرج في الأولويات التي يطلب تنفيذها وفقاً للآتي:

1-تحديد قيمة العجز في موازنة الدولة.

2-تنفيذ القوانين المعمول بها لناحية ضمان جباية الأموال العائدة للدولة من خلال التشريعات القائمة (رسوم جمركية، ضرائب، جبايات مقابل خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات وغيرها الخ…)

3-سد منافذ الهدر الناجمة عن الفساد وسوء الإدارة وترهلها وتخمتها والتوظيفات غير اللازمة (عمولات – رواتب وهمية – مصاريف غير ضرورية الخ…)

بعد تنفيذ هذا الشق في مرحلة أولى تتم دراسة واقع التوازن المالي للدولة. فإذا تأمن، يتم الانتقال الى المرحلة التالية المتمثلة في وضع خطة لإطفاء الديون المتراكمة. أما إذا لم يتأمن من خلال موازنتها فيتم الإنتقال الى المرحلة التالية المتمثلة في تأمين المزيد من الواردات. وآنذاك يتم البحث في:

1-زيادة الواردات من خلال الضرائب والرسوم.

2- تعديل أنظمة التقاعد والرعاية الاجتماعية ليس بخلفية تخفيض عدد المستفيدين وقيمة الاستفادة، إنما من زاوية اعتماد سياسات اجتماعية وخدماتية مستدامة توسع قاعدة المستفيدين وتعالج المشاكل الاجتماعية، ولكن من خلال عدالة ترشّد وجهة الإنفاق نحو الجهات الأكثر عوزاً.

وبعد الانتهاء من المرحلة الثانية يصار الى التحقق من النتائج. فإذا تأمن التوازن يتم الانتقال الى خطة إطفاء الدين، واذا لم يتأمن ينتقل البحث الى توفير واردات إضافية من خلال تشريعات ضريبية جديدة وخطط للاستفادة من أملاك الدولة على نحو يجعلها مصدر أرباح ومردودا ماليا (الخصخصة أو إشراك القطاع الخاص في ملكية بعض القطاعات العامة والمساهمة في إدارتها).

وتخلص المصادر المطلعة في ضوء هذا العرض الى التأكيد، أن تخويف اللبنانيين من صندوق النقد الدولي يعكس خوف القيّمين على “الإقتصاد الموازي” لاقتصاد الدولة الشرعي، من انعكاسات هذه التدابير عليهم وليس على الشعب اللبناني. وتوضح أن المتضرر من تدابير صندوق النقد الدولي سيكون الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية التي تستغل أموال الخزينة لتمويل الحياة الحزبية في لبنان من خلال الصفقات والسمسرات والتوظيفات والهدر وغيرها… وسيكون حزب الله المتضرر الأكبر كونه سيفقد السيطرة على الحدود البرية والمنافذ البحرية والجوية وبالتالي القدرة على التهريب العسكري والتجاري مما يحول دون استكمال مشروعه العسكري في لبنان وسوريا والعراق واليمن وغيرها من الدول التي يتدخل فيها، ودون استمراره في التفلت من العقوبات المالية العربية والدولية التي تهدف الى تجفيف مصادر تمويله وعائداته التي يوظفها لتشغيل ماكينته الإدارية والإعلامية والعسكرية.