IMLebanon

صيدا في “حال طوارئ”: إقفال تام والقوى الأمنية تفرض قيوداً على سائقي “الفانات”

كتب محمد دهشة في “نداء الوطن”:

التزمت صيدا بقرار “التعبئة العامة” و”حال الطوارئ الصحية”، وتوزع الاهتمام الرسمي والصحي والاقتصادي والاغاثي، باتجاهات متعددة، تتكامل مع بعضها البعض، بهدف تجاوز المرحلة بأقل الخسائر الممكنة.

وفرضت “التعبئة العامة” شللاً في الشوارع الرئيسية في أول ايّامها مع بداية أسبوع جديد، خلت من السيارات والمارة، بعدما التزم المواطنون منازلهم، والمحال في السوق التجاري بالإقفال التام تماشياً مع القرار ودعوة جمعية تجار صيدا وضواحيها، وكذلك المراكز التجارية والمطاعم والمقاهي، فيما بقيت الأفران والصيدليات ومحطات الوقود ومحلات بيع المواد الغذائية مفتوحة لتلبية حاجات المواطنين الضرورية من الخبز والادوية والبنزين والمواد الغذائية والتموينية.

واستنفرت القوى الامنية لمواكبة القرار والسهر على حسن تطبيقه، وسيّرت دوريات للتأكد من الالتزام، وللحد من تجول المواطنين وفرضت مفرزة السير قيوداً صارمة على سائقي الفانات، ومنعتهم من نقل الركاب على خط صيدا والجنوب وبيروت وطالبت الركاب بالنزول تجنباً للإختلاط حماية من نقل عدوى فيروس “كورونا” وانتشاره. وأعلنت بلدية صيدا حال الطوارئ، وأكد رئيسها محمد السعودي، أن “البلدية في حال طوارئ واستنفار للجان والدوائر التي ستواكب كل ما يتعلق بتداعيات فيروس “كورونا” ومنع انتشاره وتطبيق القرارات الرسمية الداعية لإلتزام المنازل وإقفال المؤسسات والمحال وفقاً لمقررات مجلس الوزراء”، مؤكدا أن “شرطة بلدية صيدا وفوج الإطفاء والدائرة الصحية وورش التعقيم ساهرة على تنفيذ ما يطلب منها من مقررات لما فيه مصلحة المواطنين والعمل جميعاً لدرء خطر إنتشار هذه الفيروس”، ولفت إلى أنه “تتم دراسة تخصيص يومين في الأسبوع لمتابعة معاملات المواطنين الطارئة”.

وواصلت ورش البلدية بإشراف الدائرة الصحية حملة التعقيم ورش المبيدات في الأحياء الشعبية في صيدا، بينما سيّرت شرطة بلدية صيدا وفوج الإطفاء دوريات مشتركة على طول كورنيش صيدا البحري لمنع التجمعات ووقوف الباعة وأصحاب البسطات وحصول اي إكتظاظ.

أزمة اقتصادية

وبين خيارين، أحلاهما مر، اقفلت المحال التجارية في الاسواق على الرغم من إدراكها للتداعيات السلبية على أصحاب المحال والتجار، وقال رئيس “جمعية تجار صيدا وضواحيها” علي الشريف لـ “نداء الوطن”: “كنا أمام خيارين أحلاهما مر، الاستجابة للاقفال التام وملازمة المنازل مع ما يترتب على ذلك من تداعيات اقتصادية ومالية سلبية، وبين حماية الناس والحفاظ على أرواحهم وحياتهم، ففضلنا الثانية على الاولى، لان كل شيء يعوّض… الا الحياة”، واصفاً الأزمة الاقتصادية الخانقة بـ “الاسوأ وهي الاولى من نوعها في لبنان، ولم يشهدها التجار واصحاب المحال على مر حياتهم”.

وأوضح أن “الازمة الاقتصادية هي الاسوأ لانها تبلغ ذروتها الآن بعد سنوات من “الكساد والركود” العام، وأشهر من “الجمود القاتل” منذ تشرين الاول الماضي، دفع الناس الى الحراك الاحتجاجي، واليوم تزداد مع المخاوف من تفشي فيروس “كورونا” والمزيد من التداعيات السلبية من الاعباء على اصحاب المحال والتجار مع الاقفال القسري، وعلى المواطنين وكله نتيجة انعدام القدرة الشرائية، وإرتفاع الاسعار والغلاء وقلة السيولة والتلاعب بالدولار”.

في المقابل، لم يتأخر “تجمع المؤسسات الاهلية” في صيدا وجوارها، عن بحث سلسلة خطوات لتلبية احتياجات الناس في ظل الازمتين الاقتصادية والصحية، وعقد اجتماعاً طارئاً في مقر مركز “النجدة الشعبية”، اتخذت خلاله إجراءات قبل انعقاده لجهة قياس درجة حرارة المشاركين، وخلاله لجهة إبقائهم على مسافة آمنة، وفي ختامه قرر استنهاض دوره على الصعيدين الاغاثي والاجتماعي، والانخراط في عملية حماية المواطن وحياته والمساهمة في تأمين احتياجاته المعيشية الضرورية.

وقال أمين سر “التجمع” ماجد حمتو لـ “نداء الوطن”، ان “الاجتماع ناقش أهمية استنهاض دوره على المستويين الاجتماعي والاغاثي لجهة المساهمة في تأمين احتياجات المواطنين بعد دعوتهم الى ملازمة منازلهم، بالتعاون والتنسيق مع بلدية صيدا ومحافظة لبنان الجنوبي والادارات المعنية، بعد قيام الاطقم الطبية والتمريضية بواجباتهم على أكمل وجه، على قاعدة الاختصاص في معالجة “الفيروس”، كذلك اهمية استكمال حلقات التوعية لجهة التأكيد على منع التجمعات والازدحام، والاجراءات الوقائية، ناهيك عن بحث كيفية المساعدة في تعميم العملية التعليمية عن بعد وتوجيه الطلاب الى المثابرة واستكمال الدروس والتأقلم مع الامر الواقع الذي فرض على الجميع دون اي اختيار”.

انتظار التجهيز

وحده الانتظار، بقي “سيد الموقف” في مستشفى صيدا الحكومي، لجهة تزويده بما يتطلبه الفحص المخبري المخصص لـ “كورونا”، وبالتجهيزات الطبية اللازمة وبالمعدات ومواد الحماية الوقائية للجهاز الطبي والتمريضي وكل العاملين فيه بعد إعداد قسم منفرد للحجر الصحي لاستيعاب حالات اضافية للمصابين بـ “كورونا” في حال اتساع رقعة انتشاره، واستمر في تحويل اي حالة اشتباه تفد اليه الى مستشفى الحريري في بيروت.