IMLebanon

28 قرية عكارية من دون بلدية: سكان تحت خط الفقر والمختار “لا حول ولا قوة”

كتب مايز عبيد في صحيفة نداء الوطن:

 

تعيش عكار هذه الأيام بكلّيتها على إيقاع وباء “كورونا” وما خلَّفته تلك الأزمة من مستجدات، وضرورات فرضت نفسها على واقع المحافظة وأهلها وبلدياتها وقراها وبلداتها. فما قبل “كورونا” ليس كما بعده، والأمور تتجه نحو الكثير من التأزم الإجتماعي، في ظل حال الطوارئ المفروضة وانعكاساتها.

 

وفي حين تقوم البلديات في المناطق والقرى بإجراءات إحترازية لمتابعة مستجدات “كورونا” وسبل الوقاية، بحسب ما تسمح به إمكانات تلك البلديات، من ورش تعقيم وخلافه، ثمة 28 قرية في عكّار ليس فيها مجالس بلدية وأمورها الإدارية منوطة بالمخاتير كما أن ثمة قرى أخرى ليس فيها لا بلديات ولا حتى مخاتير، وهناك في المقابل 130 قرية فيها مجالس بلدية تقوم بالأعمال والخدمات العامة في تلك القرى والبلدات.

 

وفي متابعة لأوضاع تلك القرى التي ليس فيها بلديات، يتبين أنها تعيش الأزمة بكل مندرجاتها. ثمة قرى فيها بلديات وتعيش الأزمة لأن بلدياتها من دون أموال أو لأنها ليست على قدر المسؤولية ولأسباب مختلفة، فما حال قرى ليس فيها بلديات؟ العمارة (قرية في عكار ليس فيها بلدية)، قال مختارها خالد السلخ لـ”نداء الوطن”: “قريتنا بحاجة إلى البلدية وخدماتها فالمختار ليس بمقدوره تلبية مطالب القرية وأهلها وهو في الأصل ليست لديه ميزانية. اليوم في هذه الأزمة أوضاعنا تزداد صعوبة ويأتي اليّ الناس كوني مختاراً ويطلبون مني المساعدات والخدمات المطلوبة في هذه الأزمة، وأنا صراحة ليس باستطاعتي أن أقدّم لهم شيئًا فنحن ليس بين أيدينا أي مخصصات وإنعاش القرى بحاجة إلى آلية طويلة عريضة لكي تحصل على شيء من هذه المساعدات”.

 

من جهته أشار مختار قرية (بيت الحوش – قرية في عكار ليس فيها بلدية) اسماعيل طراد إلى أن “قريتنا فيها سكان تحت خط الفقر والأوضاع مزرية. نحن بحاجة إلى كل الدعم وخصوصاً في هذه الأيام الصعبة، ونأمل من كل الجهات التي باستطاعتها الدعم ألّا تنسى هذه القرية وأهلها. نحن منذ فترة تقدّمنا بطلب لاستحداث مجلس بلدي في قريتنا وهو موجود الآن في أروقة وزارة الداخلية والبلديات بانتظار البت فيه”.

 

ومع أنه بحكم القانون، إتحاد البلديات ليس ملزماً بأي قرية في نطاقه ليس فيها مجلس بلدي، وهي فقط تحصل على أموال مما يسمى بإنعاش القرى لأنها تعتبر قرى صغيرة (جغرافيًا)، ولكن قيام اتحاد ما بخدمات لقرية ليس فيها بلدية يكون ذا أهمية. وهنا يشار إلى قيام اتحاد بلديات وسط وساحل القيطع برئاسة أحمد المير بشمول قريتي “قلود الباقية” و”العمارة” الواقعتين في نطاقه الجغرافي، بورشة التعقيم التي نفذها الإتحاد في القاعات والمساجد.

 

توجّهنا إلى محافظ عكار المحامي عماد اللبكي وسألناه عن أوضاع القرى التي ليس فيها مجالس بلدية وعلى من تقع مسؤوليات تأمين الخدمات فيها خصوصاً في هذه الأزمة. فأوضح لـ”نداء الوطن” أن “هناك في عكار 28 قرية من دون مجالس بلدية، وهذه بحسب القانون مسؤوليتها عند المخاتير فيها الذين يستفيدون من مبالغ سنوية 15 مليون ليرة سنوياً من إنعاش القرى، تخصص هذه المبالغ لأعمال التنظيفات وصيانة الكهرباء”.

 

أضاف اللبكي: “هناك آلية طويلة ومعقّدة للإستحصال على هذه المبالغ، ولا يمكن تخطّي هذه الآلية والروتين حتى لو كانت هناك أزمة وحال طوارئ كما هو الوضع اليوم، لأن الأموال موجودة في المالية وهي التي تحدد هذه الشروط… أنا كمحافظ وبالقانون لا يمكنني أن أقدّم شيئًا مالياً لهذه المناطق فالمحافظ في الأصل ليس لديه موازنة ليصرف من خلالها”.

 

وتابع: “أتواصل مع الجمعيات والمنظمات الدولية والمحلية لأجل هذه المناطق وأعطيها أولوية من الجهود المبذولة. طبعاً الأوضاع اليوم صعبة على الجميع سواء القرى التي فيها مجالس بلدية أو تلك التي ليس فيها مجالس بلدية، لكن القرى هذه أزماتها مضاعفة، وأدعو المنظمات جميعها إلى لحظ هذه القرى في خطتها، وأنا على جهوزية تامة لأي تعاون في هذا المجال ومكتبي مفتوح لهم في أي وقت لنتحدث عن هذا الموضوع ونضع له الآليات، وأنا أسعى إلى تضافر الجهود جميعها في عكار وعلى اختلافها، لكي تُلبّى الحاجات ونخرج من هذه الأزمة”.