IMLebanon

بكلمة واحدة تُدمر الآخرين (بقلم شادي هيلانة)

هل فكرت يوما فى حال أسرة أصاب أحد أفرادها هذا الفيروس الملعون فحول ليلها نهاراً، وسكينتها ساعات من الرعب والقلق؟

هل فكرت يوما فى حال من فقد أبا أو أختا أو ابنا أو زوجة بسبب كورونا؟ هل تعرف ما هي مشاعر من له أخ أو حبيب يصارع المرض فى إحدى مستشفيات العزل على أمل في الشفاء؟

فما بالك إذا كان أحد أبناء وطنك، وربما لو دققت النظر جيدا ستكتشف أنه كان فى يوم من الأيام رفيق أو صديق أو ربما أنه أحد أقاربك، ولكن الثابت فى كل الأحوال أنه إنسان في لحظة شدة يحتاج منا جميعا أن نقف إلى جانبه حتى ينتصر على مرضه.

التنمر بمرضى كورونا جرم أخلاقي وديني وقيمي، وفي هذا الإطار يُدق جرس الإنذار بسبب خطورة الأمر حيث ربما تدفع هذه الطريقة غير السوية فى التفكير لدى البعض إلى إخفاء حقيقة إصابتهم بالفيروس خوفا من نظرة المجتمع، وهو ما يمكن أن يتسبب فى حال حدوثه لا قدر الله في كارثة تتمثل بزيادة رقعة انتشار المرض وحصده لأرواح الأبرياء.

نعيش ظروفاً حياتية استثنائية تتطلب منا جميعًا التكاتف والترابط، من أجل مجابهة هذا الوباء الذى أطل برأسه على بلادنا مثل كثير من دول العالم، وأن التنمر بحق المصابين أشد خطرًا من الفيروس ذاته، لاسيما أن العلاج يعتمد بشكل أساسي على الدعم النفسي، وأن المرضى فى حاجة ماسة لدعمهم نفسيًا ومعنويًا لا التنمر عليهم.

لا يمكن قبول أن يصبح المصاب بفيروس كورونا، وصمة عار لأسرته والمجتمع الذى يعيش فيه، ويصير منبوذا مكروها، ونسأل المتنمرين، هل يضمن أي منكم عدم الإصابة بفيروس كورونا يوما؟! وهل الفيروس اللعين منتشر في مجتمعنا فقط أم أنه ظاهرة عالمية زلزلت قصور الملوك ومقاعد الوزراء وكبار المسؤولين؟!

نعم، الفيروس اللعين يطارد المشاهير والمسؤولين، قبل البسطاء فى جميع أنحاء العالم، ولا يوجد إنسان محصن من الإصابة به، إذا لم يلتزم بالتعليمات الصحية، بقوة، ولذلك فإن ظاهرة التنمر مقيتة، وتستحق وقفة قوية من كل المجتمعات ولا يمكن اعتبار المصاب بكورونا «وصمة عار»..!!