IMLebanon

حكومة لبنان تائهة بين خياري بيع أملاك الدولة والهيركات

الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان يتجه من سيء إلى أسوأ في ظل عجز الحكومة عن اجتراح حلول عملية واصطدامها عند كل مقترح بلاءات من حلفائها وخصومها على السواء، وسط تململ في الشارع ينذر بانفجار.
بيروت – تسابق الحكومة اللبنانية الزمن لإيجاد وصفة إنقاذية للوضع الاقتصادي والمالي المنهار، في ظل بوادر عن قرب انتهاء الهدنة الاضطرارية التي منحها لها نشطاء 17 أكتوبر، بفعل تفشّي جائحة فايروس كورونا، ونفاذ صبر الدائنين.

وتحاول حكومة حسان دياب توسيع دائرة الاستشارات مع الفاعلين السياسيين والاقتصاديين للتوصل إلى الوصفة المثلى، ومن بين الخيارات التي عادت وطفت على السطح مؤخرا هو الذهاب في خيار التخصيص أي بيع ممتلكات الدولة (اتصالات ومرافئ وعقارات..).

وكان رئيس جمعية المصارف سليم صفير أول من أعاد إحياء هذا الطرح الذي سبق ولقي تحفظات سياسية وقال صفير إن “الحل الذي نطرحه هو أن تبيع الدولة ممتلكاتها، وبأموال من الخارج وليس بأموال من داخل لبنان، لأننا إن بعنا تلك الممتلكات بالأموال من الداخل فلا نكون قد فعلنا شيئاً على الإطلاق”.

واعتبر رئيس جمعية المصارف في تصريحات صحافية أن “سيولة المصارف لدى المصرف المركزي، والدولة قد استعملتها، وعندما تعيد الدولة الأموال تتوفر لدينا سيولة، والحل ببيع الأملاك العامة، ذلك أنه كلما زادت الودائع زادت فرص الاستثمار في البلد”.

ويواجه لبنان أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة، في ظل عجز يقدّر بأكثر من 83 مليار دولار، وقد اضطرت الحكومة إلى تأجيل تسديد استحقاقات سندات دولية، الشهر الماضي مع فتح قنوات تفاوض مع الدائنين.

 

هدنة قد تنتهي قريبا
ويفترض أن تقدّم الحكومة للدائنين ومعظمهم أجانب خطة مثلى للقبول بإعادة هيكلة ديونها، وإلا فإنهم سيتجهون إلى القضاء. وخيار الذهاب في التخصيص قد يسدد جزءا من العجز لكن ليس كله، خاصة أن وضع لبنان المالي والاقتصادي يجعل من الصعب بيع تلك الأصول بأثمان مرتفعة، هذا إن وجد حقا من يريد الاستثمار في ظل وضع دولي مأزوم نتيجة جائحة كورونا.

وتجابه خطة بيع ممتلكات الدولة، بمعارضة شديدة من قبل قوى سياسية في السلطة وخارجها، وهذا تجلى بشكل واضح في ردود الأفعال وبالتالي فإن هذا الطرح يمكن القول إنه ولد ميتا.

وقال النائب عن كتلة لبنان القوي أروجيه عازارر في تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي إن “كلام رئيس جمعية المصارف سليم صفير عن بيع ممتلكات الدولة اللبنانية مرفوض. ومن المعيب التصرف بأملاك الوطن والناس لإنقاذ ما خربته السياسات الاقتصادية والهندسات المالية والفساد. فلتُردّ أولا الأموال المنهوبة والموهوبة والمهربة وأي كلام آخر نرده لأصحابه”.

ويرى خبراء اقتصاد أن الأمر الذي يزيد الوضع تعقيدا وصعوبة في لبنان هو غياب الجرأة لدى هذه الحكومة التي تدرك أن لا حلول مثالية بل جميعها مؤلمة، ولكنها لا تستطيع المجازفة خشية ظهيرها السياسي الذي يريد الإمساك بالسلطة، ولكنه في الآن ذاته ليس في وارد تحمل أيّ مسؤولية حقيقية تحول دون “السقوط الحر للبنان”.

ويلفت الخبراء إلى أن حديث الحزب وحلفائه عن وجود حلول عملية دون المسّ بجيوب المواطنين أو بممتلكات الدولة، من قبيل استعادة الأموال المنهوبة ومكافحة الفساد والهدر لا تعدو كونها مجرد شعارات ذلك أنهم في الصفوف الأمامية من المتورطين في ذلك.

 

جبران باسيل: بداية الإنقاذ يكون بإعادة الأموال المنهوبة والمحولة إلى الخارج
وقال وزير الخارجية السابق ورئيس التيار الحر جبران باسيل الاثنين إن حزبه لن يقبل “بأن تكون أي بداية حلّ إنقاذي إلا بإعادة الأموال الموهوبة والمنهوبة والمحولة إلى الخارج”.

ويقول الخبراء إن الخيار الذي ما زالت الحكومة لم تسقطه من جرابها هو الهيركات أي القطع من أموال كبار المودعين رغم إبداء القوى السياسية رفضها لهذا الخيار وقد تدخلت القوى الروحية أيضا على الخط لتحريم السير فيه، عبر إعلان المفتي السابق للجمهورية محمد رشيد قباني أن الحكم الشرعي يقضي بحرمة اقتطاع أي نسبة أو جزء من أموال ودائع الناس في النظام المصرفي اللبناني، وتحريم تشريع أو إقرار ما يجيز شيئا من ذلك.

وفي غمرة انغماس حكومة حسان دياب في البحث عن الوصفة السحرية، بدأ صبر الشارع اللبناني ينفذ، وسط بوادر عن قرب عودة الحراك مجددا إلى الشارع رغم الإجراءات المتخذة من أجل مكافحة كورونا.

وشهدت في اليومين الأخيرين مناطق عدّة في لبنان لاسيما في طرابلس التي تلقّب بـ“ايقونة الثورة” تحركات احتجاجية، تنديدا بارتفاع الأسعار، وتفشّي البطالة نتيجة الإغلاق المستمر للمدينة في سياق خطة التعبئة العام التي بدأت الحكومة الشهر الماضي.

ونفّذ أصحاب المهن الحرة الاثنين اعتصاما في طرابلس، طالبوا من خلاله الحكومة بالسماح لهم بمزاولة أعمالهم كالمعتاد، مبدين “استعدادهم لاتخاذ التدابير الوقائية كافة للحفاظ على السلامة العامة”.

وأكد المعتصمون أنهم “يمرون بضائقة اقتصادية كبيرة وعاجزون عن تأمين قوتهم اليومي بسبب إقفال محالّهم نتيجة قرار التعبئة العامة”، وطالبوا الحكومة بـ“وضع حدّ لارتفاع سعر السلع الغذائية ممّا يشكل خطورة على الأمن الغذائي في البلد”.

ويقول نشطاء إن الوضع لم يعد قابلا للاحتمال وإن هذه الحكومة أظهرت عجزا واضحا في إدارة الأزمة الاقتصادية، وإنه لم يعد من خيار سوى العودة إلى الشارع وإعادة تصحيح المسار.