IMLebanon

الحكومة المتخبطة في تناقضاتها من وزرائها الى رئيسها!

في جلسة الحكومة في 24 ايار 2017، وقبل رفعها، قال رئيس الجمهورية ميشال عون للحاضرين: هل من معترض على التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة؟ ردّ وزير الخارجية آنذاك جبران باسيل ووزير العدل سليم جريصاتي بالقول “تعيينه في ولاية كاملة، هذا ليس تجديداً”. “صُدِّق”. في أقل من دقيقة، صدر القرار بالإجماع. صار رياض سلامة حاكماً لمصرف لبنان لست سنوات مقبلة مجددا.

فإذا كان هؤلاء يتسلّحون اليوم بعدم شفافية الحاكم ووضوح أرقام مصرف لبنان كسبب لإقالته، فماذا عن تصريح وزير الاقتصاد راوول نعمة منذ ايام في أحد البرامج التلفزيونية، والذي نسف تلك “الحجة” بتأكيده أن سلامة قد وضع بين أيدي رئيس الحكومة حسان دياب كل الأرقام التي يستطيع مستشاروه الاطلاع عليها في إعداد الخطة الاقتصادية، معلناً “انه ضد إقالة رياض سلامة، فلا تغّير الاحصنة في منتصف المعركة”، مشيراً الى “ان التعاون معه جيد جداً منذ ان تحمّلت مسؤوليتي في هذه الوزارة.

اوساط معارضة اعتبرت عبر “المركزية” “ان ما جرى في مجلس الوزراء عصر الجمعة، انقلاب مالي نقدي نفّذته الحكومة على القطاع المصرفي محاولة من خلال مضبطة اتهام ساقها الرئيس حسان دياب ضد رياض سلامه ومن خلاله تحميل القطاع مسؤولية الازمة والارتفاع المتواصل لسعر صرف الدولار. فطالما ان لدى دياب كما يقول، المعلومات، لماذا لم يعلنها ولماذا لم يرسلها الى القضاء لمحاكمة المسؤولين ومنهم سلامة؟

الاوساط نفسها تجيب على تساؤلاتها بالإشارة الى “ان كلام دياب بمثابة البلاغ رقم واحد للقضاء على القطاع المصرفي وبالتالي على النظام الاقتصادي الحر الذي قام على اساسه لبنان، خصوصاً عندما قال “يُخطئ من يعتقد اننا سنتفرج عليهم وهم يخططون للانقلاب عبر سلب الناس أموالهم برفع سعر الدولار. لن نسمح ولن نتهاون في قمع كل عابث بالاستقرار المالي، لان هؤلاء يريدون إنهيار البلد لحماية مصالحهم على حساب لبنان ومصالح اللبنانيين”، محذّراً من “أن الدولة ستضرب بحزم”.

وسألت الاوساط “هل الازمة الراهنة تكمن في القطاع المصرفي ام في ديون الدولة وتراكمها بسبب سوء الادارة لعقود؟ ولعل الدليل الساطع الى ذلك ملف الكهرباء الذي كبّد الخزينة أكثر من 47 مليار دولار اي نحو 45% من الدين العام. الا تستأهل “الفضيحة” الكهربائية تدقيقاً مالياً سواء في سبب الوصول الى هذا المبلغ من الدين او في مالية الدولة لمعرفة مكامن الهدر وكيفية انفاق سلفات الخزينة من المصرف المركزي والمصارف وسبب العجز وعدم قيام السلطة السياسية باتّخاذ الاجراءات والتدابير لخفض العجز والعمل من اجل سد الدين؟

وعلى قاعدة “مرتا مرتا تهتمين بأمور كثيرة والمطلوب واحد”، سألت الاوساط المعارضة “هل بإعادة هيكلة القطاع المصرفي والمصرف المركزي كما جاء في مسودة الخطة الاقتصادية يعالج “ثقب” الكهرباء الذي يُكلّف الخزينة سنوياً ما يقارب الـ5 مليار دولار؟ ام بوضع حدّ لمهزلة الكهرباء عبر إشراك القطاع الخاص على طريق BOT ومن خلال شركات عالمية سبق وأبدت حماستها للإستثمار في قطاع الطاقة”؟

على أي حال، وبإنتظار ما ستحمله الايام المقبلة من تطورات متّصلة بملف حاكمية مصرف لبنان التي يستعدّ الحاكم رياض سلامة للكشف عن أرقامها في بيان مفصل يضع عليه لمساته الاخيرة، تماماً كما طلب رئيس الحكومة حسان دياب، إعتبرت الاوساط “ان فشل الحكومة في وضع خطة إنقاذية اقتصادية وعجزها عن تنفيذ اي خطوة اصلاحية مطلوبة منها حتى الان، حملها على تصويب السهام في إتّجاه القطاع المصرفي ومصرف لبنان وتحميله مسؤولية الازمة، وبالتالي تجييش الشارع ضده تمهيداً لوضع اليد على القطاع ككل، مصارف وحاكمية لانه المدماك القوي والصلب الذي عجز حزب الله حتى الان عن “تطويعه” خدمةً لمشروعه”، وليس التناقض الصارخ في المواقف بين دياب ووزراء حكومته سوى الدليل.