IMLebanon

معوّض دعا إلى إصلاحات جذرية في مجلس النواب: أتفهّم وجع الناس لكن لا لهدم الهيكل

أكد رئيس “حركة الاستقلال” النائب ميشال معوض أننا نشهد انهيارا اقتصاديا واجتماعيا يقابله انهيارا للثقة بين الناس ومؤسساتهم الدستورية الأمر الذي ينعكس سلبا على الارض ويؤدي الى أعمال عنف ومشاكل امنية متنقلة، مشددا على ضرورة تغيير الذهنية في الممارسات غير الشفافة والفساد والّا فتبقى جميع الاجراءات التي تُتخذ حبرا على ورق، داعيا الى اعتماد التصويت الالكتروني في المجلس النيابي ليتمكن المواطنون من معرفة على أي اسس يصوّت نوّابهم، سائلا: “اين المشكلة في تعديل الدستور بمادة تقنية لها علاقة بشفافية الوضع وتفعيل مجلس النواب؟”

معوض، وفي مؤتمر صحافي من مجلس النواب، قدّم التعازي بالشهيد فواز السمان الذي سقط نتيجة الأحداث الأخيرة في طرابلس متمنّيا الشفاء العاجل للجرحى، وقال: “مع تفهّمي لوجع الناس وغضبهم ويأسهم أؤكد ان الحل لا يمكن ان يكون بهدّ الهيكل على رؤوس الجميع لأنه بذلك يتحوّل السيّء الى أسوأ”، واضاف: “نريد اصلاح الدولة لا تدميرها، واعرف ان مصارحة الناس في هذه الأيام صعبة لكن اذا تفلّت الوضع فنحن ذاهبون الى مزيد من التأزّم والدمار والاستغلال الداخلي والخارجي لوجع الناس”.

واردف: “طريقة إدارة الدولة اوصلتنا الى ما وصلنا اليه اليوم لناحية عدم المحاسبة والفساد والسرقات وقبل طرح أي حلول تقنية علينا تغيير هذه الممارسات والا لا يمكن إيجاد حلول، وكلما استطعنا ضمن المؤسسات خلق اطر قانونية للشفافية كلما استطعنا وقف الفساد في المستقبل”.

ولفت معوض الى ان ما جرى في جلسات الاونسكو خلق ردود فعل سلبية، مؤكدا انه لا يمكننا الاستمرار بهذه الطريقة في آليات التصويت والمناقشة والمساءلة وإقرار القوانين في مجلس النواب، فكيف يمكننا ان نحاسب النواب على مواقفهم من قضايا أساسية على علاقة بمستقبل البلاد اذا لم نعرف كيف صوّتوا في مجلس النواب، واضاف: “بالنسبة لآليات المناقشة لماذا لا تكون المناقشات علنية؟ اتفهّم خشية البعض من تحوّل المواقف الى شعبوية لكن عدم علنية المناقشات أدت في الأسبوع الماضي الى كثير من الالتباسات والشعبوية”.

معوض اكد ان عدم التصويت على صفة العجلة في قانون محاسبة الوزراء والرؤساء لا يعني رفض هذا القانون بل على العكس ينطلق من مبدأ الحرص على تطبيقه وان يكون فعالًا من دون وجود عوائق جوهرية لتطبيقه، وقال: “أذكّر أنني وقّعت على تعديل لقانون محاسبة الرؤساء والوزراء وقدّمت كذلك اقتراح قانون في هذا المجال”.

اما في موضوع المساءلة فلفت معوض الى انه ثمة مشكلة بنيوية في طبيعة نظامنا بسبب حكومات الوحدة الوطنية شبه الدائمة، كما ان هناك مشكلة ايضا في النظام الداخلي والممارسة، فلم تعقَد منذ الطائف حتى اليوم سوى 20 جلسة مساءلة، وهذا ما أدى الى ان يتحوّل وزراء الى امراء خارج المحاسبة.

كما تحدث معوض عن طريقة إقرار القوانين، قائلا: “أكتشف يوميًا ان المجلس يقر قوانين من دون ان يكون النواب على اضطلاع بتفاصيلها وأبرز مثال على ذلك ما جرى في مسألة سلسلة الرتب والرواتب التي اقرّها المجلس النيابي السابق”، لافتا الى ان الأمر نفسه كاد أن يتكرّر في مسألة العفو لولا حصول جبهة عارضت هذه الطريقة في الإقرار.

في الختام جدد معوض تأكيده على ان الاصلاح الجوهري داخل مجلس النواب وفي عمله مبني على 4 اسس، اولا علنية التصويت، ثانيا علنية المناقشة، ثالثا تفعيل دور المجلس بالمساءلة، ورابعا تغيير ذهنية اقرار القوانين التي تتطلب شفافية بمصارحة الرأي العام لاستعادة ثقة الناس بالمؤسسة الأم وليتمكن ايضا المجلس من ان يكون شريكا اساسيا في عملية الاصلاح ومحاربة الفساد بعيدا عن تقاذف المسؤوليات وسياسات “كبش المحرقة” التي لن تؤدي الى محاربة الفساد، لافتا الى “اننا سنخوض هذه المعركة بجدية وسأتواصل مع كافة الكتل وأطلب من الناس والاعلام مواكبتنا بهذه المعركة الأساسية اذا اردنا الخروج من ازمتنا الحالية”.