IMLebanon

“داعش” من جديد… ولبنان ليس ببعيد

كتب جوني منير في “الجمهورية”:

ليس من المبالغة الاعتقاد بأنّ الشرق الأوسط يتنفس على وقع الحملات الانتخابية الاميركية، فالمشوار لم يعد سهلاً امام دونالد ترامب والمجموعة التي سانَدته والمؤلفة بشكل أساسي من البروتستانت الانجيليين والبيض المتعصّبين. هذا الائتلاف متين للغاية، ومتماسك في تأمين استمرار بقاء ترامب في البيت الأبيض.

لكنّ المشكلة انّ مجموعات انتخابية أخرى كانت تقف في صف ترامب بدأت تشهد تبدّلاً في مواقعها.

وأبرز هؤلاء الفئة العمرية التي تتجاوز الـ60 سنة، والتي تقترع في العادة بمعدلات أعلى من غيرها. فهؤلاء المصنّعين في خانة الاضعف امام وباء كورونا، هَالهم موقف ترامب الذي وضع الاولوية للاقتصاد وليس لحماية حياة الناس من كورونا. فالرئيس الاميركي بَدا مرتعباً من احتراق ورقة القوة الاساسية لديه في معركة التجديد له وهي الورقة الاقتصادية، لأنّ الارقام تشير الى انّ كورونا قضَت على حوالى 22 مليون وظيفة ليرتفع معدل البطالة الى 14,7 % في شهر نيسان الماضي، وهي أعلى نسبة على الاطلاق منذ العام 1948.

ومعه بَدت الاضرار الاقتصادية الناتجة عن كورونا، الأسوأ منذ الكساد الكبير، قبل 6 أشهر من موعد فتح صناديق الاقتراع.

لذلك اندفعت ادارة ترامب سعياً وراء فتح الاسواق الاميركية متجاوزة المخاطر الصحية.

وهذا ما أدى ايضاً الى تراجع انتخابي إضافي لترامب في صفوف النساء البيض من الطبقة العاملة، حيث كان ترامب قد سجل تفوقاً كبيراً في صفوفهم في الانتخابات الماضية. فهذه الفئة من الناس تتأثر ايضاً بالرعاية الصحية وحماية المجتمع الصحية. والوضع الذي يُنذر بصعوبات اكبر، لَخّصَه المستشار الاقتصادي للبيت الابيض الذي قال انه صحيح بأنّ نسبة البطالة تسجّل أسوأ نتيجة منذ الكساد الكبير، لكنّ التوقعات تشير الى أرقام مخيفة، حيث قد يسجل شهر حزيران نسبة بطالة تقارب الـ 25 % وهذا ما يؤشّر الى انّ البيت الابيض يعمل تحت الضغط، وانّ ادارة ترامب تبحث عن انتصار يهدف لاجتذاب الناخبين. وتبقى ساحة الشرق الاوسط الساحة التي قد توفّر لترامب العديد من الفرَص.

وجاءت الخطوة الاميركية بسحب 4 بطاريات لصواريخ باتريوت من السعودية اضافة الى طاقمها المؤلف من حوالى 300 جندي، وبعض الطائرات المقاتلة: البنتاغون اكتفى بوضع الخطوة في الاطار الروتيني ومن اجل الصيانة، طبعاً لم يكن ذلك صحيحاً. ذلك انّ تقليص الوجود العسكري في السعودية يأتي بعد أشهر معدودة من تعزيز واشنطن لوجودها العسكري في السعودية لمواجهة التهديدات الايرانية، كما انّ سحب «الباتريوت» من السعودية تزامَن مع إرسال بطاريات مشابهة الى العراق لحماية القوات الاميركية من هجمات صاروخية ايرانية. وجاء جواب ترامب الغامض ليؤكد وجود رسالة اميركية مُبطّنة للسعودية. هو أجاب رداً عن سؤال طرح عليه حول هذا الموضوع خلال لقاء في البيت الابيض: «لا أريد التحدث عن ذلك الآن».

ومنذ شهر، وإثر استمرار انخفاض اسعار النفط ما أدى الى اقفال شركات نفطية اميركية، تقدّم السيناتور الجمهوري في مجلس الشيوخ بيل كاسيدي باقتراح سحب القوات الاميركية من السعودية، بهدف الضغط عليها لدفعها الى تخفيض إنتاجها النفطي. في الواقع كانت واشنطن هي التي تتحكّم بالنفط السعودي وأسعاره.

وبموازاة ذلك، شهدت العلاقات الاميركية – الايرانية تحسناً وانفراجاً في بعض الملفات.

في العراق، هناك تفاهم حول تشكيل حكومة جديدة وتمديد اعفاء العراق كي يستطيع شراء الطاقة من ايران لمدة 120 يوماً.

كذلك تتحضّر كل من واشنطن وطهران لتبادل سجينين هما العالم الايراني سيروس اصفري في مقابل الجندي الاميركي السابق مايكل وايت. وهذا يعني انّ ثمة مفاوضات غير مباشرة أنجزت هذا التبادل.

وجاءت تغريدة مرشد الثورة الايرانية لتفتح باب الاستنتاجات والاجتهادات الواسعة، وهذا المناخ ساهم في تسهيل فتح أبواب التفاوض بين لبنان وصندوق النقد الدولي.

هذا المناخ الجديد، وهو الأول من نوعه منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، دفعَ بالبعض للاستنتاج بأنّ ثمة جديداً حصل في كواليس التفاوض الاميركية – الايرانية، وانّ الرئيس الاميركي على قاب قوسين من امتلاك ورقة استعادة العلاقات مع طهران لاستخدامها في الحملات الانتخابية.

لكنّ أوساطاً ديبلوماسية اميركية مطّلعة لا توافق على هذا الاستنتاج، وكذلك المصادر الايرانية.

الاوساط الاميركية تقول إنّ أبواب التواصل غير المباشر بين واشنطن وطهران ما تزال قائمة وهي تعمل، لكنّ التواصل شيء والتفاوض حول الملف النووي شيء آخر. لذلك ترجّح مصادر مطّلعة ان يكون الهدف مزيداً من الضغط على دول الخليج لدفعها الى خفض إنتاج النفط وصولاً لاستعادة الاسعار المرتفعة وإنقاذ قطاع النفط الصخري الاميركي قبل الانتخابات. لا بل اكثر، فإنّ هؤلاء يعتقدون بأنّ الاجواء السلبية لن تلبث أن تعود، ذلك انّ ظروف إنتاج مناخ ملائم للتفاوض قد لا تتأمّن الّا بعد حصول الانتخابات الرئاسية الاميركية، وهو ما تراهن عليه ايران رغم الواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه بسبب العقوبات. ولذلك، فإنّ توقعات البعض تذهب الى حد الاعتقاد بأنّ الحرب بالواسطة او الحرب البديلة لن تلبث أن تطلّ من جديد ومؤشراتها عديدة.

فيوم الاربعاء المقبل يصل وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الى اسرائيل، وهو يوم تنصيب بنيامين نتنياهو وبيني غانتس كرئيس ورئيس بديل للحكومة.

واللافت انّ بومبيو سيلتقي رئيس جهاز الموساد، وسيبحث في توقيت تنفيذ القرار الاسرائيلي بضَم المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية في تموز المقبل، كذلك سيبحث في الملف الايراني والعقوبات المفروضة، اضافة الى وضع الساحة السورية في ظل استياء إسرائيلي من التسهيل الاميركي لولادة الحكومة العراقية وتمديد الاعفاء الاميركي للعراق لشراء الطاقة من ايران. وفي المقابل تُبدي واشنطن استياءها من الاستثمارات الصينية الواسعة في اسرائيل.

واستبقَت واشنطن زيارة بومبيو بالحديث عن وجود تَوجّه لدى وزير الدفاع الاميركي مارك اسبر لسحب القوات الاميركية المشاركة في القوة المتعددة الجنسيات في سيناء. فإسرائيل تعارض الخطوة بشدة، مع الاشارة الى انّ المشاركة الاميركية تبلغ حوالى 400 جندي من ضمن قوة متعددة تبلغ زهاء 1100 جندي.

تجدر الاشارة الى انّ سيناء شهدت خلال السنوات الاخيرة هجمات عدة من قبل مجموعات ارهابية استهدفت قوات الامن المصرية، فيما توقّع تقرير إسرائيلي سرّي لوزارة الخارجية حصول عدم استقرار أمني في مصر والاردن بعد كورونا.

داعش ايضاً عادت الى «حيويتها» في المنطقة الواقعة بين سوريا والعراق، فيما اعتبره البعض انّ التنظيمات الارهابية المتطرفة ستكون إحدى أبرز الاطراف في الحرب البديلة في العراق وسوريا، خصوصاً انّ تهديدها الكبير السابق لم يعد قائماً، وهو ما أثبتته الهجمات لناحية الافتقاد للحرفية العالية التي اتّسمَت بها سابقاً، واقتصرت قدراتها بشكل اساسي على تفجيرات على جانب الطريق وغارات كَر وفر بواسطة الاسلحة الخفيفة، وهذا ما يَفي بالمطلوب على ما يبدو.

لكنّ المُقلق في المسألة انّ الخلايا الارهابية قادرة على الانتشار بسرعة ومن دون القدرة على ضبطها.

فمنذ حوالى الاسبوعين، إعتقل «حزب الله» في سوريا وعلى مقربة من الحدود اللبنانية خلية إرهابية متطرفة كانت متوجّهة الى مدينة طرابلس في لبنان، بهدف إحياء خلايا جديدة وإحداث تفجيرات.

في وقت نقلت وسائل اعلام اسرائيلية عن مسؤول أمني وَصفته بالرفيع الى انّ الوضع في لبنان يفتقد الى الاستقرار، وانّ الوضع سيزداد سوءاً بسبب الافلاس، ولكنه اضاف بأنه ليس واضحاً ما اذا كان هذا التدهور سيعزّز قوة «حزب الله» أو يضعضعها.

كذلك نقلت عن رئيس الاركان افيف كوخافي بأنه سيضع استراتيجية عسكرية جديدة على خلفية التغييرات في الشرق الاوسط، ويَلي ذلك تغيير أنظمة القتال على الجبهات المختلفة.