IMLebanon

عقوبات و”رئاسيات” ونصائح تبعد “التيار” عن “الحزب”!

دفعة واحدة انهمرت المواقف في عطلة الفطر وما قبلها وعلى اكثر من محور. من طبيعة النظام التي لا تعجب على ما يبدو فريقا سياسيا واسعا، اذا كان كلام المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان عبّر عن حقيقة وجوهر رسالة اراد من يمونون عليه من اهل السياسة ايصالها في هذه اللحظات الحرجة التي تمر بها البلاد، في ظل تساؤلات كثيرة تحوم حول ابعاد ايكال مهمة المطالبة بالغاء الطائفية الى رجل دين يتقاضى راتبه من الدولة التي تخصص حيزا لا بأس به من ميزانياتها السنوية لنظرائه وللمؤسسات الدينية، الى ما صدر من التيار الوطني الحر رئاسة وعضوية من مواقف في اتجاه حزب الله بدءا بمؤتمر النائب جبران باسيل مرورا بتغريدة النائب زياد اسود وبعده زميله جورج عطالله.

واذا كان كلام المفتي فجّر قنبلة من العيار الثقيل فاجأت اللبنانيين صبيحة العيد نظرا لما تضمنت من كلام مباشر استهدف اسس النظام اللبناني الذي لا يمكن ان يمحوه شخص، مهما علا موقعه بشخطة قلم، فإن مواقف التيار لا تقل اهمية من زاوية تأثيرها اولا على العلاقة مع حزب الله حليف تفاهم مار مخايل الاستراتيجي الذي لا تزال بنود كثيرة وردت فيه “خارج الخدمة”، وثانيا على المستوى الوطني العام نظرا لعوامل عدة قد تنشأ جراء اهتزاز هذ العلاقة وتقلب الامور رأسا على عقب. لكن، ماذا في خلفيات قرار هز العلاقة وفي ابعادها؟

تقول مصادر سياسية مراقبة لـ” المركزية” ان مجموعة تراكمات ارتفعت تدريجيا بين الحزب والتيار منذ نشأة حكومة الرئيس حسان دياب، لم تفلح اللقاءات التي عقدت بعيدا من الاضواء في ردمها، من اصطفاف الحزب الى جانب غريمه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية وصمته المطبق ازاء هجومه المركز على باسيل الى اشكالية سلعاتا الكهربائية التي وقف فيها ايضا الى جانب الحليف الشمالي، حتى انه لم يلاقه في منتصف الطريق على الاقل، كما لم يجارِهِ في فتح ملفات الفساد ونقلها الى القضاء، حتى بات التيار على مستوى القيادة والكوادر والقاعدة الشعبية لا يتوانى عن ابداء التذمّر من سير العلاقة على اساس ان ” كل ما لكم هو لكم وكل ما لنا هو لنا ولكم، وما خرج الى العلن على لسان الرئيس وبعض النواب ليس سوى غيض من فيض.

لكن كل تلك المسائل “كَومٌ” وما يحمله المستقبل الذي يستشرفه رئيس التيار الحر “كَومٌ” آخر. اذ توضح المصادر ان باسيل بلغت مسامعه ووصلته اكثر من رسالة مباشرة عن عقوبات اميركية ستوصل ” الموسى الى ذقنه” في ما لو لم يبتعد عن الحزب وخطه الداعم للمحور الايراني والنظام السوري، وقانون ” قيصر” على الابواب وهو سيطال لبنان من باب شمول العقوبات كل من تعاون مع النظام، الى جانب دفعة عقوبات اضافية ستصدر في حق حزب الله ومتعاونين معه ومن ضمنها اسماء من الطائفة غير الشيعية، وعملية اطلاق عامر الفاخوري من الفها الى يائها وبكل ما احاط بها من ملابسات “حية ترزق”.

مجمل هذه العوامل معطوفة على استحقاقي وجوب انقاذ العهد بأي ثمن ومحاولة تلميع صورة التيار لاستمالة صندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي عموما للحصول على المساعدات الدولية الكفيلة على الاقل بفرملة الانهيار الشامل للدولة، اضافة الى الحسابات الرئاسية لباسيل اوجبت على ما تقول المصادر اعادة قراءة داخل اروقة ” الحزب الحاكم” وتموضعا سياسيا جديدا يعيد وصل ما انقطع بفعل السياسات غير الصائبة بحسب ما اظهرت النتائج العملية، فـ”زمن الاول تحوّل” وما كان يسري قبل وصول الرئيس ميشال عون الى بعبدا لم يعد صالحا لايصال باسيل.

وكما ان  الحزب تجاهل البند الرابع من تفاهم مار مخايل حول قيام الدولة، فان التيار وبعد 14 عاما يحق له اعادة تموضعه الداخلي بما يتناسب ومصالحه، تقول المصادر، فالى اين يصل التموضع الجديد؟ الجواب رهن الحسابات الرئاسية والمصالح السياسية والنصائح الخارجية…