IMLebanon

بطرس حرب لـ «الأنباء»: نحن في جهنم

 

«نحن في جهنم».. بهذه الجملة استهل الوزير والنائب السابق بطرس حرب حديثه إلى «الأنباء»، واصفا حكم العهد بأنه «تعتير» وقال، بعد سنوات على عدم انتخابه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مسقطا ورقة بيضاء، إن «ضميري كتير مرتاح ويا ليتهم لم ينتخبوه لكنا تفادينا ما نحن فيه.

أكثر مرة شهد لبنان في تاريخه فسادا هو في هذا العهد.. هناك عقل غير قادرعلى أن يحكم وأن ينجز في لبنان كل هم الحاكمين السلطة.. لم انتخبه رغم أن القوى السياسية التي كنت أتعاون معها انتخبته، إن كان «تيار المستقبل» او «القوات اللبنانية». أنا كنت مقتنعا أنه غير قادر على النجاح في حكمه بسبب من حوله.

عشت معهم.. اصطدمت بهم وثبت لي أنهم يخططون لتطويع البلد ليكون دكانة لهم. لست نادما على عدم انتخابي له، وكنت أتمنى لو أنه نجح.

شعاره أنه هو الرجل القوي في بناء الدولة لكن تبين عكس ذلك بسبب التزامه بما يقرره حزب الله وإيران وسورية، ما أسقط قوته وموقعه كحكم بين اللبنانيين.

وما أسقط شعاره بأنه هو بي الكل في لبنان، إذ انه بقي رئيسا لحزبه وشريكا لحلفائه وخصما لبقية اللبنانيين».

وقال حرب: «من المؤسف أن ما جرى في لبنان حتى الآن يدل على أنه ليس في نية حكامه إنقاذه، بل الاستفادة من مواقعهم حتى ولو أصبح جثة هامدة يتقاسمون أشلاءها.. هذا ما يجعلني قاطعا للأمل بمعالجة ما آلت إليه الحياة السياسية بسبب وجود صراع سياسي بين مختلف القوى السياسية، التي تشكل اليوم الأكثرية النيابية التي أفرزها أسوأ قانون انتخابي في العالم، ينحصر هذا الصراع في السيطرة على البلد حيث تتقاتل الأكثرية فيما بينها على مصالحها الحزبية أو الطائفية او الشخصية على حساب المصلحة الوطنية».

تأثير الخارج

وردا عن سؤال حول تأثير الخارج على اللبنانيين، أجاب حرب: «رغم اعترافي بذلك، إلا أنني أرفض التبرير بأن الغرب أو الشرق ينفذون مؤامرة علينا، أو أن هناك صراعا ما.

إن حصانة الشعب منه وفيه أمام الأزمات الدولية. نحن بكل أسف لسنا في وضع يعطي الشعب اللبناني ولبنان المناعة المطلوبة لمواجهة التطورات، وأنني لا أدين الحركة الشعبية التي حصلت، والتي تشبه الثورة بوجه السلطة، بل على العكس، أعتبرها مظهرا من المظاهر التي نراهن عليها لإعادة تصحيح المسار.

هذه ثورة عفوية من المواطنين الضحايا الأبرياء هناك أناس دخلوا عليها لتعطيلها أو توجيهها لمصلحتهم.

إلا أن هذه الصرخة الشعبية هي تعبير صادق عن حالة الناس الخائفين على مستقبلهم.. إني أنتقد شعارهم القائل «كلن يعني كلن» لأن فيه خدمة للفاسدين وتجهيلا للفاعلين.

هناك أوادم وهناك فاسدون، وتجهيل الفاعل خدمة للفاسد. لذا أقول، إذا أرادت الثورة أن تنجح، عليها أن تغير أساليبها، أولا ألا تساوم وألا تسمح بصفقات.

ثانيا، ألا يفتش أحد من رموزها لتوظيفها لمصلحته الشخصية. ثالثا، أن يتمكن مثقفوها وقادتها من الاجتماع والحوار فيما بينهم لوضع مشروع بديل لما يرفضونه. إذا استمرت الثورة منحصرة بالرفض دون توحيد قيادتها ووضع برنامج موحد، فلن يكتب لها النجاح».

حرب أبدى تخوفه من أن يؤدي «الجوع لدى الناس إلى الانفلات الأمني، إنما وجود ثقافة التسامح بين الناس يوفر حدا كبيرا من المناعة لتفادي حصول هذا الانفلات بسبب الانهيار الاقتصادي»، وقال: «إذا استمرت سياسة العهد والحكومة كما هي فإنهم يأخذون البلد للخراب.

كنت راهنت على أن يكون وزراء هذه الحكومة مستقلين، لكنني اكتشفت أن لهذه الحكومة قناع مستقلين، وإنما هي في الحقيقة تابعة لإرشادات وتوجيهات القوى السياسية.

والدليل على ذلك التعيينات الإدارية والقرارات التي صدرت عنها، وأعطي مثلا أن فتح باب مكافحة الفساد هو استقلالية السلطة القضائية، رئيس الجمهورية رفض توقيعها، ووزيرة العدل فصلت المرسوم قسمين، وهذا يحصل لأول مرة في تاريخ لبنان، فتعطلت التشكيلات القضائية بالتالي».

وعلق حرب على إعلان رئيس الحكومة حسان دياب الحرب على الفساد قائلا: «الله يعطيه العافية.. لكن ممارساته لا تسمح له أن يدعي بأنه يحارب الفساد لأن ما قام به في التعيينات كرس الفساد بدل مكافحته، وطريقة تقاسم الحصص فيها تتناقض تماما مع ما يقول».

وعليه يقول حرب: «لازم تستقيل الحكومة سريعا.. ما كان لازم تتشكل أصلا لأنه كان يجب أن تكون مستقلة جديا. لا يستطيعون الاستمرار في استنزاف السلطة وبسط سيطرتهم على الإدارات».

وزارة الاتصالات ليست دكانة

بالنسبة لموضوع الخليوي الذي شغل الوسطين السياسي والاقتصادي في لبنان عندما كان وزيرا للاتصالات قال حرب: «هناك سبب سياسي لتعطيل عملي في وزارة الاتصالات.

كانوا يريدون أن تكون وزارة الاتصالات دكانة. وأنا، رغم انتمائي لقوى 14 آذار، رفضت أن تتحول الوزارة إلى دكانة للقوى السياسية، وهذا ما جعلني اصطدم بالقوى السياسية الحليفة لي في «قوى 14 آذار» و«قوى 8 آذار»، وهم اصطدموا مع عبدالمنعم يوسف وتواطأوا عليه لأنه عصى أوامرهم فادعوا عليه ناسبين إليه أفعالا جرمية، تبين لاحقا أنها غير صحيحة وقد برئ منها أمام القضاء».

وأضاف حرب: «في عهدي وضعت برنامجا لتطوير الاتصالات وإيصال الإنترنت بالألياف الضوئية إلى كل المناطق.. كما حاولت أن أجري مناقصة لجلب شركات دولية جديدة قادرة على تطوير قطاع الخلوي الذي كنت قد نفذت فيه الجيل الرابع على كل الأراضي اللبنانية، إلا أن القوى السياسية، الموجودة في السلطة اليوم في السلطة وعلى رأسهم «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» بقيادة كل من محمد فنيش وجبران باسيل، هي من عطلت المناقصات، أما في موضوع نشر الإنترنت عبر الألياف الضوئية، فلقد وضعت مشروعا لمدة 5 سنوات ينتهي في هذه السنة 2020، ما كان ليجعل لبنان من اكثر بلدان العالم تطورا، ولا يكلف الدولة ليرة لبنانية إضافية على الميزانية السنوية العادية للوزارة، إلا أنهم لم يريدوا ذلك، فجاء الوزير الذي تولى الوزارة بعدي، وأوقف المشروع، وأجرى صفقات مشبوهة بمئات ملايين الدولارات بحجة نشر الألياف الضوئية وخالف الدستور بإعطاء شركات خاصة حق تنفيذ المشروع لقاء 80% من عائداته ودون موافقة مجلس النواب، ما عطل مشروعي وجعل الإنترنت أكثر تخلفا مما كان عليه.

أما بشأن وضع قانون انتخابات جديد فقال حرب ضرورة وضع قانون على أساس الدائرة الفردية كما كل الدول الديموقراطية العريقة.