اعتبر رئيس حزب الاتحاد السرياني العالمي إبراهيم مراد أن إنجاز المفاوضات برعاية الولايات المتحدة الأميركية يشكّل محطة مفصلية في تاريخ الكيان اللبناني، مؤكداً أن العبرة تكمن في التنفيذ الصارم والكامل الذي لا يحتمل التأويل، والذي يجب أن يفضي حتماً إلى الإنهاء الناجز للحالة الميليشياوية التي يمثلها حزب الله على كافة الأراضي اللبنانية، وتفكيك بنيته بالكامل، دون الاكتفاء بترتيبات موضعية أو جزئية.
وشدد مراد على أن الاتفاق الذي أُنجز لن يكتب له النجاح والاستدامة ما لم يتضمن تفكيكاً فورياً وشاملاً ودون قيد أو شرط للبنية العسكرية والأمنية لحزب الله، وسحب سلاحه من كل شبر من أرض لبنان، محذراً من أن أي مسار غير كامل سيبقي الوضع في إطار هدنة مؤقتة و“قنبلة موقوتة” قابلة للانفجار مجدداً.
وأكد مراد أن استعادة سيادة الدولة تقتضي حصرية السلاح والقرار بيد الجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية دون أي شريك أو غطاء، معتبراً أن إيران حوّلت لبنان طيلة عقود إلى مقاطعة تابعة لنظام الملالي، واستخدمت حزب الله كأداة تخريبية لضرب الهوية اللبنانية وعزل البلاد عن محيطها وعالمه الحر.
وأضاف أن الحديث عن استقرار حقيقي في الشرق الأوسط سيبقى، برأيه، مجرد وهم ما لم يتم اجتثاث الأذرع الإيرانية في المنطقة، وتفكيك شبكاتها، وصولاً إلى إنهاء نهج نظام الملالي في طهران الذي لم يجرّ على المنطقة سوى الحروب والخراب.
وجزم مراد بأن شعارات “المقاومة والممانعة” لم تجلب للبنانيين سوى الفقر والدمار والانهيار الاقتصادي، معتبراً أن خيار السلام والتطبيع الشجاع والمنفتح هو البوابة الحتمية والوحيدة لاستعادة الازدهار التاريخي وإعادة لبنان إلى هويته كـ“سويسرا الشرق”.
وأوضح أن السلام والتطبيع ليسا مجرد خيار سياسي عابر، بل هما، وفق تعبيره، الركيزة الأساسية لإعادة بناء الاقتصاد وجذب الاستثمارات العالمية وإعادة ربط بيروت بالمنظومة الدولية المتقدمة.
ودعا مراد المجتمع الدولي إلى تقديم دعم عسكري ومادي مباشر وحاسم للجيش اللبناني لتمكينه من فرض سلطته بالقوة الشرعية على كامل التراب الوطني، مؤكداً أن حزب الله، بجناحيه السياسي والعسكري، يشكل خطراً وجودياً على لبنان، ولا بد من تجفيف كافة مصادر قوته وتمويله.
وختم مراد بيانه بالقول إن لبنان يقف أمام لحظة تاريخية فاصلة بعد إنجاز هذا المسار التفاوضي، إما الاستسلام لمشروع الموت والحروب العبثية، أو الذهاب بشجاعة نحو إنهاء ظاهرة الميليشيات بالكامل والعبور نحو السلام الشامل الذي يعيد للبنان أمجاده وسيادته، مؤكداً أن زمن التسويات وأنصاف الحلول قد ولى إلى غير رجعة.