IMLebanon

الحكومة تفوت فرص التمايز عن “الحزب”… المساعدات بعيدة

كثيرة كانت إطلالات رئيس الحكومة حسان دياب على اللبنانيين منذ دخوله السراي الحكومي. لكن الأكيد أن رسالته إليهم بعد مئة يوم على نيل فريقه الثقة النيابية، على رغم الاعتراض الشعبي، هي التي لا تزال ماثلة في الأذهان. ذلك أن دياب اعتدّ بأن حكومته تجرأت حيث تخاذل كثيرون وأنجزت 97% من الوعود التي قطعتها في البيان الوزاري. غير أن استعادة سريعة لمسار الحكومة و”انجازاتها” تفيد بأنها لم تلب حتى اللحظات شروط المجتمع الدولي، من حيث الانكباب السريع على إطلاق العمل بالاصلاحات المنتظرة للافراج عن المساعدات الدولية الموعودة، في خضم المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، بوصفه خشبة الخلاص الوحيدة.

وتقول أوساط دبلوماسية غربية لـ”المركزية” ان الحكومة التي جهد رئيسها حسان دياب لاقناع الداخل والخارج على السواء، بأن أعضاءها من الوجوه المستقلة، البعيدة عن الطبقة الحاكمة، في محاولة (عادت وباءت بالفشل) لاستيعاب الغضب الشعبي المستمر في 17 تشرين الأول الفائت، لا تنفك تثبت أنها تدور في فلك حزب الله وحلفائه، وإن دأب الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله على نفي ذلك، مؤكدا الحرص على ديمومة حكومة دياب.

وتلفت إلى أن في وقت يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته إلى تضييق الخناق على ايران وأذرعها في المنطقة لضمان العودة إلى البيت الأبيض، بعد نكبتي كورونا والاحتجاجات ضد الممارسات العنصرية إزاء أصحاب البشرة الداكنة، تدخلت فرنسا مجددا على خط إنقاذ لبنان، داعية إلى إعطاء الحكومة اللبنانية فرصة لإثبات قدرتها على الاصلاح والتغيير. إلا أن فريق دياب أعطى إشارات سلبية وضعته تحت النفوذ المباشر لحزب الله والعهد والمحسوبين عليه.  بدليل أن مجلس الوزراء لم يعتمد معايير الكفاءة والجدارة حصرا في التعيينات المالية التي أقرت قبل نحو أسبوعين في مناصب حساسة، بل كان تقاسم الجبنة يجري على مرأى من المجتمعين المحلي والدولي، ثم عاد وتراجع عن قرار كان يصنف إصلاحيا في ملف الكهرباء، حيث أعاد ضخ الحياة في معمل سلعاتا، كما يريد التيار الوطني الحر.

إلى كل هذا تضيف المصادر أن الحكومة، ومعها الحكم وأركانه، لا يزالون يمارسون لعبة التخفي وراء الأصابع لتجنب فتح النقاش الجدي، حول المسببات الفعلية  للأزمة اللبنانية المزمنة، أي سلاح حزب الله وعدم الالتزام بمندرجات إعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس، بدليل أن لقاء بعبدا المرتقب الخميس المقبل، سيكتفي بنقاش عام من دون جدول أعمال واضح، يقارب الملفات الحساسة من هذا للنوع، ما يفسر المقاطعة العريضة التي قد يمنى بها.