IMLebanon

لودريان يبلغ الراعي تأييد فرنسا الكامل لخطواته الإنقاذية

كتب عمر البردان في جريدة اللواء:

لم يكن البطريرك بشارة الراعي ليطلق دعوته من أجل حياد لبنان، إلا لأنه يدرك كما غيره من اللبنانيين، أن مصلحة البلد أولاً وأخيراً في ابتعاده عن صراعات المحاور، والنأي بالنفس عن التدخل في شؤون الآخرين. ولذلك كان هذا التفاعل الواسع مع هذه الدعوة التي لا زالت تحظى باهتمام داخلي متزايد، منذ إطلاق هذه الدعوة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، وهي مرشحة للتفاعل بشكل أكبر في المرحلة المقبلة، بعدما أعلن البطريرك عزمه الدعوة إلى حوار جامع لا يستثني أحداً، انطلاقاً من مطالبته بحياد لبنان، وهو أمر لا يختلف عليه إثنان، لأنه يصب في مصلحة كل اللبنانيين التواقين إلى ترجمة هذا الشعار، بما يخرج البلد من أزماته المتفاقمة التي تهدده في حاضره ومستقبله.

وفي الوقت الذي استمر مقر البطريركية المارونية الصيفي في الديمان محور الحركة السياسية، دعماً لمواقف البطريرك، فإن ما كشف الأخير عن نيته الدعوة لحوار جامع لا يستثني أحداً، يمثل انعكاساً هاماً للتجاوب الواسع مع الدعوة للحوار، سيما وأن البطريركية المارونية، تريد أن توفر لمفهوم الحياد الذي طالبت به، أوسع إجماع لبناني ممكن في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، وإن كانت الأمور لا تبدو على قدر كبير من السهولة أمام تحقيق مثل هذا الإجماع، في ظل الانتقادات التي وجهت لمطالبة الراعي بالحياد، من جانب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان والمفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان وبعض القوى في الفريق الآخر.

واستناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ «اللواء»، فإن رأس الكنيسة المارونية الذي سيتلقى موقفاً فرنسياً مؤيداً ومسانداً للحياد الذي دعا إليه، خلال اللقاء الذي سيجمعه بوزير الخارجية جان إيف لودريان، في سياق وقوف باريس إلى جانب البطريرك في ما يمثل وبما يمثل، من أجل إخراج لبنان من مأزقه، سيحاول البحث مع الأطراف السياسية والروحية في موضوع الحوار الذي سيدعو إليه، انطلاقاً من حرصه على تأمين كل مقومات نجاحه، وهذا ما يتطلب مشاورات واتصالات مكثفة، ستقوم بها دوائر البطريركية المارونية في الأيام المقبلة، بالتوازي مع جهود تبذلها قوى مسيحية حليفة لبكركي، من أجل تأمين ظروف نجاح رغبة البطريرك في عقد الحوار والخروج منه بنتائج إيجابية لمصلحة البلد وأهله. وإذ أشارت المعلومات إلى أن فكرة الحوار تشاركت فيها أيضاً قوى إسلامية، سبق وأعلنت تأييدها لفكرة الحوار، ما سيوفر لهذه الفكرة التأييد الإسلامي الذي تحتاجه، لضمان التوصل إلى المبتغى المطلوب.

ولا تخفي أوساط سياسية متابعة، القول لـ«اللواء»، أن الدعوة البطريركية المرتقبة للحوار، تتلاقى مع ما سبق وأعلنه رئيسا الجمهورية والحكومة ميشال عون وحسان دياب، بشأن نظرتهما لمفهوم الحياد، لناحية ضرورة تأمين الإجماع المطلوب بشأنه، ولهذا تحاول بكركي السعي لتأمين هذا الإجماع وإن بحده الأدنى، على أمل أن يساعد ذلك في توفير الأرضية المناسبة التي تكفل السير بخيار الحياد الذي يبدو لبنان أحوج ما يكون إلى تطبيقه، باعتبار أن مصلحة اللبنانيين تتطلب سلوك هذا الخيار قبل غيره من الخيارات الأخرى، مشيرة إلى زيارات متوقعة لقيادات إسلامية سياسية وروحية إلى الديمان أو بكركي، سيكون موضع الحياد والحوار، محور المناقشات مع البطريرك، سعياً من أجل الخروج من هذه الأزمة التي تفترض إبقاء قنوات الحوار والتشاور مفتوحة بين كل المكونات اللبنانية.

وتشير إلى إلى أن «سيد بكركي»، لمس دعماً عربياً ودولياً للخطوات الوطنية التي يقوم بها، ولكل ما من شأنه توحيد كلمة اللبنانيين، بما يساعدهم على تجاوز المعضلة الاقتصادية والمالية التي ترخي بظلالها على الوضع الداخلي، سيما وأن البطريرك توصل إلى قناعة، بأن مخرح الحل هو بأيدي اللبنانيين دون غيرهم، باعتبار أن الأشقاء والأصدقاء مشغولون بهمومهم، ويكفيهم ما يعانونه من تداعيات كوارث وباء «كورونا» وغيرها، بعدما ظهر بوضوح من خلال نتائج جولات بعض الموفدين، أن لا مساعدات للبنان في المدى القريب لأسباب عديدة، وهذا يفرض أن يتدبر اللبنانيون أمرهم بأنفسهم، من خلال التركيز على طَي صفحة الخلافات والانقسامات، والعمل من أجل تفعيل أطر الحوار التي تساعد على ولوج باب الحل. ولهذا ذهب البطريرك باتجاه خيار الحياد الذي كان سبباً في الماضي، في ازدهار لبنان وتمتعه بميزات اقتصادية ومالية لم تتوافر عند غيره من الدول، ما جعله بحق سويسرا الشرق وأيقونة العالم العربي.

وسعياً من أجل إنجاح المبادرة البطريركية، فإن السفراء العرب والأجانب أبلغوا الكاردينال الراعي، مساندة دولهم لخياري الحياد والحوار، كونهما معبرين أساسيين لتجنب إغراق البلد بمزيد من الأزمات، باعتبار أنه ما عاد له قدرة على تحمل مضاعفات أزمات جديدة، قد تسرع في انهياره بعدما قاربت الأمور الخطوط الحمر، ولم يعد ممكناً البقاء في ظل هذا الوضع البلغ الخطورة، والذي ينذر بالأسوأ، إذا لم يحسم اللبنانيون أمرهم ويتفقوا على إنقاذ بلدهم قبل فوات الأوان.