IMLebanon

ماكرون مستعد لاستضافة مؤتمر للمانحين

كتب عمر حبنجر في “الأنباء الكويتية”:

مصطفى أديب، الرئيس المكلف بتشكيل رابع حكومة خلال ولاية الرئيس ميشال عون، التي أصبحت على أبواب المربع الأخير مع بدء استشارات التأليف اليوم.

بعض اللبنانيين الذين استقبلوا تسمية مصطفى اديب بالرفض، أو الحذر، يعتقدون أن الفارق بينه وبين سلفه المستقيل حسان دياب مجرد ترتيب أحرف، بينما البعض الآخر والأكثر تفاؤلا، يرى ان النكهة الفرنسية هي التي تميز أحدهما عن الآخر، وهذا التمييز قد يجعل رحلة اديب اكثر نتاجا وأطول عمرا، على الرغم مما يقال بأن تزكية سعد الحريري لأديب، اقترنت بوعد أن يكون التالي في أعقاب جرف ركام الماضي.

ومن دلالات ذلك وفق مصادر «الأنباء»، استقبال مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان للرئيس المكلف لمجرد ان تم تكليفه بحين أنه أرجأ استقبال رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب الى ما بعد حصول حكومته على ثقة مجلس النواب!

ومع مغادرة الرئيس الفرنسي، يبدأ العمل على تأليف الحكومة، التي يعتقد كثيرون، انها باتت مؤلفة، وبيانها الوزاري حاضر وان ماكرون الذي أخذ على عاتقه إعادة ترميم الأوضاع اللبنانية ضمن هامش أميركي، ما كان ليقوم بزيارتين الى لبنان في غضون شهر واحد، ليخرج منه خالي الوفاض.

والمرتقب أن يلحظ البيان الوزاري لحكومة اديب، مبتدأ إزالة الركام السياسي بمختلف روافده ومتمماته، ومنتهاه، والانتظار لن يطول بحسب المصادر المتابعة. بعدما توافق القوم على إبعاد العناصر الحزبية عن الحكومة، أو المشبوهة سياسيا. وعلى عدم اعطاء أي حقيبة وزارية هويه طائفية كما هو الحاصل الآن وتحديدا الوزارات الأساسية كالمال والطاقة والداخلية والخارجية والعدل، ووضعها في عهدة محترفين من أهل الاختصاص.

وعلى صعيد الإصلاحات، يفترض ان تبدأ بالقطاع المصـــرفي، والكهربــاء والمناقصات العامة ومكافحة الفساد.

كل هذه الأمور تناولها الرئيس ماكرون في زيارته الثانية الى لبنان، وعقب زيارته إلى نجمة لبنان فيروز في منزلها بالرابية انتقل إلى قصر الصنوبر في بيروت حيث مقر سفراء فرنسا، ليستقبل الرئيس سعد الحريري.

واستهل ماكرون نهار أمس بزيارة محمية «جاج» في قضاء جبيل، حيث زرع بنفسه غرسة أرز في المحمية التي رعتها إمارة موناكو، فيما رسم تشكيل من الطائرات الحربية الفرنسية واللبنانية صورة العلم اللبناني في سماء المنطقة.

ولوحظ ان قوات فرنسية بحرية وبرية وجوية واكبت زيارة ماكرون ورافقته في جولاته وقدمت له التشريفات، بالتنسيق مع الجانب اللبناني بالطبع.

ماكرون اختار وفده المرافق من الأديب اللبناني أمين معلوف الذي رافقه إلى لقاء السيدة فيروز والمصرفي في بنك «اتش. اس. بي. سي» سمير عساف الذي كان رئيسا لماكرون في العمل وقد يتولى الإشراف على إدارة مصرف لبنان، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، ورودلف سعادة، صاحب شركة «سي ام تي» العملاقة المتخصصة بالشحن البحري، وهذه الشركة قد تكون مرشحة لإعادة إعمار المرفأ، وإدارة محطة الحاويات فيه. إضافة الى 5 شركات فرنسية متخصصة بالأمن والدفاع والصناعات البحرية والمعلومات، أولاها ماكرون الاهتمام بمرفأ بيروت.

بدورها مجلة «بوليتيكو» الأميركية نقلت عن الرئيس ماكرون قوله، ان الأشهر الثلاثة المقبلة، أساسية للتغيير في لبنان، واذا لم يحصل ذلك فسأغير مساري، وسنحجب خطة الإنقاذ المالي وتفرض عقوبات على الطبقة الحاكمة.

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن استعداده لاستضافة مؤتمر ثان للمانحين الدوليين للبنان، وذلك في أكتوبر المقبل، مؤكدا وقوف بلاده مع لبنان وشعبه في هذه الفترة.

وقال ان «الأسابيع الستة القادمة حاسمة لمستقبل لبنان»، مضيفا «لا أتساهل مع الطبقة السياسية في لبنان والبرلمان تم انتخابه من الشعب ولا يمكنني القول إنه يجب أن تتغير الطبقة السياسية بأسرها، وهناك انتخابات وعلى الشعب أن يفرز واقعا سياسيا جديدا إذا أراد ذلك».

وتابع «هناك شراكة اليوم بين حزب الله وأحزاب عدة أخرى في لبنان، وحزب الله فريق انتخب من الشعب اللبناني».

وأضاف «نريد معرفة الأرقام الحقيقية بشأن النظام المصرفي اللبناني وندعو إلى تدقيق في الحسابات»، قائلا «علينا أن نحسن في الأسابيع الستة المقبلة مؤشر الشفافية في لبنان، وبفضل جهود الأمم المتحدة نسعى إلى مزيد من الدعم من المجتمع الدولي من أجل لبنان».

وقال ماكرون خلال زيارته مرفأ بيروت امس «نبحث عن مسؤولين يستطيعون أن يقولوا إن لبنان قائم فقط على الشباب، والمطلوب من السلطات اللبنانية عملية تعقب شفافة للمساعدات وفرنسا ستستمر في تأمين الدعم».

وأعرب ماكرون عن شكره للمنظمات غير الحكومية، مضيفا «اعتقد أن المجتمع الدولي ساهم قدر الإمكان في مساعدة لبنان، وقد أرسلنا عددا من الفرنسيين المدنيين والجنود لمساعدتكم منذ الساعات الأولى بعد الانفجار».

وتابع الرئيس الفرنسي «علينا أن نعمل جميعا لتخطي هذه الأزمة وإذا أردنا تحسين الوضع فسنتمكن من ذلك»، مضيفا «علينا أن نعمل على منصة الأمم المتحدة لنتمكن من معرفة ما هي الحاجات الضرورية».

وقال «اعرف أن هناك إرادة لتحسين الوضع وعلينا الاستمرار بالشفافية لإنجاز هذا العمل»، مضيفا «لبنان قوي وسيولد من جديد».