IMLebanon

العقوبات والحذر الداخلي: حماية الرؤوس بانحسار التواصل مع “الحزب”؟

كان الأسبوع الماضي أسبوع العقوبات بامتياز من خلال معاقبة وزارة الخزانة الأميركية الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس ليس فقط بسبب استغلالهما منصبيهما من أجل تقديم الدعم لـ”حزب الله” وإنما لتورّطهما في أعمال فساد وهدر للمال العام.

وفي وقت لا يزال صدى هذه “القنبلة” الأميركية يتردد لبنانيا مع الخوف والحذر من ان يصل موسى العقوبات الى رقاب شخصيات اخرى، تباينت المواقف من مسألة إدراج خليل وفنيانوس على لائحة العقوبات بين من يرى انها قد تلين مواقف الجهة السياسية التي ينتمون إليها وبين من قرأ فيها تصلّبا وتصعيدا.

ويرى أصحاب النظرية الثانية أن “العقل العقائدي لا يستسلم بسهولة ولا يساوم. فإما ينحر خصمه وإما ينتحر. فالمهم بالنسبة إليه أن يقاتل حتى الرمق الأخير”.

ويعطي هؤلاء مثالا على ذلك الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي قرر ان يقاتل وينحر خصمه ولو ان نهايته كانت معروفة. ومن لا يتذكّر وزيره محمد الصحاف الذي كان يطل يوميا خلال الحرب على العراق معلنا النصر على القوات الاميركية مستخدما كلمته الشهيرة “العلوج”.

فهل يتعاون الحزب مع المبادرة الفرنسية فيُسلّم بشروطها ليضمن صوتا دوليا الى جانبه في المواجهة مع الولايات المتحدة الاميركية الماضية في تقليم أظافر ايران في المنطقة وقطع شرايين التواصل مع اذرعتها العسكرية؟ ام يمضي في المواجهة حتى الرمق الاخير؟

في رأي أوساط سياسية مراقبة تحدّثت لـ”المركزية”، فإن الحزب يحاول وفق هذا التوصيف (التعاون وإبداء حسن النيّة) أن يظهر بأنه ربح الجولة وأن عدم مشاركته في الحكومة ربحا له وليس خسارة. وقد يتلطى وراء مواقف الرئيس نبيه بري الذي يجيد المناورة واللعب على حافة الهاوية. لكن يبدو انه فات الأوان على هذه المناورة بسبب تبدّل مواقف بعض القوى السياسية الذين اعادوا النظر في حساباتهم بعدما تبين لهم ان الموقف الاميركي جدّي ولا تراجع والحرب على الحزب مستمرة حتى النهاية  وملفه سيكون على طاولة المفاوضات بين واشنطن وطهران بعد انتهاء الانتخابات الاميركية في الخريف المقبل.

من هنا، بدأ بعض القوى السياسية، أبرزها “التيار الوطني الحر”، تفرمل اندفاعها وتُعيد النظر في تموضعها والابتعاد عن التحالفات التقليدية التي طبعت الحياة السياسية منذ العام 2005 حتى اليوم، مع تأكيد الاستقلالية والعمل السياسي الانفرادي من دون تحالفات ثنائية او ثلاثية، والمشاركة في ورشة الاصلاحات وضمان سرعتها من خلال عمل مجلس النواب.

وتكفي قراءة معمّقة بين سطور مواقف رئيس “التيار” النائب جبران باسيل أمس لجهة تقديمه التسهيلات لولادة الحكومة العتيدة بعدما ارتبط اسمه بالعرقلة مع الحكومات السابقة، حتى يُستنتج انه بدأ “يتمايز” تدريجيا عن مواقف الثنائي الشيعي، خصوصا حليفه الاساسي حزب الله عندما تحدّث عن “استنفاد طاقة اللبنانيين لتحمّل صراعات الغير”، وانتقاده زيارة رئيس المكتب السياسي لـ”حركة حماس” اسماعيل هنية والمواقف التي اطلقها من لبنان ورفض المثالثة.

من هنا، اعتبرت الاوساط أن “بعض القوى السياسية يُفضّل في هذه المرحلة الابتعاد عن الثنائي الشيعي، وتحديدا حزب الله والعمل بشكل مستقل تجنّبا لأن تطاله “عصا” العقوبات التي ترفعها واشنطن بوجه كل داعم للحزب ومتورّط في ملفات فساد، وسط معلومات شبه مؤكدة ان رزمة عقوبات ستصدر نهاية الاسبوع ستتضمّن نحو 7 شخصيات لبنانية قد تأتي “صادمة” وفق التوصيف الأميركي.