IMLebanon

حكومة دياب ومفهوم “الانجازات”: حذار تكرارها!

سيحفظ اللبنانيون طويلا اسم الرئيس حسان دياب على أنه كان على رأس حكومة سياسية كان من المفترض أن تضم اختصاصيين غير مسيسين. لكنه أيضا رئيس الحكومة الذي أسقطه الشارع اللاهب بنيران كارثة بحجم نكبة 4 آب الفائت، ومن رؤساء الحكومات النادرين الذين  لم يجدوا ضيرا في الخروج على الناس والاعلان أن حكومته أنجزت 97% من الوعود التي أطلقتها في بيانها الوزاري.

وتشير مصادر سياسية متابعة الى  أن الموضوعية تقتضي الاعتراف لدياب، ولا سيما لوزير الصحة ضمن فريقه حمد حسن، بالنجاح في مواجهة وباء كورونا في المرحلة الأولى من الحجر الصحي، قبل أن تعود وتتخذ قرارات عشوائية وغير منطقية لا تصب في خانة مكافحة الفيروس، بقدر ما تهدف أولا إلى منع الناس من النزول إلى الشوارع والتعبير عن السخط والغضب إزاء ما آلت إليه الأمور. غير أن الأهم أن الشعب تعلم من ثورة 17 تشرين، التي كرر دياب مرارا، أن فريقه يمثلها ويتبنى تطلعاتها ومطالبها، أن كسر قيود السلطة أمر ضروري لكسب المعارك المفتوحة في مواجهتها.

لكن هذا كله في مكان، وما سجله القطاع المالي والاقتصادي في “عهد” حكومة الرئيس دياب”، فيمكان آخر. فالرجل الآتي على صهوة جواد حزب الله (الذي عاد وتخلى عنه لصالح حليفه الأول رئيس مجلس النواب نبيه بري) كان من المفترض أن ينفذ الاصلاحات المطلوبة، والتي مارس المجتمع الدولي كثيرا من الضغط في سبيلها، إلا أن حكومته لم تف بالوعود الكثيرة التي قطعتها في هذا المجال. بدليل أن معيار المحاصصة حكم تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان، وذلك في وقت هو الأكثر حراجة بالنسبة إلى لبنان الساعي وراء مساعدة من صندوق النقد الدولي. لكن هنا أيضا، كان الفشل الحكومي ذريعا. ذلك أن أهل البيت الحكومي أطاحوا هذه الفرصة الثمينة بأرقام متناقضة إضطر مصرف لبنان إلى الدخول على خطها، إلى جانب لجنة المال والموازنة واللجنة الفرعية المنبثقة عنها، لتصحيح مسارها.

وتلفت المصادر عبر “المركزية” إلى أن في وقت كان حاكم المصرف المركزي رياض سلامة يمسك بيديه كرتي نار الأرقام المتناقضة ودعم أسعار المحروقات والدواء وسائر الاحتياجات الأساسية، مع العلم أن هذا الدعم ليس من واجباته الأساسية، في زمن القفزات الجنونية في سعر صرف الليرة وانهيارها المرعب أمام الدولار، كانت الحكومة، على لسان رئيسها، تشن حملة على سلامة من قصر بعبدا، بدلا من أن تنبري إلى وضع الخطط والسياسات الكفيلة بانهاء الوضع الشاذ. كل هذا جعل رئيس حكومة يبدو في موقع رأس حربة المعارضة خصوصا لجهة الركون في خطاباته ومداخلاته إلى “كلام الناس” القائم أولا على انتقاد السياسات والخيارات الرسمية. لذلك تدعو المصادر الحكومة العتيدة ورئيسها، بغض النظر عن شخصه وحجمه السياسي ، إلى الاتعاظ من تجربة دياب كي لا تتكرر أخطاء لا يملك أصحاب القرار ترف اقترافها في هذا التوقيت.