IMLebanon

تراكم النفايات في صيدا: العمال يواصلون إضرابهم… “نريد العيش بكرامة”

كتب محمد دهشة في صحيفة نداء الوطن:

في مشهد مُقزّز، بدأت النفايات تتراكم في حاويات مدينة صيدا، بعدما واصل عمّال معمل فرز النفايات المنزلية الصلبة في سينيق إضرابهم المفتوح لليوم الثالث، للمطالبة بزيادة رواتبهم، لتتلاءم مع الضائقة المعيشية والغلاء وإرتفاع الاسعار، وبصرف مخصّصاتهم على أساس سعر الصرف 3900 بدلاً من 1500 ليرة.

ثلاثة أيام من الإضراب كانت كافية للإشارة الى تفاقم أزمة النفايات بعدما توقّف العمال عن العمل، وأقفلوا بوابات المعمل امام الشاحنات التي تفرغ حمولاتها من النفايات بقدرة إجمالية تلامس 450 طناً يومياً، تجمع يومياً من صيدا وبلدات اتحاد بلديات صيدا الزهراني، بالاضافة الى جزء من العاصمة بيروت، كمساهمة في حلّ مشكلتها منذ سنوات مقابل بدل مادي.

ومع تراكم النفايات، بدأت الروائح الكريهة تفوح في بعض الأحياء الشعبية، نتيجة كثرتها وارتفاع درجة الحرارة، وبات بعضها يقاسم المواطنين طرقاتهم ويحاصر منازلهم ومؤسساتهم، مع ما ينجم عن ذلك من انتشار للحشرات في ظلّ التعبئة وجائحة “كورونا” والحجر المنزلي.

وتقول ميسون رمضان، وهي تَعبر امام احد مستوعبات النفايات في شارع رياض الصلح الرئيسي: “الحمدلله انني أضع الكمّامة لتفادي الروائح الكريهة، يكفي أنّ المنظر مُقزّز ولم نره منذ فترة طويلة بعد نجاح البلدية بازالة جبل النفايات وإنشاء معمل للنفايات حديث”، قبل أن تضيف: “لكنّ تراكم النفايات يعود الى مطالب العمّال في زيادة رواتبهم، يكفي انّهم يخاطرون بصحّتهم وحياتهم من أجل سلامتنا”.

وشكوى المواطنين من تراكم النفايات ومشهدها المُقزّز وروائحها الكريهة، يتزامن مع مشكلة تواجه إدارة المعمل، تتعلّق بتأمين قطع الغيار ولوازم الصيانة الدورية بسعر دولار السوق الذي يبلغ حالياً 8000 ليرة، بينما العقد الموقّع بينها وبين الدولة لا يزال يعتمد سعر الصرف الرسمي، أي 1500 ليرة للدولار، حيث تسعى الإدارة لتعديل العقد بما يُمكّن المعمل من الإستمرارية بعمله، ناهيك عن محاولة صرف مدخراتها في المصارف على سعر صرف 3900 لتعديل أجور الموظّفين.

والمشكلة المزدوجة بين الإدارة والعمّال، دفعت برئيس بلدية صيدا محمد السعودي الى القيام بمساع حميدة لإيجاد حلّ توافقي بينهما، حيث زار المعمل والتقى مدير شركة IBC المشغلّة له نبيل زنتوت، وممثّل العمّال خالد عكرة، قبل أن يلتقوا وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني للبحث في كيفية معالجة الأزمة واعتماد حلول للمشكلة المالية، بعدما وعد السعودي العمّال بالسعي لإنصافهم عبر صرف مستحقّاتهم على أساس سعر المنصّة 3900 ليرة، أسوة بما تلقّته بعض الشركات من وعود.

ويعمل في المعمل مئات العمّال المياومين، في ظروف صحّية وبيئية صعبة نظراً للمخاطر المحدقة بهم، بالرغم من اتّخاذهم كافة التدابير الوقائية، ويتقاضون ما بين 30 و40 ألف ليرة لبنانية. ويقول ممثّل العمّال خالد عكرة: “لن نتراجع عن الإضراب حتى تحقيق مطالبنا، فالأجرة اليومية لم تعد تكفي، بينما العمّال يجازفون بصحّتهم ويعملون في ظروف قاسية، وهم مُعرّضون لخطر الإصابة بالأمراض على أنواعها ولا سيّما مع “كورونا”، ويستحقّ هؤلاء أن يعيشوا بكرامة وبشكل أفضل”.